دوستويفسكي:
- عِشتُ دُون تاريخ!.. وحدي دائما.. عشت وحيدا.. إنني أرى كثيرا من الناس ولكنني أظل حيدا. هذه هي الحقيقة خالصة، لا أُكلِّم أحدا.. إنني مخلوق غريب.. طَبع ��اص.. مِزاجٌ حالِم.. والحالِم لا تحديد له.. إنه يُؤ��ثِر الزَّوايا التي لا يمكن بُلوغُها والوُصول إليها، كأنَّه يهرُب من ضوء النهار.."
يسأل ألبير كامو
"السؤال إن كانت الحياة تستحق أن تُعاش، هو السؤا�� الأساسي للفلسفة، وباقي الأسئلة تأتي بعد ذلك".
فـ يجيبه.. إميل سيوران
"الحياة لا تستحق أن تعاش إلّا من أجل اللَّذات التي تزهر فوق خرابها..
البؤساء - فيكتور هوغو:
-" إننا نكافح في سبيل الحياة بينما هي مسرح لا يوجد فيه إلا النَّزر اليسير من الأمور الملموسة الحقيقية. وما السعادة إلا غرور، وكل شيء فيها باطل صِفر. وقد شاء الصِّفر أن يكسو نفسه فلبس الغرور!"
"حين تستسلمُ كلّيّا ، تتلاشى المشكلة من الوجود . أمّا إن حاولتَ حلّها أو قهرها ، فلن تحصدَ إزاء ذلك سوى مزيدٍ من المقاومة . إنني على يقينٍ تام الآن ، بأنني متى غدوتُ حقًا ذاتي التي أرجو ، سيسقط عن كاهلي كلّ عبء .
إنّ أصعب ما يمكنك الاعتراف به ، و إدراكه بكيانك كلّه ، هو أنّك بمفردكَ لا تتحكّم في أيّ شيء . المهمة كُلّها -و الحلّ أيضًا ، إن كان لنا أن نتحدّث بلسان "الحلول"- تكمنُ في قدرتك على ضبط إيقاعك ليتناغم مع تلك القوى المتعالية (الماوراء) في باطنكَ ، و التي هي القوى الفاعلة حقًا .
أأدركتُ مؤخرًا ، و بوعيٍ يزداد عمقًا ، أنّ الأشياء التي أبتغيها من أقاصي جوارحي تأتي متهاديةً دون كفاح ؟ .. كلّ هذا الصراع إذن ليس سوى رقصة أشباح . مقارعةٌ عقيمة للظلال ؛ و هذا أمرٌ خبِرتُه جيدًا .
_________________
~ هنري ميللر | من - مراسلات إلى أناييس نين (1942) .
أنت لست وحدك - "قراءة الروايات كعلاج"
ذكر الكاتب والمعالج النفسي إرفين يالوم أن معظم المرضى الذين يأتون إلى العلاج النفسي لأنهم يخشون أنهم "فريدون في بؤسهم". ويعتريهم الشعور بالراحة عندما يكتشفون أن لدى أع��اء آخرين في المجموعة نفس المخاوف.
هذا الشعور بالراحة الناجم عن معرفة بأن "الجميع في نفس المركب".
وهذا أيضًا ما نستشعره حين نقرأ الروايات ونتعمق في المشاعر مع الشخصيات في القصة ، ونشاركهم مشاكلهم وانفعالاتهم، ليغدو الآخر مرآة لذواتنا، والآخر هو نحن في نهاية المطاف. والرواية هي فن المصير الإنساني المشترك. أن نتعرف على أنفسنا من خلال الانغماس في الآخر.
الرواية هي فن الكشف عن الذات، فنحن نقرأ ذواتنا حين نقرأ عن الآخر، ونتماهى مع شخصيات الرواية، لتصبح مشاعرهم هي مشاعرنا. وعند الانتهاء من القراءة، نتأكد بأننا لسنا وحدنا.
عُرف إرفين يالوم في علاجه عن طريق " العلاج النفسي الوجودي" وأدبيات العلاج النفسي
أستقطب الكثير من القراء والمعالجين من خلال أسلوبه الادبي وخبرته العلمية .
هناك لحظات لا يعود فيها العالم صالحًا للاستهلاك، ليس لأنه قاسٍ فقط، بل لأنه صار مُفرطًا في الحضور، مُزدحمًا بالمعاني التي تفقد معناها كلما اقتربنا منها. عندها لا يكون الهروب ضعفًا، بل شكلًا خفيًا من أشكال الفهم؛ أن تدرك أن كثرة الأصوات لا تصنع حقيقة، وأن القرب الزائد من الأشياء يسرق منها حقيقتها الأولى.
لا أحتاج إلى العالم كله كي أُثبت أنني موجود، يكفيني فراغ صغير أضع فيه روحي دون ض��يج، مساحة لا يطالبني فيها أحد بأن أشرح، أن أبرر، أن أبدو كما يريدون.
فالحياة ليست امتحان حضور دائم، بل لحظات نادرة من الصفاء حين يصمت الخارج بما يكفي لتتكلم الذات.
الوحدة هنا ليست عزلة بالمعنى البارد، بل عودة إلى نقطة الأصل، إلى ذلك الفراغ الذي يسبق التشكل، حيث لا أقنعة ولا تعريفات جاهزة.
في الوحدة فقط يصبح الإنسان أقل تشويشًا، أقرب إلى نفسه، وأقل خيانة لها.
"حِصتي من الأزلية" ليست فكرة عن الخلود، بل عن تلك اللحظات التي يتوقف فيها الزمن عن ابتلاعك، وتصبح أنت والزمن في علاقة حياد نادر، لا صراع فيها ولا اندماج، فقط وجود خالص.
وكما يلمح كامو في عوالم العب�� والوعي الثقيل، فإن إدراك عبث العالم لا يقود دائمًا إلى الانهيار، بل أحيانًا إلى اختيار واعٍ للبساطة. أن تقلل حضورك كي ترى العالم أوضح، وأن تنسحب قليلًا كي لا تُس��نزف بالكامل في ضجيجه.
��ماذا نُحب الروايات
هل طُرح عليك ذات يوم سؤال: ما هي الرواية؟ وهل كانت إجابتك: إنها قصة طويلة.. أو كما قال ذات يوم تشارلز ديكنز وهو يُجيب عن سؤال طرحت�� عليه إحدى السيدات: ما هي مهنتك فقال: أكتب صفحات نثرية تبدو للبعض مملة أحياناً.. وربما يستفز هذا السؤال البعض فيقول بكل هدوء: يا له من سؤال ساذج.. الرواية هي الرواية.. يكتب أ. م. فورستر: " إن الرواية هي الدودة الشريطية التي أبقت على حياة شهرزاد مصانة، ونحن جميعاً نُشبه زوج شهرزاد، إذ أننا نريد أن نعرف ماذا جرى بعد ذلك، وهذا الأمر الهام هو السبب الذي يجعل القصّ عمود الرواية الفقري"
عندما نذهب إلى المكتبة سننظر حتما إلى رفوف الروايات وسنجد أن كل واحدة منها تختلف بالحجم عن الأخرى.. فرواية مثل (الحرب والسلم) تزيد على 3000 صفحة، فيما بلغت كلماتها نحو ستمئة وخمسين ألف كلمة�� وعندما قرر صامويل بيكيت أن يكتب روايته (اللامسمّى)، كان يضع على مكتبه رواية مارسيل بروست (البحث عن الزمن الضائع) بصفحاتها التي تجاوز�� الـ 2500 صفحة، فقد قرر أن يكتب رواية بنفس الطول، الأمر الذي جعل زوجته تسخر منه، " فمن له الوقت ليقرأ هذا الكم من الكلمات" ، قالت له، فقرر أن يقلّصها إلى أبعد حد، حتى بدا له مستحيلاً أن تتجاوز صفحاتها الـ 80 صفحة، يكتب بيكيت في إحدى رسائله: " إنني أكره الاستطرادات، فماذا يعني أن نتحدث عن أشياء موجودة في الحياة. إني أعرف أبطال معظم الروايات التي قرأتها، لقد جعلوني أضيع وقتي سدى، إذ تركوني أعيش معهم، بينما كان علي أن أعيش مع نفسي" .
يكتب هنري جيمس أن الرواية شكل لا يُعرف بل يُكتشف، فطولها ومضمونها واتجاهاتها لا توصف مسبقاً، وهي عند هنري ميللر ليس لديها موضوع أقدس أو ��دنس من أن تعالجه، لأنّ في وسعها أن تكون كل شيء، فالروائي كل شخص، وكل مكان، وكل شيء.
في تغريدة سابقة طلبت مشارككتكم لخمسة عناوينروايات عربية تركت اثرها عليكم ، وكانت المشاركات تدل على عشق خاص لل��واية ، وبعد مراجعتي لما يقارب الـ ( 200 ) اجابة اتضح ان نجيب محفوظ لا يزال يتربع على عرش اهتمامات القراء ، ياتي بعده عبد الرحمن منيف ، ثم الطيب صالح ، وكان هناك حنا مينه وفؤاد التكرلي ورضوى عاشور ، اما الروايات منفردة فقد حظيت الحرافيش ومدن الملح وموسم الهجرة الى الشمال وموت صغير وساق البامبو وثلاثية رضوى عاشور بالمراكز الاولى
الآن هل يمكن ان تشاركوني عناوين ( 5) روايات عالمية تركت اثرها عليكم
الصورة لجنابي مع الاعمال الكاملة للروائي الفرنسي بلزاك صاحب الكوميديا الانسانية
شوية فلسفةً
يجمع مؤرخو الفلسفة على أن سبينوزا هو فيلسوف التنوير الأول ، قبل أن تظهر حركة التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر ، فهو الذي عاش قبل مئة عام من ظهور فولتير وروسو ، كان قد واجه رجال الدين وسلطة الدولة في ظروف أشد صعوبة وخطورة ، لقد تجرّأ إسبينوزا على نفي المعجزات ، وان لا يعترف الا بما يمليه العقل على الأنسان ، كل ذلك في كتاب لم يتجرأ ناشره وكاتبه على وضع اسمائهم الحقيقية عليه ، كتاب مثّل ثورة في تاريخ الفكر البشري ، ثورة دشنت العصور الحديثة ومهّدت لها، وقد ظهر تأثيره البارز على الفيلسوف الانكليزي جون لوك وخصوص��ً في كتابه " مقال عن العقل البشري " الذي أكد فيه إيثار العقل على الوحي عند التعارض بينهما .وكان سبينوزا قد أكد في كتابه " رسالة في اللاهوت والسياسة " الذي صدر عام 1670 إن مهمة الفيلسوف هي في محاربة ما اسماه "الخوف الخرافي" ، لأنه يسلب الإنسان وجوده الحقيقي الذي يليق به في الحياة ، ، ولهذا يواجه إسبينوزا المؤسسات الدينية مطالباً بمجتمع إنساني حر ، والدعوة الى إله حقيقي يتآلف مع المعرفة والتسامح ولايروّع أحداً ، و بتقصيرالمسافة بين المتدين العاقل والفيلسوف عن طريق دين يصوغه الفلاسفة ، دين يأخذ بمبادئ الأخلاق ويرى الله مرجعاً للفضيلة والإحسان ، لا مرجعاً للحسا�� والعقاب
كان سبينوزا في الثامنة والثلاثين من عمره عندما خاض معركته الكبيرة في تحرير العقل من الخرافات ، وتحديد العلاقة بين الدين والسياسة، أو بين رجال الدين ورجال الحكم. ويضع سبينوزا هدفاً أولياً لكتابه يؤكد فيه إن حرية الفكر لاتتعارض مع الإيمان الصحيح فـ " إ��مان يقوم على البحث الحر خير من إيمان يقوم على العادات والتقاليد الموروثة " والغرض الثاني من الكتاب هو أن حرية التفكير شرط لتحقيق الأمن الداخلي في البلدان ، فالدولة حسب مفهوم إسبينوزا تضع التشريع للأفعال لا للأقوال أو الأفكار ، فللمواطن أن يعبد الله بالطريقة التي يراها تناسبه ، وله الحرية في أن يتصوره كما يريد . وفي اللاهوت والسياسة يضع إسبينوزا العقل في مرتبة متقدمة ويكفل له التحرر من كل سلطة ،
يصر سبينوزا أن يجمع ما لاتقبل به الفلسفة ، ولا يقبل بالفلسفة في مصطلح واحد هو "الخرافة" ، وهو يقيم فكرة الخرافة على مبدأين أساسيين يوضحهما بقوله : "يولد البشر جميعاً جاهلين بأسباب الظواهر التي يتعاملون معها ، وتحكم البشر جميعاً رغبة في البحث عن المفيد ، ويخترق الحاجة المفيدة عقل قاصر يلقي بالإنسان في أوهام متعددة ، منها أن البشر ليس بمقدورهم أن يديروا أمورهم وفق خطة واعية ." وقد أكد سبينوزا على أن الخرافة تفسد الأديان ، لأن الدين ليس خرافة ، قابلاً من الدين الحقيقي قيمهُ التي تعلي شأن الحياة ، ونراه يصر على إرجاع الخرافة الدينية الى الجهل بقوانين الطبيعة وإلى أغراض سياسية ، إذ أن كل خطاب ديني حسب رأي إسبينوزا هو خطاب سياسي ، غايته الطاعة والخضوع ، ويرى إسبينوزا إن الدين الذي يتأسس على الجهل والعبودية ينطوي على حالات كثيرة من التعسف والإرهاب ، بسبب إصرار رجال الدين على أنهم يحتكرون الحقيقة لوحدهم ، وهو يرى إن ثنائية الجهل والإرهاب الديني تمنع الفيلسوف عن التفلسف ، وتقمع كل العقول الحرة التي تتطلع الى المعرفة ، ولهذا يمثل الدفاع عن الفلسفة عند سبينوزا دفاعاً عن حرية التعبير ، وهو أيضاً يتحول الى إقامة دولة تحارب الخرافة بالفلسفة .
الإنسان يحتاج إلى عقيدة ليُكَوِّن ذاته.
إنه لا يريد أن يختارها كل مرة، ولا أن يُفككها منذ البداية؛ فهو يحتاج إليها كي يبدأ من مكانٍ ما.
وما إن يشتد عوده، حتى يلتفت إليها أولًا ليرى:
هل تستطيع أن تذهب معه بعيدًا؟
أم أنها لم تكن سوى نقطة تجمع، ساعدته على تحديد مساره ثم تجاوزها بعد ذلك؟
في رسالة صادمة للبشرية كتب فيلسوف التشاؤم الألماني آرثر شوبنهاور:
سيسعى الانسان الذكي قبل كل شيء إلى الهروب من كل ألم وكل أشكال الإزعاج، وإلى العثور على الراحة والسكينة، لذلك، سيتطلع إلى حياة هادئة ومتواضعة، محصنة قدر الإمكان من مضايقات الآخرين، وبعد أن يعاشر لفت��ة معينة من يُطلق عليهم اسم "البشر"، سيفضل العيش منعزلًا،
وإن كان ذا عقلٍ سامٍ بحق، فسيختار الوحدة الى الأبد، فكلما زاد ما يمتلكه الإنسان في ذاته، قلَّت حاجته إلى العالم الخارجي وقلَّت منفعة الآخرين له، لذا، فإن السموَّ الفكري يقود دائما إلى العزلة،
آه! لو كانت نوعية الصحبة تعتمد على الكمية، لربما ��ان للحياة بين الجموع قيمة عظيمة،
لكن، للأسف! مئة أحمق مجتمعين لا يمكنهم صنع رجلًا عاقلًا ."