اسأل الله دومًا أن يهبك الحِلم، الذي يجعلك هادئًا أمام الانفعالات، مُتأنيّاً أمام الاضطرابات، مُتفهّمًا لأنماط البشر والشخصيّات، الذي يُجمّلك بالرِفق واللِين، فتهدأ بين يديك العواصف، وتسكن عندك الرياح، وتطمئن لرصانتك الأرواح، فمَن امتلك الحِلم حاز خيرًا كثيرًا.
أن تحمل قلبًا رحومًا؛ يُخَفِّف ولا يُثقِل، يعطف ولا يتجَبّر، يُراعي ويُدارِي، يعزّ عليه أن يكون سببًا في هَمٍّ أو كَسرٍ أو حُزن، يرفق في القول، ويلتمس العذر، ويجبر الخواطر؛ فتلك هِبَة سماوية كريمة لا يُؤتاها إلا مَن أراد الله به خيرًا، فالراحمون يرحمهم الرحمن.
كلما نضج الإنسان وأرتقى في مدارِج الوعي أصبَحَ زاهِدًا بالقيل والقال، تارِكًا لِلخِلاف والجدال، باحِثًا عن راحة البال، مُحلِّقًا في آفاقه، لا وقت لديه لتصحيح سوء الظنون ولا يعنيه أصحابها، قريبًا من عوالم الصِدق والسكينة والصفاء، ماضِيًا في سبيله بهدوء وسلام.
نفسيًا، من لايستطيع مواجهتك أوإسقاطك، سيحاول أن يحرض الآخرين عليك.
كيف يفعل ذلك؟ يشوه سمعتك من وراء ظهرك بدلًا من أن يواجهك مباشرة.هذا ليس شجاعة،بل غيرة وضعف.
ما يقوله الناس عنك في غيابك لا يؤذيك بقدر ما يفضح من قاله.فكل ما يُبنى على الكراهية والحقد لا بد أن ينهار أمام الحقيقة.
أحيانًا كثيرة المشكلة ليست فيك، بل في المكان الذي ترزح فيه، مكان مهما قدمت لا يُرى، ومهما ضحيت لا يُحتسب، ومهما اعطيت لا يُقدر، حتى تجد نفسك تهدر عمرك تثبت قيمتك لمن اعتاد تجاهلها، البعد عن تلك الاماكن هو بداية الإقبال على الحياة.
فالإنسان قد يعوض فرصة ضائعة ومكانًا تركه وأشخاصًا ابتعد عنهم، لكنه إن اعتاد التنازل عن احترامه خسر شيئًا من نفسه يصعب استرداده. لذلك حين تشعر أن كرامتك أصبحت ثمنًا لبقائك، اجعل الرحيل جوابك الأخير وامض دون ضجيج.
المكان الذي تفقد فيه احترامك لا يستحق منك معركة طويلة لإثبات قيمتك، فقط غادره.
فبعض الرحيل ليس هزيمة بل انتصار هادئ للنفس وحفظ لما تبقى من كرامتها.
لا تهدر عمرك في طرق أبواب لا ترى فيك ما تستحق، ولا تبق حيث يصبح وجودك موضع انتقاص.
والحقيقة أنك ستؤجر على كل شيء.
ستؤجر على ساعات التعب، وساعات الوحدة والغربة، وساعات الإحباط، وساعات الفتور وساعات الندم.
الحقيقة أنك ستؤجر على الصغيرة قبل الكبيرة.
فلا تحزن على ما ضاع منك، فلو كان لك لبقي، ولو كان خيرًا لانتظرك، لكن الله يسمع ويرى ويعلم ما في قلبك فاهدأ واطمئن.
@app90033@AlRashedAhd أما مسألة "الكرسي الزائل"، فهي تذكير مهم لأي قائد بأن الحكم ليس غاية، وأن من ينسى أنه سيُسأل عن رعيته يوم القيامة، أو يظن أن بقاءه في الكرسي أهم من بقاء رسالة الأمة، فهو خاسر في الدنيا والآخرة.
@app90033@AlRashedAhd إذن، الفارق بين من يعطل المشروع ومن يخدمه لا يُعرف بمجرد وجود تفاوض أو انفتاح، بل يُعرف بـ:
النية (هل يريد إعلاء كلمة الله؟).
النتيجة (هل أدى تفاوضه إلى تقوية دين الله والأمة، أم إلى إذلالها؟).
الثبات على المبادئ عندما تتعارض مع مصالحه الشخصية أو مع مطالب القوى الكبرى.
@app90033@AlRashedAhd القول بأن "لا مجال لكائن من كان أن يعطل مسيرتها بطموح وكرسي زائل" هو قول صحيح مبدئيا، ولكن يحتاج إلى تطبيق واقعي.فالتاريخ الإسلامي مليء بالنماذج التي تعامل فيها قادة مسلمون مع قوى كبرى،وعقدوا هدنًا،وفاوضوا،وقدموا تنازلات تكتيكية،دون أن يعني ذلك تعطيل للرسالة أو تنازل عن الجوهر.
@app90033@AlRashedAhd أما السلطة السياسية، فهي وسيلة وليست غاية في الإسلام. وهي أمانة وابتلاء، وليست تشريفًا أو تكريمًا. فمن يصل إلى الحكم إنما يُختبر: هل سيستخدم هذه السلطة في خدمة المشروع الرباني، أم سيُخضع المشروع الرباني لمصالحه الشخصية أو لمصالح القوى الخارجية؟
@app90033@AlRashedAhd والموعظة الحسنة. وهذا المشروع لا يتوقف على شخص، ولا على دولة، ولا على كرسي حكم. بل هو مستمر بوجود الأمة ما بقيت، وهو فوق أي سلطة أو مؤسسة.
@app90033@AlRashedAhd المشروع الرباني ليس مشروعًا سياسيًا بالمعنى الضيق، بل هو رسالة كونية تتعلق بعلاقة الإنسان بربه، وبإقامة العدل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله بالحكمة
@app90033@AlRashedAhd هذا التساؤل يحمل في طياته إشكالية أخلاقية وعقدية وسياسية في آن واحد، وهي: كيف نُوفق بين المشروع الرباني الثابت للأمة، وبين الواقع السياسي المتغيّر الذي يعيشه أي قائد أو حركة تحرر؟
في حياتك العلائقية، ستقابل أشخاصًا يفرحون بوجودك ويستمتعون بالحديث معك، لكنهم في الحقيقة لا يمنحونك القيمة التي تستحقها ولا المكانة التي لك عندهم.
يكونون بحاجتك عندما يشعرون بالضعف، لكنهم يتجاهلونك عندما تكون أمامهم فرص وخيارات أخرى.
تدينك الحقيقي لا يُقاس بحدة نقاشاتك وفصاحة حُجَجِك، بل بمدى خدمتك للناس وإقامتك لحياتهم.
لا خير في دين يتحول إلى جدال ومضيّعة للأوقات، بينما الجائع ينتظر لقمة تُعيد له كرامته.