@sa2626sa اختار الشاعر هذه الصورة الشعرية الرائقة ( جرت فاستقرت في مفاصلنا الخمر ) ؛ ليُبين عن أثر شوقه أجملَ إبانة ! جمع فيها قوة خمرة الشوق مع قوة سريانها في الجسم ، وأثرَ استقرارها في المفاصل !!
تحليل استراتيجي
ضياع البوصلة: لماذا تنازلت جامعة الملك سعود عن استقلالها الفكري لصالح المستشار الأجنبي؟
ما نراه اليوم يعبر عن أكثر القضايا جدلية في فلسفة الإدارة الحكومية الحديثة، الصدام بين النموذج التكنوقراطي وبين الإرث المعرفي.
ما يحدث في جامعة الملك سعود حاليا برهان ساطع لفشل نموذج الإبلاغ الإداري (Top-down) في تنفيذ الخطط الاستراتيجية.
التحليل الاستراتيجي لهذا المشهد:
أولاً: نموذج (Top-down) في إدارة المعرفة
يعتمد على فرضية أن القمة تملك الحقيقة، والقاعدة عليها التنفيذ، ربما ينجح في المشاريع الإنشائية أو التقنية، لكن في البيئة الجامعية، هذا النموذج فاشل بامتياز للأسباب التالية:
1.تهميش القاعدة: الجامعة ليست "شركة" يُلغى فيها خط إنتاج بقرار إداري، الجامعة مجتمع معرفي. غياب الحوار مع الأكاديميين والطلاب (Bottom-up) قبل صدور القرار جعلهم يشعرون بأنهم أدوات تنفيذية لا شركاء في المصير، مما خلق حالة من المقاومة السلبية أو الاحتقان الصامت.
2. أزمة المعنى مقابل الأرقام: الإدارة العليا تنظر للتخصصات الملغاة بإعتبارها تكلفة مالية، بينما يراها الأكاديمي والمجتمع كحارس للهوية.
نموذج (Top-down) لا يملك مفردات لشرح المعنى، لذا سقط في فخ البيان الجاف الذي لم يقنع أحداً.
ثانياً: معضلة الاستعانة بـ (BCG)
هنا نصل إلى النقطة الأكثر إثارة للجدل. الاستعانة بشركات استشارية عالمية مثل Boston Consulting Group في قرار يتعلق بالهوية الوطنية يطرح تساؤلات عميقة:
1. الاستلاب المعرفي (Epistemic Outsourcing): عندما تُحيل جامعة عريقة قراراً مصيرياً لجهة خارجية، فهي تعترف ضمنياً بفشل أجهزتها الداخلية في التفكير الاستراتيجي.
كيف لجامعة تضم آلاف الأكاديميين في الإدارة والاقتصاد أن تعجز عن صياغة خطة تطوير تخصصاتها وتلجأ لشركة استشارية أجنبية ؟
2. المنطق المعلب (One Size Fits All): شركات مثل (BCG) تستخدم نماذج رياضية لتحسين الكفاءة (Efficiency Optimization). الشركة بارعة في قص الزوائد، لكنها عمياء عن الخصوصية الثقافية. بالنسبة للمستشار الأجنبي، التاريخ هو مجرد سطر في ميزانية، بينما بالنسبة للمجتمع هو جذور راسخة في الأعماق.
3. الهروب من المسؤولية: أحياناً يكون اللجوء لشركة استشارية درعا واقيا للإدارة من السخط واللوم عند الفشل في المستقبل، وهذا يضعف القيادة الأخلاقية للجامعة أمام منسوبيها.
ثالثاً: لماذا لم تنجح الخطة في الاختبار الشعبي؟
الشركات الاستشارية تبيع حلولاً اقتصادية، لكنها لا تبيع قبولاً إجتماعياً، الجامعة استعانت بالشركة لاتخاذ هذا القرار، وأهملت الاعتبارات الإنسانية، نتيجة لذلك وقعت هذه الأزمة الإتصالية.
رابعاً: المعالجة الاستراتيجية
كان ينبغي على جامعة الملك سعود، بكونها بيت الخبرة الأول في المملكة، أن تقود التحول بنفسها لا أن تُقاد من مستشار أجنبي، وذلك عن طريق تنظيم تشكيل لجنة داخلية من حكماء الجامعة في تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية لصياغة نموذج وطني للتطوير، يجمع بين متطلبات السوق وتقدير المعارف الوطنية، بعد ذلك إقامة ندوات علنية داخل الجامعة لمناقشة التحديات. عندما يشعر الأكاديمي أن صوته مسموع، سيقبل القرار التنظيمي بصدر رحب.
المستشار (BCG) اقترح الإلغاء لأنه الأسهل محاسبياً، أما المستشار الوطني سوف يقترح الدمج، وبذلك نحافظ على التخصص مع تلبية حاجة السوق.
كلمة أخيرة:
الجامعة التي كانت تدرّس لعقود كيفية بناء الخطط، تجد نفسها اليوم عاجزة عن تخطيط مستقبلها.
ما جرى خلال الأيام الماضية هزيمة للبيروقراطية الجامعية أمام المنطق التجاري البليد، الجامعة التي عمرها 70 عاماً كان ينبغي أن تكون هي من يقدم الاستشارات لشركات مثل (BCG) في كيفية التعامل مع الأبعاد الثقافية للمجتمع السعودي، لا أن تتحول إلى عميل ينفذ توصيات صادمة لمنسوبيها وعراقتها التاريخية.
الخطورة ليست في الاستشارة، إنما في تعامل المستشار الأجنبي مع الجامعة كمصنع متعثر يحتاج لتقليص النفقات (Cost Cutting)، بينما الجامعة كيان تعليمي حضاري.
هذا القرار تحول إلى غطرسة إدارية غير مقصودة.
عندما يُتخذ قرار إلغاء تخصصات في الغرف المغلقة ثم يتسرب للجمهور، أنت لم تستهدف التخصصات فقط، بل جرحت كرامة الأكاديمي.
لو كانت الجامعة تثق في دراسة (BCG)، لنشرت ملخصاً تنفيذياً، ونظمت نقاشاً مفتوحا، لكنها اختارت المضي قدما، وانفجرت الأزمة الاتصالية التي تعكس ردود الأفعال من مجتمع أكاديمي يشعر بأنه جرى تهميش خبراته لصالح العيون الزرقاء للمستشار الأجنبي.
الجامعة بدت وكأنها تعمل ضد مشاريع الرؤية التي تركز على الاستثمار في كنوز التاريخ في الدرعية والعلا، وهذا هو الخطأ القاتل الذي جعل هجوم المعارضين يجد صدىً واسعاً، لأنه كشف هذا التناقض.
#media_compliance
أعترفُ أنني ممن يغالي في قيمة القراءة، ويرى أن من نعمة الله على العبد أن يرزقه حبّها، ولكن لدي مشكلة حقيقية مع عدد من القرّاء. أولهم: الذي يعتقد أن القراءة فضيلة، وأنه ما دام قارئًا فلا بد أن يكون أفضل من غيره. ثانيهم: من اختار لنفسه طريقًا معيّنًا، فظن أنه الطريق الأمثل، ومن لم يسر على نهجه فليس من القرّاء الجادين. ثالثهم: ذاك الذي لا ينفك ينتقد قراءات الشباب، مفسدًا حماستهم، ومتناسيًا ما كان عليه أول أمره، وكأنه لا يعي أن لكل سن خصوصيتها ورغباتها.
#درة_الغواص_في_أوهام_الخواص
جاليليو جاليلي (مات سنة 1642) وأستاذه نيقولاس كوبرنيكوس (1543) عالمان غربيان يحتلان مكانة خاصة في الذاكرة الغربية، ويرى فيهما الكثيرون ثائرَين كبيرَين واجها دوغمائية الكنيسة آنذاك ليؤسسا بذلك لثورة علمية كبيرة في الغرب. ومما زاد في أهميتهما أن أعداء الكنيسة الكاثوليكية التقليديين جعلوا منهما رمزَين يمثلان انفتاح العقل وإشراقه مقابل تزمت الدين وانغلاقه. فوظّف العَلمانيون الغربيون جاليليو وكوبرنيكوس توظيفًا كبيرًا في ثورتهم على الكنيسة الكاثوليكية التي اضطرت سنة 1983 إلى الاعتذار رسميًا لجاليليو جاليلي وذلك بعد أكثر من ثلاثة قرون على رحيله.
ما أود أن أطرحه في هذه الحاشية أمران اثنان:
الأمر الأول: هو أن كلام جاليليو جاليلي وأستاذه نيقولاس كوبرنيكوس قبله موجود بحذافيره تقريبًا في رسالة "تذكرة في علم الهيئة" لنصير الدين الطوسي المتوفى سنة 1274.
الأمر الثاني: أن جاليليو جاليلي وأستاذه نيقولاس كوبرنيكوس درسا في جامعة بودوا في إيطاليا التي أسست سنة 1222.
يقول الأستاذ ميشيل ليزينبرغ في كتابه "تاريخ الفلسفة الإسلامية"، عند شرحه لنظام الطوسي الفلكي ومقارنة نظام كوبيرنيكوس الفلكي به:
"وهكذا نرى أن نظام كوبيرنيكوس الفلكي يتطابق مع نظام الطوسي الفلكي ويلتقي معه حتى في التفاصيل الدقيقة. إن الفرق الوحيد بينهما هو أن كوبرنيكوس يجعل الشمس وليس الأرض في المركز. ولا يشك منظرو العلم الذين يُعَوَّل عليهم اليوم في أن كوبرنيكوس عرف نظام الطوسي الفلكي، بل يختلفون فيما بينهم في كيف عرف كوبرنيكوس نظام الطوسي الفلكي".
المصدر: Leezenberg Michel (2008), Islamitische Filosofie. Een Geschiedenis. Bulaaq, Amsterdam صفحة 305.
يقول الكاتب: إن العلماء اليوم لا يختلفون عن أخذ كوبرنيكوس نظام الطوسي الفلكي ونسبته لنفسه، بل يختلفون في الكيف. وأنا لا أدري كيف فات الكاتب وهؤلاء العلماء أن جاليليو جاليلي وأستاذه نيقولاس كوبرنيكوس درسا في جامعة بودوا في إيطاليا التي أسست سنة 1222، وأن جاليليو درّس بها أيضًا، وأن العلوم التي كانت تدرس في جامعة بودوا هي العلوم الإسلامية، وهي العلوم التي كان يدرّسها بالعربية عرب مسلمون وعرب نصارى ومستعربون.
وقد ترجمت "التذكرة في علم الهيئة" للطوسي إلى الإنكليزية وقورنت بكتابات كوبرنيكوس. وأحيل المهتمين على ترجمتها والدراسة القيمة التي أجريت عليها وهي:
Ragep, Jamil, Nasir al-Din Tusi’s Memoir on Astronomy (al-Tadhkira fi `ilm al-hay’ a) Edition, Translation, Commentary and Introduction. 2 vols. Sources in the History of Mathematics and Physical Sciences. New York: Springer-Verlag, 1993
الأستاذ خالد بقوله "نحن لا نتحدث عن ورقة اختبار فقط،بل عن مستقبل دراسي ووظيفي،واستقرار نفسي،وثقة اجتماعية،وعدالة تعليمية "، قد مسَّ موضعَ الألم الذي أصبح يهدّدُ المجتمع ، ويورثُ الأجيال نظرة سوداوية !!
مقالي الجديد في @OKAZ_online وحديث صريح عن #اختبارات_القياس و #التحصيلي لطلاب المرحلة الثانوية واختبارات #الرخصة_المهنية للمعلمين والمعلمات..
وفي ثنايا المقال..محاولة لفتح سؤال مهم لا يُطرح كثيرًا:
إذا كانت هيئة التقويم والتدريب تقيس الأداء وتضع المعايير… فمن يقيس أداءها؟
كتبت هذا المقال لأن التقويم الحقيقي يبدأ من تقويم الجهات التي تُقوِّم الآخرين.
حوار صريح، لا خصومة فيه… إنما حرص على جودة المنظومة التعليمية..
اقرأوا المقال في @OKAZ__Opinion
#مقالات_عكاظ
#أن_تكون_أولاً
https://t.co/qumKG0c3wO
@Nawwaf_Saleem الحمد لله على توالي نعمه ، وأشكر لك هذه الصياغة الواعية ( صناعة الوعي التاريخي للأمم ) فهي الغاية ..فقد تحقّقَ لضرورة الوقت البدءُ في صناعة الوعي التاريخي لهذا الوطن المبارك مهدِ العربية ومنبعِ الرسالة الخاتمة المُلهِمة لأسس النهضة الحضارية .
بما إننا في رمضان راح أتكلم عن موضوع الدعاء من منظور قرآني نبوي .. وكل الدعاء خير، كيف تتحقق أمنياتك؟ كيف يزول ألمك؟
فقه الوصف في دعوات الأنبياء؛ ذلك النمط الذي يوسع مداركك ويحرر روحك من ضيق العبارة إلى سعة المناجاة.
مرآة المشاعر في محراب الأنبياء
أيوب لم يقل: "اشفني"، بل قال: "مَسَّنِيَ الضُّرُّ" وصف حالته، سمّى ألمه، ما يؤلمه هو الضر.
وأنا أثق أنك ستفعل ما هو خير، سواء موت أو شفاء أو رضى واختفاء الألم.
يونس في ظلمات الحوت لم يقل: "أخرجني"، قال: "لا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ". ألمه هو شعوره بكونه من الظالمين كان أشدَّ ضيقًا عليه من جدران بطن الحوت.
زكريا لم يطلب ابناً فقط، قال: "إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا". شرح ضعفه الإنساني ويأسه البيولوجي، وهذا ما يؤلمه أكثر.
موسى حين فرّ خائفاً جائعاً، لم يطلب طعاماً أو أماناً، قال: "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ". اعترف بافتقاره الشديد، ليس للمال فقط، بل للأمان والانتماء.
سليمان عليه السلام قال: ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي)
علمنا أن "الوصف" ليس مقتصراً على لحظات الانكسار والوجع، بل يمتد للحظات الطموح العظيم وصفُك لمشاريعك، لأحلامك التي تبدو "مستحيلة" في أعين الناس، هو اعترافٌ بقدرة الله المطلقة حين قال (لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي)، كان يصف "انفراد الله بالعطاء الخارق"، واضعاً طموحه العريض في إطار العبودية والاستغفار والهبه.
ما السر في هذا النمط؟
الخروج من السجن الداخلي، وطرحك لمشكلتك لمن هو قادر
معظم الجروح النفسية العميقة تبقى عالقة لسبب واحد: لم نعترف بها بصدق.
ننكر، نقلل، نبرر، نقول "أنا بخير" ونحن ننهار من الداخل نحبس المشاعر في صدورنا، تصبح قلقاً، اكتئاباً، فراغاً لا يُفسر.
لكن حين تصف حالك بأمانة تامة أمام الله، يحدث شيء سحري:
تتحرر من الإنكار تقول الحقيقة أخيراً.
تشعر بالأمان لأنك لا تصف حالك أمام من سيحكم عليك، بل أمام من يرحمك.
ما فعله الأنبياء قبل آلاف السنين، يطلق عليه العلم الحديث اليوم "التسمية العاطفية" (Affect Labeling).
الدراسات العصبية تظهر أن مجرد قولك "أنا خائف" يُقلل فوراً من نشاط اللوزة الدماغية (مركز الخوف)، وينشط القشرة الأمامية المسؤولة عن التنظيم العاطفي.
في العلاج النفسي، يُسمى هذا "التفريغ العاطفي الآمن" (Safe Emotional Discharge) تماماً كما يفعل المتحدث حين يصعد المسرح ويقول للجمهور: "المعذرة، لقد توترتُ حين رأيتكم!"، فبمجرد اعترافه وتسميته للتوتر، تبدأ العاصفة في الهدوء قد يضحك الجمهور ويرتاح المتحدث.
الأنبياء طبقوا هذا التفريغ في أنقى صوره أمام الله لقد أخرجوا "السم" من الجرح عبر الكلام؛ فمناجاه الله علاج.
كيف تطبق هذا السر في حياتك؟
لا يخفى على قلب المؤمن آداب الدعاء؛ من الإخلاص لله وحده، واليقين التام بأنه مسبب الأسباب وما سواه لايملك ضرًا ولا نفعًا، دوام الحمد والثناء، والصلاة على النبي الكريم، مع استقبال القبلة ورفع الأكفّ موقنًا بالإجابة.
١. اجلس وحدك مع الله لا تفتح كتاباً، لا تقرأ دعاء جاهزاً فقط أنت ويقينك
٢. صف حالك بأمانة تامة قل له بالضبط ما تشعر به، بكلماتك، بلغتك، حتى لو كانت ركيكة.
٣. لا تطلب الحل، الله سيدبر الحل! فقط صف، اعترف، سمِّ الألم، ضع الجرح في النور.
٤. ثق أن الله يسمع، أنت لا تصف حالك لمن لا يعلم، بل لمن يعلم ويريدك أن تعترف، الاعتراف نفسه شفاء.
٥. انتظر، لكن بقلب مفتوح الشفاء لا يأتي دائماً فوراً. لكن مجرد الوصف الصادق يبدأ العملية، يُفتح الباب.
ملاحظة أخيرة: الفرق بين الشكوى والوصف
الشكوى تحدث حين تصف حالك للناس، للعالم، او حتى لنفسك، بنبرة اتهام أو يأس أو عجز.
أما الوصف أمام الله فمختلف تماماً ممزوج بثقة بأن من تصف له حالك قادر على تغييره.
في النهاية كلُّ أنواع الدعاء وطرقها خير، فالمقصد هو القلب، والوجهة هي الله.
هدم المعيقلية لم يكن مجرد إزالة مبانٍ قديمة، بل اقتلاع طبقة كاملة من ذاكرة الرياض. المسألة لا تتعلق بالبلدية وحدها، بل بالمنظومة الاستشارية التي كان يفترض أن ترى ما هو أبعد من الخرسانة، وأن تدرك أن وسط المدينة ليس أرضًا بيضاء تُعاد صياغتها، بل نسيجًا حيًا تختزن فيه الأسواق والقيصريات والحارات تاريخ الناس وحركتهم اليومية.
طمس قيصرية أهل وشيقر، وسوق السدرة، والجفرة، والمقصبة، وأحياء الطفولة التي شكّلت قلب النشاط التجاري داخل أسوار الرياض منذ بدايات الدولة السعودية الثالثة، عكس ذهنية رأت التحديث قطيعة لا تكاملًا. فاختفت الملامح وتبدلت الروح، وبقي السؤال: كيف يُقاس التطوير إذا كان ثمنه محو الذاكرة الجمعية؟
نجاة سوق الزل أثبتت أن الحفظ كان ممكنًا لو حضر الوعي بقيمة المكان، والحمد لله أن هذه الذهنية لم تمتد إلى جدة، وإلا لربما فُقدت بيوت جدة التاريخية التي أصبحت اليوم من أجمل مناطق الجذب وأصدق الشواهد على أن صون التراث يمكن أن يكون رافعة للتنمية لا عائقًا لها.
كلما دغدغ اليأس نفسي من حال #اللغة_العربية بين أبنائها ومكانتها عندهم، وتمدد الإنجليزية على لوحات الشوارع وألسنة الناس بلا مبرر،
جاء ما يدعوني إلى التفاؤل من جديد.
صدور #السياسة_الوطنية_للغة_العربية من أعلى سلطة، وتفعيلها بين الناس فور صدورها يؤكد الموقف العروبي الراسخ من بلادي أعزها الله في حماية اللغة العربية من عبث العابثين.
شكراً لمن أخفى العيب🙏
وقفة:
هذا القرار السويدي ليس مجرد تغيير أداة… بل مراجعة فلسفة.
لقد اكتشفوا – بعد تجربة طويلة – أن الوسيط ليس محايدًا.
فالكتاب الورقي لا ينقل المعلومة فقط، بل يبني طريقة تفكير.
أولًا: لماذا الورق يبني رصيدًا معرفيًا عميقًا؟
1.القراءة الخطّية المتدرجة
الدماغ يتعامل مع النص الورقي بوصفه مسارًا ثابتًا، فينشأ تسلسل منطقي يرسّخ الفهم، بخلاف التمرير والقفز السريع في الشاشات.
2.ذاكرة المكان البصري
الطالب يتذكر أن الفكرة كانت "أعلى الصفحة يمينًا" أو "في منتصف الفصل"، وهذا يعزز التثبيت طويل المدى.
3.انخفاض المشتتات
لا إشعارات، لا نوافذ منبثقة، لا انتقالات سريعة.
الكتاب يعلّم الصبر الذهني.
4.عمق المعالجة
الورق يشجع على التظليل، والكتابة على الهامش، والتأمل.
وهذه كلها أدوات تفكير نقدي.
5.بناء علاقة وجدانية مع المعرفة
الكتاب يُمسك، يُقلب، يُعاد إليه… فيتحول إلى رفيق، لا مجرد ملف مؤقت.
ولهذا فإن الدول التي تعيد الاعتبار للكتاب لا تعود إلى الماضي، بل تعود إلى قوانين الدماغ.
——————
ثانيًا: سلبيات الهيمنة الرقمية في المدارس
1.تشتيت الانتباه المزمن:
الدماغ يعتاد القفز السريع بين المثيرات، فيفقد القدرة على التركيز العميق.
2.وهم الفهم السريع:
القراءة الرقمية تعطي إحساسًا بالإحاطة، لكنها أقل ثباتًا في الذاكرة طويلة المدى.
3.إجهاد بصري ومعرفي:
الضوء الأزرق والاستجابة السريعة يرفعان منسوب التوتر العصبي.
4.سطحية المعالجة:
التمرير لا يساوي التأمل، والنقر لا يساوي الفهم.
5.تآكل مهارة الصبر المعرفي:
الطفل الذي لا يحتمل صفحة كاملة، لن يحتمل فكرة عميقة.
———————
فلسفة المسألة:
———————-
التقدم لا يعني كثرة الشاشات،
بل يعني فهم كيف يتعلم الدماغ.
الرقمنة أداة مساندة عظيمة،
لكن تحويلها إلى محور التعليم خطأ استراتيجي.
——————————-
الخلاصة الشخصية:
————————
ليست المشكلة في التكنولوجيا…
بل في عبادة التكنولوجيا.
ومن يظن أن استبدال الكتاب بالجهاز هو قفزة حضارية، يشبه من استبدل المائدة بوجبات سريعة ثم استغرب ضعف المناعة.
التقدم الحقيقي ليس في إلغاء الورق،
بل في معرفة متى يكون الورق هو الطريق الأقصر لبناء عقلٍ أطول نَفَسًا.
الدولة التي تعيد الكتاب إلى يد الطالب
لا تعود إلى الخلف…
بل تعود إلى العمق.
وكل مشروع تربوي لا يبني "الانتباه العميق"
إنما يبني جيلاً سريع التصفح… بطيء الفهم.
——————————
#د_مصطفى_أبوسعد
أحسنت أستاذنا القدير فهد الجهيم ولعل إعادة صياغة تعريف المثقف قضية هامة وشائكة جدا ! حتى نصل إلى إيقاظ الشعور الذي تحدثت عنه ! وهو غائب اليوم ، فلا أكاد أجد اليوم ثقافة حقيقية بمعنى الثقافة مؤثرة ولها أنصارها المثقفين ! أما التفريق بين المعرفة والثقافة أرى أنها مرحلة متقدمة نسأل الله أن نصل لها بخير وسلامة . تقبلوا تحياتي وتقديري .