نفسي أصحّي كل الشهداء اللي راحوا، ونحكيلهم خلصت، الأسرى انقلعوا، والحرب صارت ماضي، نفسي أرجع أشوف البلد أحكيلها خلصت، وارجعي زي زمان حلوة وجنّة، أنزل ع شوارعها أشوفها منيحة وبتحب الحياة. نفسي كل الناس اللي راحت تيجي تشوف هاد اليوم، ونفسي كل حد يعيش هاد المشهد، نفسي كل الأسرى اللي أخدوهم من غزّة يكونوا هان اليوم وما يضل حد، عشان لو خلص اليوم حيعرفوا إن الأمل ضعيف بإنهم يطلعوا. اجت لحظة وحدة وغيّرت حياتهم للأبد. هاد القهر، ما حد حيقدر يوقّفه في قلوبنا!
ما حد بحب الموت، ولا حد بحب يبقى تحت النار والمدفعية والقصف وفي قلق طول الليل، وفعلًا الواحد بتمنى لو كانت غزة أكبر وزي بلاد الله الواسعة، فيها مدن ومناطق مختلفة نقدر نقعد فيها ونأمن ع حالنا، بس اللي بصير فعليًا هو الطلب منا الذهاب لمنطقة ضيّقة جدًا، مليانة نازحين، ما فيها وسع، وما فيها خدمات. عبارة عن أراضي وسوافي رملية، وبتم التعامل مع الأمر إنه عادي نعيش في خيمة، وفي حمّام بدائي على كوم رمل. فش منطق لكل اللي بصير، ولا إنسانية، وكلها كذبة.
اللي بشوف ترغيب الذهاب للمنطقة الإنسانية، بفكرها منطقة شاليهات وفيلل وخدمات وحدائق وحياة مميّزة، بينما انت مش حتلاقي مكان تحط فيه خيمة.
بدي أحكيلكم حاجة حقيقيّة جدًا.
كلنا الآن بنتمنى نرجع للمجاعة قبل شهرين، ونقضي الوقت ندوّر ع طحين بسعر رخيص، ولا نفكّر بالنزوح والبحث عن مكان.
كلنا حرفيًا. حتى الصغار. الكل بتقابله بحكيلك يا ريت نرجع نجوع ولا ننزح، نبقى في بيوتنا ولا نطلع من جديد ونتبهدل.
لأن الأكل ما إله قيمة الآن، وكل اللي أوهمونا فيه كان مجرّد فراغ ما بيجي ع بالنا ولا بنرغبه أمام تفكيرنا بالجاي.
خلوا خياراتنا مختلفة ومتعددة، ونفاضل بين معاناة ومعاناة.. ببساطة، حتى أمنياتنا بحياة طبيعيّة اختفت.
في كل يوم ببداه بكون بعمل كل شي وكإنه الأخير من كل شي
بداوم وكإنه دوامي الأخير
بقعد مع خواتي وكإنها القعدة الأخيرة
بعيش يومي وكإنه اليوم الأخير
قديش مؤذي هالشعور، وقديش ما في حد بستاهل يعيش بهالصورة
يارب عفوك