هذه ليست صورة…
هذه شهادة على وجع لا يُروى.
امرأة من غزة تمشي على الرمال وتحت قدميها وطن ممزق،
تحمل خُبزًا كأنه حياة، ووجعًا لا يراه العالم.
لا بيت، لا أمان، لا دفء… فقط عبء الحرب وأطفال ينتظرون قوت يومهم.
هذه سيدة الأرض… من يعتذر لها؟
أبلغُ من الحرب 339 يومًا،
لا أعلم أين أقطن، فالحيّ الذي أسكنه لم يعد يملك أيّ معالم.
لديّ العديد من المواهب،
أستطيع الركض لمسافاتٍ طويلة، أو على الأقل أعتقد أنّها طويلة، إذ لم تسنح لي فرصة قياس المسافة أثناء هربي من الدبّابات.
أمتنع عن الطعام والشراب لأيّام، صحيحٌ أنّ الأمر مرهق، لكن شُح -بل انعدام- الطعام والشراب يولّد قدرات لم نعِ أنّنا نملكها من قبل.
يمكنني أن أداوي أمراضي المزمنة منها والعابرة بلا أدوية أو علاجات، هل لأن المنظومة الصحيّة متهالكة أم لأنّني أمتلك قدراتٍ خارقة؟
أستطيع رفع ضعف وزني ماءً، وأسير بجالوناتٍ ممتلئة لفتراتٍ طويلة، لا لضرورة! بل لأنّني أُهيّء جسدي للعودة إلى النادي الرياضيّ.
لا يتملّكني الخوف عند سماع القنابل، فالخوف هو شعور، والمشاعر أصبحت رفاهية لا أستطيعها.
نحالة وجهي وهزال جسدي ليسا نتيجة المجاعة والقلق المزمن، بل لأنّني أبحث صورة الجمال المثاليّ كالمودلز!
لوني الحاليّ ليس نتيجة أشهرٍ من طرق الشمس الحارقة لجسدي، بل هو برونزاج (تسمير بشرة) مقصود.
لا أشعر بالوحدة أبدًا، فأصدقائي كثُر،
نصفهم هنا، ونصفهم الآخر ميّتٌ ينتطر قدومي.
لا أبلغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا،
بل 339 يومًا من الموت.
مدينة غزة - قطاع غزة المنكوب - فلسطين
التاسع من سبتمبر، 2024
#غزة #فلسطين