سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغ��دٍ﴾
ما دُمت على الطريق تُحاول وتسعى فأنت ناجح ، ولو وصلت لهدفك وفرحت بنتائجك فأنت ناجح ، ولو تعثرت ثم نهضت فأنت ناجح . فالنجاح عندي هو الرحلة وهو الوجهه وهو النهوض بعد السقوط ،، المهم أن لا تقف .
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ "
"ولا يجب للعاقل أن يغتم،لأن الغم لا ينفع، وكثرته تُزرِي بالعقل ، ولا أن يحزن، لأن الحزن لا يردُّ المرْزأة، ودوامه يُنقص العقل"
ابن حبان/ روضة العقلاء ونُزهة الفضلاء
كتاب عظيم في فنّه، قرأت بعض الكتب والمقالات حول هذا الموضوع ، غير أن هذا (الكتيب) على صغر حجمه فيه جمع لم أكن أظن أنه سيكون فيه ،وما أجمل العلماء الكبار يختصرون العبارة ويصلون للمقصود دون تكلف ، رحم الله الشيخ السعدي ..
من الأمور التي تساهم في تشتيت التركيز وأخذ حيّز من التفكير كثرة البدائل ، وكما كان يُقال (إذا تبغى تحيّره خيّره) ، فكلما استطعت أن تقلّل بدائلك كلما كان تركيزك أقوى ، وعقلك أنقى😅