كلما عرف العبد نفسه وعيوبها ازداد تواضعًا وخوفًا من الإعجاب.
قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾
قال ابن الجوزي رحمه الله:
«من تلمح خصال نفسه وذنوبها؛ علم أنه على يقين من الذنوب والتقصير، وهو من حال غيره على شك، فالذي يحذر منه الإعجاب بالنفس، ورؤية التقدم في أحوال الآخرة، والمؤمن الحق لا يزال يحتقر نفسه».
صيد الخاطر (ص: ٦٠٤).
في هذا اليوم العظيم من أيام الله #يوم_عرفة، ادع الله بالعفو والعافية والهداية وألح في ذلك، ثم ادع الله في حاجتك بعبارتك وأسلوبك، دون تكلف وسجع.
وكلٌ يكثر ويلح في الدعاء في حاجته الخاصة:
قل: اللهم وفقني في دراستي، واجعلني من المتفوقين.
قل: اللهم يسر لي أمر وظيفتي، وبارك لي فيها.
قل: اللهم يسر لي أمر زواجي، وبارك لي فيه.
قل: اللهم اصلح لي زوجي وذريتي واجعلهم قرة عين لي، واحفظهم ووفقهم وأسعدهم.
قل: اللهم ارزقني الذرية الصالحة. رَبِّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين.
قل: اللهم اكشف ضري، رب إني مسني الضر، وأنت أرحم الراحمين.
قل: اللهم اصرف عني السوء والفحشاء، واجعلني من عبادك المخلصين.
قل: اللهم ارزقني من واسع فضلك، وارزقني من حيث لا احتسب.
قل: اللهم استعملني في طاعتك.
كرر الدعاء، وأكثر من الدعاء، وأسأل ربك من كل خير، فإن الله يحب الملحين، ولا يتعاظمه شيء أعطاه.
قال #ابن_عبدالبر: "دعاء يوم عرفة أفضل من غيره .. ودعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب".
وقال #النووي: "فهذا اليوم أفضل أيام السنة للدعاء".
وقال #ابن_تيمية : "وأما مَن دعا اللهَ مخلصاً له الدين بدعاء جائز سمعه الله وأجاب دعاءَه، سواءٌ كان دعاؤه مُعرباً أو ملحوناً، بل ينبغي للداعي ألّا يتكلف الإعراب، فإن أصل الدعاء من القلب،
ولذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يُفتح عليه لا يحضره قبل ذلك، وهذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه".
ومَن آمن بالقدر فلا ينبغي له أن يهتم على شيء فاته من الدنيا ولا يتهم ربه، ففيما قضى له الخيرة، وإنما ينبغي للعبد الاهتمامُ بأمر الآخرة، ويفكر في معاده وعرضه على ربه، وكيف ينجو من سؤاله عن الفتيل والنقير والقطمير.
ابن الملقن رحمه الله
📚التوضيح لشرح الجامع الصحيح
(٢٩ / ٣١١)
عن عبد الله بن سهل قال: سمعت يحيى بن
معـاذ يقـول : ليكـن حظ المؤمن منك ثلاثاً:
إن لــم تنفعـه فلا تضره،
وإن لم تفرحه فلا تغمه،
وإن لم تمدحه فلا تذمه.
[«ابن الجوزي، صفة الصفوة»(٢/٢٩٢)]
من بُليت نفسُه بمعصية، وأراد التخلص منها، والهرُوب من عنقها، والفكاك من زُجاجِها، فليأتِ بعبادة خَالصة بينه وبينَ الله، لا يعلم بها أحد سِواه، وسيرَى العافية والرّحمة منه.
قال ابن تيمية:
«مَن مالت نفسه إلى محرّم؛ فليأتِ بعبادة الله كما أمر، مُخلصًا له الدّين؛ فإنّ ذلك يصرف عنه السوء والفحشاء».
قال السعدي:
"من فَرَّ بدينه من الفتن، سلَّمه الله منها ومن حرصَ على العافية عافاه الله ومن أوى إلى الله آواه الله وجعله هداية لغيره ومن تحمل الذُّلَّ في سبيله وابتغاء مرضاته كان آخر أمره وعاقبته العِزّ العظيم من حيث لا يحتسب {وما عند الله خير للأبرار}".
[تفسير السعدي 473]
أعظم دعاء ينبغي أن يستحضره بقلبه المسلم بقلبه
قال ابن القيم رحمه الله :
العجب ممن تَعرِضُ له حاجةٌ، فيَصْرِفُ رغبتَه وهمتَه فيها إلى الله ليقضيها له، ولا يَتصدَّى للسؤال لحياة قلبه من موت الجهل والإعراض، وشفائه من داء الشهوات والشبهات! ولكن إذا مات القلبُ لم يَشْعُرْ بمعصيته!
وأعظم دعاء ينبغي أن يستحضره بقلبه:
هو قوله ( اهدنا الصراط المستقيم ) عندما يقرأ سورة الفاتحة.
الفوائد (١٦٣)
فعلى كل مسلم ومسلمة أن يستحضروا أن هذا دعاء وأنهم محتاجون إليه.
وسيجدون أثره إن شاء الله تعالى إن احسنوا الظن بالله وقالوه عن حضور قلب ويقين.
التحوُّط الرائد الذي تأباه النصوص الشرعية بابٌ للوسوسة وعبث الشيطان بصاحبه.
ومن صور ذلك أن بعض الأولين كان إذا أراد التعبّد بالتهليل يقول : (الله) فقط، ولا يقول : (لا إله إلا الله).
فسئل عن ذلك فقال : أخشى أن آخذ في كلمة الجحود فأموت ولا أصل إلى كلمة الإقرار.
وهذا مستوى عالٍ من الوسوسة وسوء التصرف، فقوله ﷺ [من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة]، يدخل فيه من امتدّ به الأجل فأتمّها، ومن قُبضَ أثناءَها.
ولا موجب للخوف من انقطاع النفس عند النفي (لا إله) قبل الوصول إلى الإثبات (إلا الله)، لأن نصوص الوحي قاطعة بأن الله يحاسب عباده بما انعقدت عليه ضمائرهم، لا بما خذلتهم فيه ألسنتهم وجوارحهم اضطراراً، وبرهان ذلك في كتاب الله ساطعٌ في آية المهاجر:
﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ﴾
فهذا المهاجر مات في الطريق، ولم يبلغ وجهته، ومع ذلك حكم الله بأن أجره قد وقع كاملاً غير منقوص؛ لأن حركة قلبه وعزمه قامت مقام بلوغ غايته.
فكذلك من بدأ بكلمة التوحيد قاصداً إتمامها، فاخترمته المنية عند النفي، فقد وقع توحيده على الله؛ لأن إلا الله مستقرة في سويداء قلبه وإن لم يدركها صوته.
ويعضد هذا ما صح في قصة قاتل المئة نفس، الذي قُبض وهو لم يصل إلى القرية الصالحة، فكان مجرد الشروع والتوجه القلبي كافياً عند الله أن يُلحقه بأهل الصلاح، وإن لم يكمل المسير بجسده.
فالعبرة في الخواتيم بما اتصل بالقلب من يقين، لا بما انقطع من اللفظ عند الحشرجة.
يتواصَى الناسُ بضرورة حماية الأطفال من مخاطر التقنية ووسائل التواصل، وهذا واجب يُحمَد لهم التواصي به.
.
ويغيب عن كثيرين ضرورة بِر الآباء والأمَّهات ببيان مخاطر هذه البرامج التي يُحسنون بها الظنَّ، أو لا يقدِّرون سعة وامتداد آفاقها التي تبلغُ ما طلعت عليه الشمس في سًرعة الضوء ولمح البصر.
.
وأشدُّ ما يكون الألمُ حين يُرى كبيرُ سنٍّ ستَره الله لستين أو سبعين سنةً، ولم يَبْدُ منه إلا كل تحفُّظٍ وتصوُّن، ثمَّ يستجرُّه مراهقٌ أبلَه ويجعل من استفزازه ومقالبه والمزاح معه وتصوير غفلاته محتوى يستكثر به متابعيه، في وقت ينسى هذا الولدُ العاقُّ أن لهذا لأشيَب المُحتَرَم بنينَ وحفدَةً وإخوةً وبني عمٍّ ومعارف وأصدقاء يسوؤهم أن يكون ختام حياته جعله مادةً لتغذية هذه المواقع بهذا المحتوى الذي يُنهَش فيه عرضُه وهو لا يشعر أو يشعر ولا يدري أيَّ مدى تبلغه به هذه البرامج.
.
وقل مثل ذلك عن كبار السن المنتسبين للعلم، الذين لم يرزقهم الله بأولاد متعلّمين مُدركِينَ لانحدار مستوى الخلُق والنزاهة عند بعض طلاب العلم الجَوعَى للشهرة والتصوير، فيُستغَلُّ هذا العالمُ الأشيَب الكبير الذي عرفه الناس على مدى عدَّة عقودٍ بفَنٍّ أجاد فيه وأفاد، وإذا به يُقحَم في آخر حياته في فنون وعلوم لم يقرأها قراءةً تؤهّله لأن يكون صاحب تنظير ونقد وتحرير، لكن يُقحِمه هؤلاء الغَشَشَةُ فيها، ويُصيبُ في بعض طرحه ويُخطِئُ في أكثره، ويُرَدُّ عليه ويُجَهَّل ويُقَرَّعُ ويوصف بما يوجع أجيالاً من أقرانه وتلاميذه ومحبّيه الذين كانت له في نفوسهم صورةٌ واحدةٌ بيضاء نقيَّة.
.
فالله اللهَ في كبارِكم، فنفوسهم الطاهرة البريئة النقيَّة لا تتوقع عُمق هذه الهاوية الخُلقيِّة السحيقة التي يتنافسُ أراذِل الناشئة في الوصول لمنتهاها مهما كلّف ثمن ذلك مُروءةً وأدَبًا ودينًا وتسويدًا لبياض التاريخ الوضَّاء.
(ليحذر العبد من التقصير في #يوم_عرفة ، فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه)
-قال #النووي:
"فهذا اليوم أفضل أيام السنة للدعاء ، فينبغي أن يستفرغ الإنسان وسعه في الذكر والدعاء وقراءة القرآن .. وليحذر من التقصير ، فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه".
-وقال #ابن_عبدالبر:
"دعاء يوم عرفة أفضل من غيره .. ودعاء يوم عرفة مجاب كله في الأغلب".
-في هذا اليوم العظيم من أيام الله #يوم_عرفة
أكْثِرْ من الدعاء، لا تنقطع عن الدعاء.
أطِلِ الدعاء، كرر الدعاء في حاجاتك الخاصة.
-وأحسن الظن بالله، وأبشر، فالله معك إذا دعوته.
في #صحيح_مسلم في الحديث القدسي:
"أَنَا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني".
واعلم أن من أدام الدعاء، دامت سعادته وعافيته.
(السؤال):
السلام عليكم .. متى يبدأ دعاء #يوم_عرفه بعد الزوال إلى الغروب؟ أو متى؟
(الجواب):
جميع النهار محل دعاء، لكن أفضله وأحراه يبدأ بعد الظهر إلى المغرب.
كما فعل النبي ﷺ،حيث رفع يديه يدعو في #عرفة بعد الظهر حتى غربت الشمس.
يعني ظل النبي ﷺ رافعا يديه نحو ست ساعات ﷺ يدعو يدعو إلى الغروب.
وكان إذا سقط خطام ناقته أخذه بيده، ويده الأخرى مرفوعة .
(درجات الاعتكاف)
الاعتكاف درجات، ومنها:
١-اعتكاف العشر كلها، وهذا الأكمل والأفضل.
٢-اعتكاف بعض العشر، كاعتكاف أيام الليالي الوترية: ( ٢١، ٢٣، ٢٥، ٢٧، ٢٩ ).
٣-اعتكاف بعض الليالي الوترية، مثل (٢٥، ٢٧، ٢٩ )، لأنها مظنة ليلة القدر.
٤-اعتكاف ليلة واحدة كليلة ٢٧ مثلا. فيبدأ اعتكافه قبيل المغرب، وينتهي مع أذان الفجر.
٥-اعتكاف بعض ليلة كمن يجلس في المسجد بين التراويح والقيام بنية الاعتكاف، ويتزود من الصلاة والتلاوة والذكر والدعاء .
كل ذلك مشروع ومستحب عند جمهور أهل العلم.
قال ابن عبدالبر:" ولا حد لأقل الاعتكاف عند أكثر الفقهاء".
وبعض الناس إما أن يعتكف العشر كلها، أو لا يعتكف، ومثل هذا يفوت الخير على الناس.
تبدأ #العشر_الأواخر أعظم ليالي الدنيا، بعد غروب الشمس من هذا اليوم السبت ٢٠/ ٩/ ١٤٤٥
جاء في #الموطأ:
"أن النبي ﷺ أُرِي أعمار الناس قبله.. فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر
فأعطاه الله #ليلة_القدر خير من ألف شهر".
-ليلة خير من (٨٣ سنة).
-قد تكون #ليلة_٢١، فلنجتهد.
سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه.
(سبحان الله وبحمده):
تنزيه للعلي العظيم سبحانه، وحمده على إنعامه وإحسانه.
(أستغفر الله وأتوب إليه):
طلب المغفرة من الله من ١-الذنب ٢-والتقصير، فالعبد في كل أحيانه لا ينفك من ذنب أو تقصير.
والموفق السعيد من يستشعر هذا المعنى، ويلهج ب: (سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه) اقتداء بالنبي ﷺ في قوله هذا الذكر الجامع المختصر في أكثر أحيانه.