حياتُك المُّرة ستمرّ ، وحياتك الحلوة أيضاً ستمرّ فلا المّرُ يبقى ولا الحلوُّ يبقى ؛هكذه هي الحياة طُبعت على حُلوِّ العسلِ ومرارةِ الحنظل تُذيقكَ من هذا الكأسِ مرةً ومن هذا مرّة ؛ فذُق كِلا المذاقينِ قائلاً الحمد الله ، وبالعافية عليك.
النفسُ جُبلت على حبّ التفلّت والفوضى لذا فإنّ صلاحها في كبتها وضبطها وإلا فسدت وأفسدت؛ ولضبطها وُجد العقل فإنه يحكمها ولا تحكمهُ ومتى صار العكس فَسدَ الإنسان ومن هنا يتجلى لك بعض حِكمِ الحكيمِ في سنّ بعض الأوامر والنواهي التي تضبطُ وتزجر هذه النفس التي من طبعها الآمّارةُ بالسوء.
وإنّ هذا القرآن عزيزٌ منيعُ الجناب لا ينالهُ إلا المصّطفين الأخيار ؛ فقد اصطفى اللهُ جبريلَ لهُ حين نَزَلَ به واصطفى نبيّه محمّد حين تنزّل عليه واصطفى أصحابهُ وبعض خلقهِ لحفظهِ في الصّدور وفي السّطور واصطفاهم لتلاوتهِ آناء الليل وأطراف النهارِ ليَرضى عنهم ويُرضيهم .
إنّ هذا القرآنَ يهدي صاحبهُ إلى أصّوب الطُرقِ المُوصلةِ إلى سعادة الدّارين كما قال تعالى ( إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) فلن يدعكَ القرآنُ مُحتّاراً بين أمرين من أمور الدنيا أو الآخرةِ إلا اختارَ لك وهداكَ إلى أخيّرهما ، ومن كان مُصاحباً للقرآن يستشعر هذا ويلامسهُ في حياته.
لا تكدّر صفوةَ حاضركَ لأجلِ توقعاتِ مستقبلكَ فربمّا مستقبلكَ الذي تتوقعهُ قد يأتي وقد لا يأتي وقد يفنى عمرك دون ذلك ؛ لذا عشّ حاضركَ واشكرهُ ولا تكفرهُ وعلّق سعادتك بالباقي لا بالفاني .