إنهُ اللطيف، يُغلِق عنك بابًا ويفتح لك أبوابًا أخرى أكثر سِعَة، ويأخذ منك من جهة ويعطيك من جهات أخرى أكثر وفرة وغِنَى، ويبعد عنك أشخاص أو أشياء ظننتها في صالحك ويُقرِّب ما يليق بك ويرتقي بك أكثر من الأولى، هو الذي يُدبِّر أمرك بحكمته، ويكفيك قوله: "فإنّك بأعيننا"
في نظري أنّ (العِتَاب) مقامٌ لا يستحقّهُ أي شخص، ولا يكون إلا لعزيز، أو قريب، أو مَن أحسنت الظَنّ به، فعندما تعتب على أحدهم يعني أنهُ خالَف توقّعاتك الطيّبة فيه، وعن ذلك يقول الشاعر محمد السديري:
لا خاب ظنّي بالرفيق الموالي
مالي مشاريهٍ على نايد الناس!
الثقافة إذا لم تُهذّب الإنسان، وتصقل طباعه، وتسمو بأخلاقه، وتُوسّع مداركه، وتُعلّمه أدب الحوار، ولباقة الحديث، وتقبُّل الآراء المختلفة، واحترام الآخرين؛ فلا قيمة لها.
فإنّ الثقافة حقًا ليست معرفة ومعلومات فحَسب، بل سلوك يتجسّد، وتعامُل يتّسم بالرُقِيّ والسُموّ.