🇰🇼 Cybersecurity • World Traveler, International Debate Judge 🏛️ Former National Basketball Player 🏀 “The universe conspires when you want something.” ✨
لا تلغهم من قائمة الأصدقاء، حتى لا تتضاعف أحزانك على من فقدت منهم، بل قرّر أنهم ليسوا أصدقاءك منذ البداية، وافرح لأنك أزلت اللبس أخيرا، وتخففت تلك القائمة مما يرهق خفّتها، ويكدّر بريقها الأصيل.
أصعب أنواع الفقد… أن تخسر النسخة القديمة من نفسك.
هناك نوع من الحنين لا يتعلق بشخص.
ولا بمدينة.
ولا ببيت قديم.
إنه حنين إلى نفسك.
إلى النسخة التي كنت عليها قبل سنوات.
ذلك الإنسان الذي كان يضحك بسهولة.
يثق بالناس بسرعة.
ينام دون أن يحمل هذا العدد من الأفكار.
ويؤمن أن الحياة أبسط مما اكتشف لاحقا.
في كل مرحلة من حياتنا، يموت شخص.
ليس شخصا خارجنا…
بل شخص كنا نحن.
والغريب أننا نادرا ما نحزن عليه.
لأننا مشغولون بملاحقة النسخة التالية.
أحيانا تتغير بعد تجربة حب.
وأحيانا بعد خذلان.
وأحيانا بعد مرض.
وأحيانا بعد مسؤولية لم تكن مستعدا لها.
تستيقظ ذات يوم، وتنظر إلى نفسك، وتدرك أن شيئا ما اختفى.
لا تستطيع تحديده.
لكنك تعرف أنك لم تعد الشخص نفسه.
وهنا يبدأ سؤال مؤلم.
هل نضجت…
أم فقدت جزءا جميلا منك؟
كثيرون يعتقدون أن النضج يعني أن تصبح أقل عاطفة.
وأقل اندفاعا.
وأكثر حذرا.
لكن الحقيقة أكثر تعقيدا.
أحيانا لا يكون ما نسميه نضجا إلا جروحا تعلمت كيف تخفي نفسها.
فتصبح أقل ثقة، وتسمي ذلك خبرة.
وأقل انفتاحا، وتسمي ذلك وعيا.
وأقل حماسا، وتسمي ذلك اتزانا.
وقد يكون بعضها نضجا فعلا…
لكن بعضها ليس سوى ألم قديم غير شكل شخصيتك.
في علم النفس، لا ينظر إلى الشخصية على أنها شيء ثابت كما كنا نعتقد.
بل هي تتغير مع التجارب الكبرى.
بعض الأحداث تعيد ترتيب أولوياتنا، وطريقة تفكيرنا، وحتى نظرتنا لأنفسنا.
لهذا، لا يخرج الإنسان من التجارب الصعبة كما دخلها.
سواء أراد ذلك أم لم يرد.
لكن هنا تكمن المفارقة.
نحن نميل إلى تمجيد النسخة القديمة من أنفسنا.
نتذكرها كما لو كانت مثالية.
وننسى أنها كانت أيضا أكثر سذاجة.
وأقل خبرة.
وربما اتخذت قرارات أوصلتنا إلى الألم الذي غيرنا.
الذاكرة ليست كاميرا.
إنها كاتب قصة.
تحذف.
وتضيف.
وتجعل الماضي أكثر جمالا مما كان.
ولهذا قد تشتاق إلى نفسك القديمة…
بينما لو عدت إليها، لاخترت أن تعود منها سريعا.
الفيلسوف نيتشه كتب:
“من يملك سببا يعيش من أجله، يستطيع تحمل أي كيف.”
لكن هذا السبب لا يبقى نفسه طوال العمر.
يتغير.
كما نتغير نحن.
ولهذا فإن محاولة العودة إلى النسخة القديمة من نفسك قد تكون معركة خاسرة.
لأن الحياة لا تسير إلى الخلف.
السؤال ليس:
كيف أستعيد الشخص الذي كنت عليه؟
السؤال هو:
كيف أبني نسخة جديدة دون أن أفقد أجمل ما كان في القديمة؟
أن تحتفظ بطيبتك…
دون أن تكون ساذجا.
أن تحتفظ بثقتك…
دون أن تكون غافلا.
أن تحتفظ بقلبك…
دون أن تتركه مفتوحا لكل عابر.
هذا هو التوازن الحقيقي.
ليس أن تعود كما كنت.
ولا أن تصبح شخصا لا تعرفه.
بل أن تحمل دروس الماضي…
دون أن تسمح للماضي بأن يسرق منك القدرة على الحياة.
ربما لهذا السبب، أصعب أنواع الفقد ليس أن يغادر الناس حياتك.
ولا أن تضيع الفرص.
ولا أن تتغير الظروف.
أصعب أنواع الفقد…
أن تنظر في المرآة، وتشعر أن الإنسان الذي كنت تعرفه لم يعد يسكنها.
لكن الخبر الجيد…
أن الإنسان ليس نسخة واحدة يعيش بها حتى النهاية.
نحن نولد أكثر من مرة داخل العمر نفسه.
وفي كل مرة نظن أننا فقدنا أنفسنا…
نكون في الحقيقة أمام فرصة لاكتشاف نسخة لم نكن نعرف أنها موجودة.
إذا وجد كائن أذكى منك في كل شيء، وأكثر حكمة ورحمة وأقل خطأ، فهل ستبقى تصر على أن تقرر مصيرك بنفسك، أم أن كرامة الإنسان تكمن في حقه في الاختيار حتى لو أخطأ؟
#مجرد_سؤال