لم يكن الغياب يؤلمني في البداية، بل كنت أراه وقتًا عابرًا، وأملاً بأن يعود من غاب. لكن حين طال الغياب، أدركت أن الانتظار ليس مجرد وقتٍ يمضي، بل شيءٌ يستهلك القلب شيئًا فشيئًا. فليس أصعب من أن تنتظر شخصًا، وأنت لا تعرف إن كان يفكر في العودة، أم أنه مضى دون أن يلتفت خلفه.
أتساءل، هل يذكركَ الهوى كما أذكرك؟
وهل يئنّ قلبكَ كما يئنّ قلبي كل لحظة؟
كلّما ابتعدتَ، يزداد الحنينُ نارًا في صدري،
وكلّما اقتربتَ، أجد قلبي يذوبُ بك وحدكَ.
أتُقاوِمني وأنت غارقٌ بي؟
أم أنك تُحاول الهروب من قيدِ الهوى؟
كيف لقلبٍ ذاب عشقًا ألا يُلبّي الندى؟
أما تشتاق إليّ كما أشتاق أنا؟
أما تسري بذكراي حين يغفو الدُجى؟
قل لي، بأيّ ذنبٍ تُعذِّب قلبًا ما ارتوى؟