من دون طوفان، ولا قسام، ولا صاروخ بدائي. سوريا التي لم تبدأ حربًا، ولم تهدد، ولم تطلق رصاصة.. تلقّت منذ سقوط الأسد أكثر من 780 ضربة جوية ومدفعية إسرائيلية و226 توغّلًا بريًّا. مقابل صفر ردّ. لا رسميّ ولا رمزيّ وسط جوقة من النشطاء تتوعد وتشيطن وتهاجم كل صوت مقاوم. صح إسرائيل تستغلّ الفراغ، لكن الأخطر: أنها تعيد تشكيل الأنظمة ذاتها. تقصف من يقدّم لها الأمن، وتعاقب من يضع في يده أوراق التنازل، وتلتهم الأرض بينما الطرف الآخر يعتقل قيادات المقاومة ظنًّا أنه يفاوض على بقائه. إسرائيل شرٌّ مطلق. ومن نسي، فليعد إلى الدرس الأول في ذاكرة 40 عامًا من حركات المقاومة: إسرائيل لا تُسترضى، ولا تُخفِّف العقوبات عنك، ولا تكافئ على تنازل، ولا تغيّر طبيعتها لمجرد أنك أصبحت (عقلانيًا) ضمن المنظومة. إسرائيل لا ترى فيك سوى لحظة ضعف وجدارًا قابلًا للانهيار. المشكلة والله ليست في إسرائيل.. المشكلة فيمن توهّم أنه أذكى من وحش بلا رادع، قتل أمام الشاشات 70 ألف إنسان، ومع ذلك يعتقد أنه قادر على ترويضه بالتودد أو التفاهم الدولي. إسرائيل شرٌّ مطلق. شرٌّ لا تغيره خُطب، ولا تُزيله دِيَة، ولا تمحوه عرائض، ولا تُضعفه تنازلات. إسرائيل شرٌّ مطلق.