الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات، اعلنت اليوم نتائج مسابقة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي وكنت ولله الحمد والمنة احد الفائزين ضمن محور الهاتف المحمول
On home soil, Yazeed Al Rajhi & Timo Gottschalk make history with a Dakar victory for Saudi Arabia! 🇸🇦🏁🔥
*subject to the official publication of the results by the FIA
#Dakar2025#DakarInSaudi
كتبت هذه التغريدة في ٢٠١٨، ومن قبل ذلك التاريخ كنت متابعاً ومهتماً بأعمال جيمي نيسلون، وحين صدر كتابه الأحدث (Homage to Humanity) زاد إعجابي وتقديري لأعماله -أو بعبارة أدق رؤيته الفنية خلف هذه الأعمال- وشعرت أنه بلغ الغاية في الدمج بين العمل الثقافي والفني، وخاصة في تصويره للوجوه (البورتريهات).
يُعد جيمي نيسلون أهم الفنانين الأحياء في مجاله، وأحياناً من الصعب إدراك استثنائية أعماله من أول وهلة، ويحتاج المرء أن يعرف أشياء كثيرة قبل أن يتنبّه لذلك.
ومرت السنوات وأنا مطّلع ومتابع لنشاطاته وكتبه ومقابلاته الحوارية، وتنامى لدي شعور برغبة في حضور أحد معارضه، والتي تُقام بشكل غير تقليدي في متاحف وأماكن مرموقة في عدد من الدول.
ولم يخطر ببالي يوماً أن أحظى بحديث جانبي معه لأستفيد من خبرته، حتى قبل مطلع هذا العام، حين وصلتني رسالة من مديرة أعماله تتحدث فيها عن رغبتهم في استطلاع الثقافة السعودية ضمن سياق مشروعه القادم الذي يعمل عليه منذ سنوات.
لماذا تواصل معي دون أن يتواصل مع جهات أخرى؟ فهمتُ منه لاحقاً أن لا يُريد أن يُعامل معاملة السائح، وربما لأن سياق أعمالنا واحد، وإن اختلفنا في الأسلوب، وهناك من دلّهم على ذلك. كلنا نؤمن وبشكل عميق أن الثقافة المحلية الحية في السعودية هي مكسب للإنسانية جمعاء وللتاريخ.
وبسبب تجاربه السيئة في عدد الدول (بسبب أن ثقافتها مصطنعة للسياح والزوار وليست ثقافة حية)، أراد جيمي أن يزور السعودية أولاً دون فريق عمل أو معدات ليستطلع الوضع، ويُقيّم ما يراه، ثم يقرر ما إذا كان يريد العودة للقيام بأعماله الفنية المعهودة.
كنت واثقاً من أن ما يراه جيمي في السعودية سيرغمه على العودة لها كثيراً، أزعم أني مطّلع على أعماله وأعرف ما يبحث عنه، ولدينا كنوز ثقافية لم يلمسها أحد بمثل أسلوبه الفني الفريد من قبل. حاولت إقناعهم أن يحضر معداته، وهي كاميرا فلمية مصنّعة له خصيصاً، تخرج منها لوحات فائقة الجمال شبيهة باللوحات الزيتية الخالدة في متاحف العالم (رأيت ذلك حين زرت الاستوديو الذي يعيش فيه جيمي في أمستردام، وله في ذلك فلسفة خاصة يطول شرحها) لكنهم أكدو أنه يريد أن يستطلع، ويتلقط صوراً بجواله فقط.
وفي شهر أبريل ٢٠٢٤ ركب أحد أهم فناني العالم في المقعد الأمامي لجيب ربع موديل ٢٠١٩، بذهن خالٍ، ودون أي توقعات، أو افتراضات مسبقة، وانطلقنا نجوب السعودية.
كان جيمي يخطط أن يقضي أسبوعين في ثم يقرر ما إذا كان يريد العودة، لكنه قطع زيارته بعد ٤ أيام وعاد إلى هولندا مذهولاً، ويشهد الله أنه أدركته العبرة مرتين خلال هذه الرحلة مما رأى، كانت إحداها حين أوقفته على رسم صخري أثري في محافظة بيشة أعتقد أن عمره لا يقل عن ٥ آلاف سنة، وميزة هذا الرسم أنه على نفس أسلوبه في توثيق الشعوب حول العالم، بل إنه شبيه جداً ببعض صفحات كتابه (Homage to Humanity)، والمرة الأخرى حين زرنا إحدى المجتمعات المحلية ورأى في جمال ثقافتهم غاية ما يبحث عنه، وفي كل مرة كان يحتضنني فيها ويعبّر عن سعادته بما رأى، ثم جلسنا في المطار يسألني عن الأوقات التي أستطيع أن أرافقه فيها حين يعود للسعودية مرة أخرى، فطلبت أن يزورني في إجازة عيد الأضحى بسبب ارتباطي بالوظيفة قبل ذلك، وفعلاً جاءني على الموعد وقضينا ٥ أيام قام فيها بأعمالٍ أجزمُ أنها ستكون مدوّية وبالغة الأثر والروعة حين صدورها إن شاء الله.
يبلغ جيمي من العمر قرابة ٥٧ عاماً، ورأى من بقاع العالم ومن ثقافته ما لم يره غيره، وهو كائن عملي لا يُجامل ولا يعرف صيغ المجاملة، ومهووس بالاهتمام بصحته وتفاصيل ما تبقى من حياته، ولا يريد أن يُضّيّع دقيقة من حياته في شيء لا يعود على بالعظمة على مسيرته الفنية.
وهذه الأيام، يزورني للمرة الثالثة متقصّداً ما رآه في كتاب "شْدَاد" حيث يبدأ النشاط المحلي الثقافي لأهالي بادية تبوك، وفي هذه الأجواء الجميلة يتسابقون على الإبل في الصحراء الرائعة، وينصبون مخيمات الأفراح. هذا نداء آخير لمن لم يستوعب استثنائية الثقافة المحلية في بادية تبوك.
يسعدني هذا التعاون الفردي مع فنان بحجم جيمي نيسلون، وأدعوكم لترقّب أعمال فنية استثنائية غير مسبوقة عن الوجوه والثقافة والطبيعة السعودية.