من أشد أنواع الاستنزاف أن تمضي عمرك في ترميم خراب لم تصنعه، وتبرير افعال لم ترتكبها، اسأل نفسك هل نحن نعيش حقاً لنحيا، أم نكافح فقط لننجو ؟، توقفوا عن التأقلم مع أشياء لا تشبهكم .. وتخلوا عن ثقافة التأقلم مع مالا ينتمي لأرواحكم فالعمر يا اصحاب مرةً واحدة، لا تضيعوه كمحطات اصلاح.
صدق من قال المُدرك لا يعود، المدرك ليس غاضبًا حتى تُرضيه، ولا مُتأثرًا حتى تعتذر له، هو لم يرحل بدافع الزعل، بل برحلة وعي .. رأى المشهد كاملاً، عرف قيمته، فطوى الصفحة بهدوء ومضى دون رجعة، الغاضب ينتظر التفاتة، أما المدرك فقد أغلق الباب بسلام ومشى.
طمئنوا الخائفين:
بأن الكون كله يسير بأمر خالقه،
وأن من يأوي إلى الله لا يميل ولا يقع.
قولوا للقلوبِ المرتجفة:
إنَّ وراء الأقدار لطفًا خفيًا،
وإنَّ التدبير الذي يجري في السماء أرحم بنا من تدبيرنا لأنفسنا!
﴿فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين﴾ ❤️
خلك دايماً برا الحسبة ... لا أنت بوجه مقارنة، ولا أنت بخانة منافسة، وجودك لحاله كفَاية، من بغاك ما قارنك، ومن قارنك ما عرف قيمتك، اختصر وقتك وابعد بنفسك وخلي الزحمة لاهلها.
قد يأتيك الرزق على هيئة شخص يرمم ما انكسر فيك، أو دعوة بظهر الغيب تحميك، أو بصيرة تنير دربك، الرزق أوسع بكثير من ورقة نقدية، المال قد يشتري السرير لكنه لا يشتري النوم، ويشتري الدواء لكنه لا يشتري العافية، الرزق الحقيقي هو ما يجعلك غنياً عن حاجة الناس، مطمئناً بمعية الله.
قائمة مسرّات صغيرة بين الكتب 📚
1. أن تدخل مكتبة، فتنسى العالم من حولك.
2. أن تقع على كتاب صدفة .. فيغير حياتك.
3. أن تقرأ جملة فتشعر أنها وصفتك تمامًا، وأنك لم تعد وحيدًا في ألمك.
4. أن تقرأ في ليلة واحدة مئات الصفحات، لأنك غير قادر على ترك الكتاب من يدك.
5. أن يشعرك المؤلف بضآلة حجمك وسط هذا العالم الكبير.
6. أن تؤجل النوم لتبقى دقيقة إضافية داخل عالم لا يشبه واقعك، لكنه يفهمك بعمق.
7. أن تعود لكتاب قديم فتكتشف أنك لم تعد نفس الشخص الذي قرأه أول مرة.
8. أن تضع خطوطًا تحت جمل، كأنك تخاف أن تفلت منك فكرة أنقذتك.
9. أن تقرأ عن شخصية خيالية، فتشتاق لها وكأنها عاشت معك يومًا.
10. أن تنتهي من كتاب وتشعر بفراغ رهيب، كأن أحدهم غادر حياتك بصمت.
11. أن تعيد قراءة جملة عابرة مراراً لأنها هزتك بعمق.
12. أن تدرك أن بعض الكتب لا نقرأها لنفهم العالم، بل لنفهم أنفسنا.
"لا شيءَ مضمونٌ في هذه الدنيا
لا وظيفة ولا مال ولا علاقات ولا محبة ولا صحة
كلّ الأشياءِ حرفيًا في يد اللهِ
ويمكنُ أن يتغيَّرَ حالها في أقل من ثانيةٍ أو موقف صغير
مهما اعتقدنا أننا نسيطرُ على الأمور
السيطرة على حياتنا وهم كبير جدًا
لا أحد يعلمُ ما الذي سيحدثُ بعد دقيقةٍ من الآن"
أعمق راحة تنالها في الحياة حين تعفو بصمت، وتختار الابتعاد بكرامة، فبعض المسافات شفاء، وبعض السكوت نجاة، لا تُضِع كلماتك على من لم يستحقها، ولا تهدر غضبك على من لا يستشعره، هناك قوة عظمى في الصمت، وحرية صادقة في عدم الالتفات.
لم أشاهد أقبح من إنسانٍ يؤذيك ثم يقف أمامك بوجه المظلوم كأنك أنت من أذاه، يقلب الحقائق بجرأة، ويحملك ذنب جرحٍ صنعه بيديه، ثم يمضي وكأن ضميره في إجازة، فلا تستهلك روحك في تبريرٍ لن يُسمع، ولا تنتظر عدلًا ممن اعتاد تزييفه، بعضهم لا يكتفي بأذاك بل يريدك أن تعتذر له عنه.
حتى الأوقات الصعبة لها جانب جميل، تعرفك على نفسك أكثر، وتعلمك أن النجاة في اتساع قلبك لا في تبدل الظروف، تنقّي محيطك، تُبعد الأرواح الزائفة، وتُسقط الأقنعة.. فلا يبقى إلا من يشبه صدقك، ليست الشدة خيرًا في ذاتها، لكن جمالها في القوة التي تتركها فيك.
صاحب القلب الطيب يفوز في النهاية، ليس لأنه لم يُؤذ، ولا لأنه عاش الطريق سهلًا، بل لأنه خرج من المعارك كما دخلها، نظيف النية، سليم الصدر، لا يحمل في قلبه سوادًا ولا في روحه خبثًا، قد يتعب، قد يُخذل، وقد يدفع ثمن طيبته أحيانًا، لكن الله لا يضيع قلباً عرف الصدق، ولا نفساً آثرت الخير وهي قادرة على غيره.
لا تثق أبدا بمن يطعنك في ظهرك، فالخسة طبعٌ لا موقف، والشريف - حتى وإن عاداك - يواجهك بوجهك، لا يغدر بك من ورائك، الناس تُعرف عند الخلاف، لا عند الصفاء، من صان خصومته صانك، ومن خانك في غيابك سيخونك حتماً في حضورك.
تأسرني فكرة أن في داخل كل منا نسخ متعددة
لكن بعضها لا يرى النور إلا أمام (شخص) بعينه
شخص يعرفنا حد الألفة اللذيذة
فتتجلى أمامه خفة ظل لا نظهرها لغيره
وسخرية ذكية لا تلمع إلا بحضوره
ودقة مدهشة لا تتجلى إلا في مجلسه
ونبدع في خوض الحوارات ومناقشة الأفكار
ودفء خاص في تذوق الموسيقى
وحماس طفولي لاكتشاف الحياة
كأن لكل إنسان في حياتنا مفتاح سري
وباب خفي في داخلنا لا يفتح إلا به
ولا يعرف طريقه سواه
ولعل هذا ما يجعل الفقد أكثر ألم وتعقيد
فنحن لا نفقد الشخص وحده
بل نفقد «النسخة» التي كنا نكونها معه
نسخة لا يحررها إلا هو ..
ولا يفهمها إلا هو ..
ولا يراها إلا هو
يا رب أن يمر الصعب ولا يمر العمر، وأن تنكسر الشدة ولا تنكسر قلوبنا، وأن تزول الأعباء ولا يزول الشغف، وأن تتبدل الأيام ولا يضيق بنا الأمل .. يارب خفف عنا ما أثقل أرواحنا، واجعل كل ضيقٍ طريقًا إلى فرج، وكل تعبٍ بابًا إلى راحةٍ يغمرها السلام وتسبقها الطمأنينة.
ظننا أن الصبر على سوء الطباع غنيمة، وأن التكرم يهذب النفوس الخبيثة، وأن كثرة العطاء يلين القلوب القاسية، ثم تعلمنا أن بعض الطباع لا يصلحها صبر، ولا يزكيها كرم، ولا يغيرها إحسان، فهمنا أن الطيب لا يصلح كل شيء، فليس كل صبرٍ فضيلة، ولا كل احتمالٍ نبل، احيانا يكون الانسحاب حكمة، ووضع الحد عدلا مع النفس.