“باب صفّار… حين يعود الشعر ليؤسس الجغرافيا: من مجلس البجيري إلى قصور وادي صفّار”
بقلم: الشريف محمد بن علي الحسني
رئيس الرابطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية
ليست الدرعية مجرد مشروع عمراني يُعاد تشكيله، ولا وادي صفّار مجرد مساحة استثمارية تُسوّق بلغة الأرقام والرفاه؛ بل نحن أمام لحظة استدعاء عميق لذاكرة المكان، حيث يتداخل الشعر مع الجغرافيا، ويتحوّل اللفظ القديم إلى عنوان لمرحلة جديدة تُكتب بوعي الدولة لا بصدفة السوق. فحين قال الشريف جبّاره الصفّار:
“تشتاق في بطحا البجيري مجلس
في ملتجا بابه وباب صفّار”
لم يكن يرسم صورة شاعرية عابرة، بل كان يؤرخ لبوابةٍ اجتماعية وثقافية، تمثل نقطة التقاء، وعتبة عبور بين الداخل والخارج، بين مجلسٍ يُبنى على القيم، وفضاءٍ تُدار فيه العلاقات والرموز.
إن “باب صفّار” في الوجدان النجدي والدرعي ليس مجرد اسم، بل هو إشارة إلى موضعٍ كان يحمل دلالة السيادة الاجتماعية، ومركزية الحضور، حيث الباب في الثقافة العربية ليس حدًّا معماريًا فحسب، بل هو إعلان هوية: من يدخل؟ ومن يُؤذن له؟ ومن يُستقبل في مجلسٍ يُشتاق إليه كما وصف الشاعر. ولذلك فإن اقتران هذا الاسم اليوم بمشروع عالمي في وادي صفّار، ليس ترفًا تسويقيًا، بل استدعاء واعٍ لذاكرة المكان وإعادة تحميلها بدلالات معاصرة.
المشروع الذي أعلن عنه في 2026، بما يحمله من قصور ريانية تمتد على أكثر من ثلاثة كيلومترات مربعة، وملعب جولف، ونادٍ خاص، وفندق عالمي، يحاول أن يُعيد تعريف “الخصوصية” بوصفها قيمة، لا مجرد امتياز. وهنا تتقاطع الفكرة الحديثة مع الرمز القديم: فكما كان “باب صفّار” بوابةً للنخبة الاجتماعية في سياقها التاريخي، يُعاد اليوم إنتاج الفكرة في سياق عالمي، حيث تُصاغ النخبوية بلغة الاستثمار، وتُقدّم الخصوصية كمنتج فاخر.
لكن الفارق الجوهري يكمن في أن الماضي كان يُنتج النخبة من الداخل، من رحم القبيلة والمجتمع والقيم، بينما الحاضر يُعيد تشكيلها عبر رأس المال والعولمة. وهنا تبرز أهمية قراءة المشروع لا باعتباره توسعًا عمرانياً فقط، بل بوصفه امتدادًا لتحولات عميقة في مفهوم “المجلس” نفسه: من مجلس يُشتاق إليه لأنه يجمع القلوب، إلى فضاءٍ يُراد له أن يجمع المصالح.
إن استحضار بيت الشريف جبّاره الصفّار في هذا السياق ليس مجرد حنين، بل هو مفتاح قراءة. فالشاعر حين قرن “بطحا البجيري” بـ”باب صفّار”، كان يشير إلى مركزين: مركز الاجتماع، ومركز العبور. واليوم، تُعاد صياغة هذين المركزين في مشروع واحد، حيث تتحول الدرعية إلى منصة عالمية، ويغدو وادي صفّار بوابةً جديدة، ليس فقط للمكان، بل لرؤية كاملة تعيد تعريف العلاقة بين التاريخ والاقتصاد.
وهنا تبرز المفارقة العميقة: هل نحن نُعيد إحياء المكان، أم نُعيد تأويله؟ هل يعود “باب صفّار” كما كان، بوصفه رمزًا للانتماء والهوية، أم يتحول إلى علامة تجارية تحمل الاسم وتفقد المعنى؟ الجواب لا يُحسم بسهولة، لكنه يتشكل في طريقة قراءة المجتمع لهذا التحول: فإن بقي الشعر حاضرًا في الوعي، بقيت الجغرافيا حية؛ وإن غاب، تحولت الأسماء إلى لافتات بلا روح.
إن وادي صفّار اليوم ليس مجرد مشروع، بل اختبار لذاكرة الدرعية: هل تستطيع أن تُدخل العالم من بابها دون أن تفقد روحها؟ وهل يمكن أن يبقى المجلس “مشتاقًا إليه” كما قال الشاعر، أم يصبح مجرد مساحة محجوزة للنخبة الجديدة؟
وهكذا، بين بيتٍ قيل في زمن الصفّار، ومشروعٍ أُعلن في زمن الرؤية، يمتد خيطٌ رفيع يربط الماضي بالحاضر، خيط اسمه: “الباب”. بابٌ كان يُفتح للرجال والقيم، ويُعاد اليوم فتحه للعالم… والسؤال: من الذي سيدخل، وماذا سيبقى من روح المكان
نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
@alrajhibank@SAMA_GOV عنايتكم تم حذف الفرص من حساب المليون من اغلب العملاء وانا من ضمنهم مما اهدر فرصتنا في الفوز بالجوائز ال 10 الاف ريال او المليون ريال
آمل اعادة الفرص ثم اعادة السحب من جديد حفظا لحقوقنا كمشتركين
ضمن أوراق العمل النوعية التي شهدها منتدى #إينا26 لـ #القطاع_غير_الربحي بالرياض، قدم الأستاذ عبدالله سعد الصفار، مدير خدمات المستفيدين بجمعية البر بالرياض، ورقة عمل تخصصية استعرض خلالها "هندسة رحلة المستفيد"، مسلطاً الضوء على النقلة التقنية والخدمية التي حققتها الجمعية في رعاية ذوي الحاجة.
وشدد الصفار على أحد أهم الجوانب الإنسانية في التحول الرقمي للجمعية، وهي وسيلة تقديم "الإعالة"، وأشاد بالمنظومة التي تتيح تسليم الدعم للمستفيد عبر "كود" (رمز استجابة) يصل إلى هاتفه الشخصي، مما يمكنه من الحصول على احتياجاته بطريقة حضارية تحفظ له كرامته وخصوصيته، بعيداً عن طرق التوزيع التقليدية التي قد تسبب حرجاً للمستفيدين.
#IENA_EXPO
عمل مستدام.. لا ينتهي
@NWCcare يفترض إشعار جميع المتضررين برسالة نصية قبل بدء أعمال الصيانة ويتم إشعارنا فيها متى ستبدا ومتى ستنتهي
وليس العمل بصورة عشوائية وغير حضارية ولا تواكب التطور الذي نشهده في جميع القطاعات