ما أقسى أن تحترق الشجرة بعودِ الكبريتٍ الذي نبت من أعماقها. أن تقف شامخةً لسنوات، ثم تجد نهايتك في شيءٍ خرج من صلبك، واستمدّ وجوده من دفئك وظلّك وعطائك. حينها لا يكون الوجع في الاحتراق، بل أن بعض ما نمنحه من أرواحنا قد يتعلّم كيف يؤذينا أكثر من الغرباء.
جزء كبير من السعادة هو أن تكون متحمسًا لكل التفاصيل فنجان قهوة تعدّه ، لقاء تنتظره، الحلقة الجديدة من برنامجك المفضل، رحلة تنتظرها ، أو حتى لحظة حب صادقة ، عِش حياة تشعرك بالحماس فالتوقع الجميل نصف السعادة..
حتى الأوقات الصعبة لها جانب جميل، تعرفك على نفسك أكثر، وتعلمك أن النجاة في اتساع قلبك لا في تبدل الظروف، تنقّي محيطك، تُبعد الأرواح الزائفة، وتُسقط الأقنعة.. فلا يبقى إلا من يشبه صدقك..
أثمن المشاعر ذات العُمق المعنويّ؛ كالطمأنينة، والراحة، والرِضا؛ لا تُشتَرى، ولا يُتحَصّل عليها بالماديّات، هي نتيجة خطوات صادقة لا تُرَى، وحصاد زرع نقيّ لا يؤتي ثماره إلا في أعماق الروح، وحصيلة تهذيب النفس وتصفيّتها...