يروقني أن أمضي حياتي جُلّها على نهج
"لا أدري، ولست توّاقًا لأدري" حول ما يعيشه الآخرون، حول خصوصياتهم ومالا يتم ذكره.
يتملّكني الفضول أكثر حول الكتب، الثقافات، والهوايات..وهذا ما أطمح الانشغال فيه عمّا لا يعنيني. فماذا لو جاهدنا ذواتنا وسِرنا جميعًا على هذه الوتيرة ياترى؟
أبغض التطفل، الفضول الغير بنّاء، تجاه حيوات الآخرين
دائمًا هنالك مسافة حرة، مريحة، أمور غير معلنة، لا تُذكر..من الاحترام والرُقيّ ألا نتجاوزها مع الآخر.
لي قرابة شهر كل كم يوم أعاود زيارة أحد المستشفيات لاستكمال متطلبات التدريب الطبي وكانت المواعيد مرهقة بالنسبة لي والمسافة متعبة وأوقاتها تتعارض مع أوقاتي،
كنت أهرب من فكرة الاعتراف لنفسي إني لازم أعاود الزيارة
بعض المواعيد تعمدت تفويتها واضطريت أعوض عنها بأضعاف وأكلت ضرائب أفعالي
المهم بحول الله وقوته أتممت اليوم كل الاجراءات..لكن بعد ما ألفت الطريق وحفظته، وتعودت على قهوة معينة بالطريق، واضطراري لتشغيل السيارة الساعه ٨ص، وموظف الاستقبال الي اعتدت عليه وحفظني هو والطاقم الطبي من كثرة إتياني وظهوري (:
والشعور؟ كأني اليوم تركت خلفي عائلة وروتين مش مواعيد
لن يفهموا معنى أن تطفئ الشمعة، وبقلبك أمنية تعلم أنها لن تتحقق..وتبتسم
فقط لأن مرور ذكراها على خواطرك يشبه شعور وقوعها حقًا، فتكتفي بها كشيءٍ تمنيته وجرى دون أن يجري..
نحن الذين اتكأت الحياة على عواتقنا..
وعشنا ضحوكين رغمًا عن جرحٍ غير ملتئمِ
فماذا عسانا نقول نحن..
أكره التعامل مع الأشخاص المدللين
من اعتادوا قدوم الأمنيات على طبق من ذهب وتحقيق الحياة لتطلّعاتهم بسهولة
فلا يُرضيهم سوى المداهنة، لأنهم يواجهون عناد الحياة بالدمعة والسخط..لا بعنادٍ أقوى..لا بأمل..لا بمحاولات ومقاومة..
بل بالحزن الأبدي، بالاستسلام..
بالهرولة خلف غايةٍ لا تُدرك
أشخاص كهؤلاء..سيبقون دومًا أطفال الحياة
وسيبقى من يقابلهم يشعر بأنه مسؤولًا عن شيءٍ فيهم، كالعبء الذي لا نفهم مصدره كمشروع تربية وقع على كاهل غريب...
لأنهم يحمّلون الآخرين ثمن خيباتهم، فشلهم، حساسيتهم وثقل شعورهم الذي لم يتآلفوا قط مع زِنته، كل شيء حولهم مُفزع، جارح، ومستحيل.
وهذا لا يعني شيء، لا يعني أن لا نشعر
خُلِقنا لنعيش إنسانيّتنا كما هي، ونعيش كل شعور في حينه بكامل حواسنا وجوارحنا حتى لو مضى، ولكن حذارِ أن تأخذوا كل شعور بجديّة، فبعضه أتفه من أن يُصدّق ويُمنح من روحنا شيئا.
ما القلق..ما الخوف؟ ما الإعجاب مثلًا وفرقه عن الحب؟ أتخشى؟ وما الخشية؟
نعتقد أنها عميقة وأبديّة وحقيقية، ولكنها مع أقرب انشغال تتلاشى في مهب الريح
بعضها عنيد الزوال ولكن مآلها أن تزول أو تتبدّل..
ناهيك عن الإنشغال، قِس بعد أي شعور آخر يطغى عليها..ستنسى.
أغلب مشاعرنا المؤقتة وليدة فراغ فلا تأخذوا أي شعور على محمل الجد إلا بعد تمحيصه.
وشكرًا للهيدر.