من حزني عليك ياحبيبي لو أفنيت عمري كله أبكيك ما انتهيت، وياما بكيتك، وياما تقطّع قلبي من حزني لموتك؛ كأن الأمل في رجعتك واقف على بكاي، لا لغةٌ تقول مابي ولا نحيب، الصبر عنك مرّ، والحنين أمرّ، والموت حقّ، والحمدلله على كل حال.
كان العيدُ أنت؛ بوجودك في صدر المجلس، وضحكاتك، وصوتك المُهيب، ودعواتك.. واليوم؟ آه من ثقل هذا اليوم.. كلنا نشعر بفراغٍ لا يسدّه شيء، وكأنّ في القلب حزن يتجدد ولا ينفد، وغصة لا تزول، وفي البيت صمت موجع ما اعتدنا عليه من قبل.
فقدتك كنّي أول من فقد غالي وعاش الدور
ولا احدٍ قد فقد غالي قبله، ويفهم شعوره
كأني وان عرفت سرور قبلك؟ ماعرفت سرور
أو إن القلب زهّده الحزن.. واستكثر سروره
في كل مشهد، في كل لحظة، يتجدد شعور الفقد العظيم والحزن في قلبي.. في رمضان كنت أسابقه في بشارة هلال الشهر وكان في كل مرة يسبقني، شعور الفقد لدعواته لنصائحه لكلامه لصوته لهيبة حضوره وسكينة المكان بوجوده، أبكيك في صلاتي والطرقات وفي كل مكان وكل حين والله ياحبيبي، رحمك الله وغفر لك.
أتذكرك مطلع كل يوم، ونهاية كل ليلة، في الفرح الناقص دونك، والحزن الكثيف بعدك، أتذكرك في قصائد الرثاء، وفي حزن كل نصّ، وألم كل ذكرى، أتذكرك حينما يقول البرغوثي ملء حنينه:«ندرك أن أمرَّ البكاءِ، البكاءُ الذي لا يُرى، وأنا كلُّ ما فيَّ يبكيك إلّا عيوني».. رحمك الله ياحبيبي وجبر قلبي
«فقدتك كان في وسع السما لاسْتسمحت تمطرك
فقدتك كان في وسع الثرى يجمع وراك خطاك
يسامحك الممات تموت! طيب كيف أنا بأكبرك؟
وأنا ماكبر سِوا لاقست طولي فيك وتعدّاك»
اللهم اغفر لوالدي وارحمه وعافه واعفُ عنه، اللهم اكرم نزله ووسّع مدخله، اللهم إنه أغلى من فقدت فابعث له نورًا وطمأنينة في قبره إلى يوم يبعثون، يارب إنه كان أنيسي في الدنيا فآنس وحشته في قبره وارحم وحدته وغربته وبلغه سلامي ودعائي وعوضني عن فقده بلقائه في الفردوس الأعلى من الجنة.
توحّشتك.. و أحس إن الأراضي تنطوي بي طي
عليك من الرحابه كثر ما صرت أختنق فيها
وعلى وجهك سلام الله و أمانه لين يُبعث حيّ
و علي من الصبر ما يحبس دموعي ويداريها
فقدتك و الضياع اللي بعد فقدك ما هو بيدي
أنا في غبّة وداعك.. وضايــع في مراثيها
أشوفك بين طيّات السوالف في كلام أهلي
وأحسك لا برد وجهي من طيوفك و طاريها
تدور السالفه حولك و أضيّعها بـ أيّة شي
يكلّفني الشعور أغادر الجلسه، ولا أجيها
تهادي يالليالي الموحشة بالخاطر المكبود
لو ان الفقد متوسّد على مركاه في بالي
رحل واخذ معه كل الحياة إلا هبوب النود
و أنا أبكي كل ما هبّت على آخر ما تبقى لي
كبر قدر التراب اللي يضم الطيب المفقود
ونزل قدر المكان اللي تغيب عنّه الغالي
”والله لولا أنَّ ذكرك مؤْنِسي
ما كان عيشي بالحياة يطيبُ
ولئن بكتْ عيني عليك صبابةً
فلكل جارحةٍ عليك نحيبُ
أتظنُّ أن البعد حلَّ مودتي
إِن بانَ شخْصك فالخيال قريبُ
كيف السلوُّ وقد تمكَّن في الحشا
وجدٌ على ما في الفؤاد رقيب
وإِليك قد رَحل الهوى بحشاشتي
والسُّقمُ مُشتمِلٌ وأنت طبيبُ“
"يوم اقفوا بنعْشك خليّين القلوب
كانوا يشيلونـك عشان تْظلّهم
ليت النهار اطول من لسان الكذوب
على الرجال اللي بعَدك — الله لهم
قومٍ على فقدك محاجرهم تذوب
والله ما الوم الصبـر ، يوم يملّهم
استاحشت حتى المباني والدروب
مِتّ / وتقول الناس ماتـوا كلّهم"
«يقول الله تعالى: ما لِعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضتُ صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه، إلا الجنة.» اللهم إني أحتسبُ إليك صفيّي من أهل الدنيا، اللهم ارحم والدي وحبيبي وإنا لله وإنا إليه راجعون.