القاعدة لا تخطئ :
من امتلأ بالطيب من الداخل يفيض خيرًا، يعفو لأنه تجاوز، ويدعم لأنه قوي،ويفهم لأنه مطمئن.
أما الفارغ الخاوي من الداخل، فلا يملك إلا الحكم، ولا يعرف إلا الترصد، ولا يُتقن إلا الانتقاد، ولا يعرف العيش إلا على إزعاج الآخرين.
الامتلاء يُنضج، والفراغ يفضح.
قلبك الذي لا يحقد ولا يفكر بالانتقام هو أعظم ماتملك، الانتصار في الحياة هو أن لا تصبح نسخةً ممن أذوك، أن تبقى على طيبتك وحسن نيتك رغم كل الخبث اللي مر عليك، الغضب عبء عظيم والحقد قيد متين، تحررك من تلك الأغلال يحافظ على نظافة روحك وكل واحدٍ سيواجه في النهاية ماقدمت يداه من افعال.
لما تكون واثق انك شخص كويس لا تهتم للخسارات، لانك بتكون عملت اللي عليك وزيادة وهم الذين خسروا شخص مثلك، وفي النهاية كل واحد منكم سيجد نفسه مع من يشبهها، خليك متأكد تماماً من أن الطيب مهما بدأ لك حجم خسارته هو الرابح الوحيد في هذه الحياة، ربح نفسه ونقاءها ومن ربحها لا يهمه ماخسر.
في هذا الزمن تحتاج إلى اعصاب فولاذية علشان تتحمل اللي تشوفه، تتحمل رؤية المنافق يحكي عن الصدق والإخلاص، والظالم يحكي للناس عن فضل العدل، والخاين يؤلف القصص ويروي الحكايات عن الأمانة، من كثر ماتشوف منهم صرت تشك أن كل شيءٍ أصبح معكوس، وصارت الفضيلة تُحكى واكثر من يتحدث عنها فاقدها.
عادةً الانسان اللي يضحي لا احد ينتبه له، واذا تمت ملاحظة مايفعل يكون متاخراً جداً ولا يحدث له اي فارق، اكبر الخطايا التي قد يعيشها احدهم ويندم عليها عمر هي التضحية لغير مستحقيها، لهذا اختر لعطائك ارضاً خصبة إذا أسقيتها أثمرت، وتذكر أن الشمس تحترق لأجل الناس والناس تتغزل بالقمر.
اول خطوات النجاح هي أن توقّف الدراما في حياتك اليومية، تبتعد بقدر المستطاع عن الحساسية تجاه الآخرين، اخلق لهم اعذار، تجاهل، تغاضى طنش وهمش كل حاجةٍ مالها تأثير على نفسيتك ومسيرتك، ثم كرم نفسك واختار لها من الصحبة أرقاها، ومن العشرة احنها، ومن صدور المجالس أوسعها، ومن الفعل أطيبه.
صبرك قد يكون سبباً في امتحانك، مسامحتك قد تكون سبباً للتمادي، تهتم كثيراً فيهملونك، تبادر دائماً فينسون ما تفعل، احياناً كل مشاكلك سببها صفاتك الطيبة، وحلها ببساطة في التوقف عن المبالغة في العطاء والاهتمام، التوقف عن الخوف والقلق والتفكير في من لايشعر بما تقدمه ولايبادلك العطاء.
بتمر عليك اوقات ستقول فيها لنفسك "تستاهل ماجاك" .. هي التي ستعلّمك حقيقي وش أنت تستاهل، ضرورية جداً لتعرف استحقاق نفسك الحقيقي وحجم الناس من حولك، ستريك فظاعة المبادرات بلا مردود والتمادي بالعطاء والحدود المفتوحة، وقتها ستكون صعبة ومؤلمة لكنها ستفتح لك عيونك وآفاقك طوال حياتك.
اكبر مضيعة للوقت والجهد الإلتفات للوراء، هذا مخطي عليك وهذا خذلك وهذاك خيّب ظنك، كل تفكير فيهم إعاقة وتأخير وتعطيل لنفسك، عاملهم كمن اختفى تماماً عن وجه الأرض، لا تتحرى اخبار ولا تسترق سمع ولا تنتظر ندم، قفل كل باب وتوكل على الله فلن يضيع عليك حياتك مثّل التمنى والإلتفات للوراء.
كل الذين أخطأوا بحقك سيعودون، بعد أن تنسى وتمضي في طريقك، بعد الصدمة ومرارة السكوت والستر وحفظك لشرف الخصومة سيعودون، يعودون لكن لا هم كما كانوا ولا أنت كما أنت، بعضهم يعود لانه اخيراً عرف قيمتك، وبعضهم يعود ليكمل على ماتبقى منك، وقتها بتكون نفسك طابت وشعارك يا جعله سعيد وبعيد ..