"كان أول شفاء النبي ﷺ من السحر بالدعاء، وأسلمت قبيلة دوس بالدعاء، واغتنى ابن عوف بالدعاء، وشُفي سعد بالدعاء، ونُصر النبي ﷺ في بدر بالدعاء، وتفقّه ابن عباس وأصبح رأسًا في العلم والتأويل بدُعاء النبي ﷺ؛ وأنت لا تزال تشتكي همومك وانقطاع الأسباب عنك وأنت مقصّر بأعظمها وهو الدعاء!"
في رحاب البيت العتيق، حيث تتنزل السكينة، وتخشع القلوب لبارئها، وقف أبٌ مثقلٌ بأشواقه، يسكب عبراته بين يدي الله. كانت دموعه لغةً لا يترجمها إلا من ذاق حلاوة المناجاة، وصدق اللجوء إلى الركن الشديد. وفي غمرة هذا الخشوع، امتدت يدٌ صغيرة، رقيقةٌ كأنها قطعةٌ من غيم، لتمسح تلك الدموع. كانت يد طفلته، التي لم تدرك بعدُ عمق ما يبكيه، لكنها أدركت بفطرتها النقية أن دموع أبيها غالية، وأن حنانها هو البلسم.
يقول أحدهم: (إنما الأطفال ملائكةٌ صغار، يعيشون بيننا ليذكرونا بأن في الدنيا بقيةً من الجنة). وما كانت تلك الطفلة إلا ملاكاً أُرسل في تلك اللحظة، ليمسح عن قلب أبيها رهبة الموقف، ويغمره بدفء الحنان. إن حنان البنت الصغيرة سرٌ من أسرار الله في خلقه، أودعه في قلوبهن ليكون سكناً ورحمة لآبائهن.
لقد صدق نبينا ﷺ حينما قال: "البناتُ هنّ المؤنساتُ الغاليات". ففي تلك اللمسة الصغيرة، تجلت معاني الرحمة كلها. كانت تمسح تعب السنين، وتزرع في قلب أبيها طمأنينةً لا تُقدر بثمن. إنها فطرة الأنثى التي جُبلت على العطاء والاحتواء، حتى وهي في اللثغة الأولى من طفولتها.
صديقتي عندهم مناسبة وقاعده تصور لي كل شي كاني معاهم بالبيت وتذكرت
"يشارك المرء صاحبه خواص نفسه -أفراحه على الخصوص-
لا لقربه وحسب، ولا لعلوّ منزلته في فؤاده فقط
إنما ليقينه أن مايمرّ به من عمق الشّعور، وعظيمِ السّرور
سينال من صاحبه كما نال منه"
- تفاصيل صغيرة تزيد المودّه -❤️🩹
خلال العام الماضي بدأت أفقد سمعي بشكل مفاجئ وبدون مقدمات أو مسببات!
ولك أن تتخيل كيف أصبح حالي وأنا الشخص الاجتماعي التفاعلي، والذي يعمل بشكل جوهري في مجالات الاتصال والإعلام والأعمال والتأثير، وكثير من يومي يعتمد على ورش وملتقيات واجتماعات بل وحتى استضافات إعلامية بودكاستية.
بدأت المشكلة تدريجيًا ولكنها وخلال أيام برزت بشكل واضح في اجتماع التخطيط المالي للشركة لعام ٢٠٢٥ حيث يحدد مصير وحجم مشاريعنا، وحيث بدا لي في البداية أن زميلي في الإدارة المالية صوته منخفض، لكن هكذا كان صوت الجميع من بعده!
لأنطلق بعد الاجتماع مباشرة إلى المستشفى طالبًا تنظيف وتسليك أذني، لكن الكشوفات المتتالية توصلت إلى تشخيص حالتي بمرض ليس له مسببات وهو "تيبس عظمة الركاب"، أصغر عظمة في جسم الإنسان والمسؤولة عن نقل وتضخيم الصوت من الأذن الوسطى إلى الأذن الداخلية لتتم عملية السمع.
وحين بدأ اختصاصي السمعيات يستعرض لي السماعات الطبية قمت من أمامه على عجل متيقنًا من أن هذه أجهزة لا تخصني وأن الإشكال في تشخيصهم..
تصاعدت وتيرة قصتي هذه خلال سَفرة لي مع أصدقائي، تكلفنا فيها عزيز الوقت والمال والبعد عن مصالحنا، لأكتشف هناك حالة مؤلمة من العزلة، وانفصال تام عن أصدقائي وسواليفهم وضحكاتهم وألعابهم بسبب الضعف الذي ضرب سمعي!
حينها تبرع لي صديقي ناصر بسماعته الـ "أبل" وهي -كما علمني ابني فراس- تتصل بالآيفون لتضعه في وسط المجلس وينقل اليك الأصوات المحيطة، وحينها فقط كأن الرحلة بدأت، وبدأ الأكشن والفعاليات المعتادة مني في أي رحلة، وليشتعل شعور اصدقائي بين سعيد وندمان!
عدت من تلك الرحلة مستسلمًا للإعاقة السمعية التي ابتليت بها والحمد لله، وطلبت تلك السماعات الطبية التي تتناسب مع حالتي، وكانت رحلة الاعتياد عليها وبرمجتها ليست سهلة، ولم تكن في أحسن حالاتها كمثل حال سمعي الطبيعي، فلا شيء يعوض خلق الله -كما قال وصدق الطبيب-.
أذكر أني أدرت مؤتمرات عالية الأهمية وكنت لا أسمع صوت بعض الضيوف على المنصة (على الرغم من ارتدائي السماعة الطبية)، مما أضعف تفاعلي وأدائي بشكل ملحوظ.
ونفس القصة تكررت مع بعض الضيوف في بودكاستي من أصحاب بعض الطبقات الصوتية التي تعجز أذني عن التقاط بعض حروفها.
فضلًا عن حرجي وصعوبة تواصلي مع رفاقي ومنافسيّ في لعبة التنس الأرضي.
وهكذا كان لا بد لي من اتجاهي نحو آخر العلاج، الكيّ، والعملية التي تعطي نتائج أفضل من السماعات، ولكن بها نسبة مخاطرة قد تؤدي إلى فقدان تام للسمع.
ومع دراسة وضعي غير المريح مع السماعات والاستخارة واستشارة عدد من الأطباء داخل وخارج السعودية، انتهت رحلة بحثي إلى البروفيسور الجراح السعودي القدير (إبراهيم شامي).
والذي أجرى لي العملية بالأمس في الأذن اليسرى فقط كإجراء احتياطي متبع، وعلى الرغم من أني لازلت في مرحلة الاستشفاء إلا أني بدأت أسمع أصواتًا وأندمج في حوارات لطالما افتقدتها!
والحمد لله وحده الذي أعاد لي سمعي بعد رحلة معاناة تربوية لي ولمن حولي في قيمة نعمة واحدة تعيش معنا ونعيش بها ولا نعطيها حقها من التقدير والشكر والحمد.
من المهم ألا ننسى يا عزيزي كلما أتممنا اجتماعًا أو مقابلة أو رحلة أو حتى لقاء عابر بدون حرج عدم سماع وفهم بعض من أهم ما دار فيها.. أن نحمد الله كثيرًا ونشكره على هذه النعمة.
وأن نكون حاضري القلب خلال دعوات الإمام: (اللهم متعنا بأسماعنا.. )،
وحين دعواتنا في أذكار صباحنا ومسائنا (اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت..).
باسم أسرتنا
نتقدّم بخالص الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين وسيدي سمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – على ما يوليانه من رعاية واهتمام بأبنائهما المواطنين. كما نثمّن عاليًا جهود سفارة المملكة في متابعة التفاصيل لقضية والدنا حميدان التركي منذ بدايتها عام ٢٠٠٤ ، وتيسير الإجراءات حتى تكللت بعودة والدنا سالمًا بفضل الله.
والشكر موصول للشعب السعودي الكريم، الذي أحاطنا بمشاعره النبيلة، ودعواته الصادقة التي كانت معنا في كل خطوة.
"ما مدّت يدُ بمواساة أشد وقعًا وأكثر نفعًا من الدعاء، ولا ربَت شيء على كتفٍ مثقل كما يفعل، تقف عاجزًا أمام من تحب مهما واسيت، حتى تحرك قلبك بالدعاء قبل شفتيك، حينها فقط تذوب أغلال عجزك، وتدفع بسلاح المؤمنين عن حبك"
اللهم أنِر قبور موتانا واجعل ملائكة الرحمة تطوف عليهم من كل جانب، اللهم ارحمهم في باطن الأرض واسترهم يوم العرض
يارب أنت خلقتهم وأنت أخذتهم وأنت الرحيم فليس غيرك ارحم بهم.
يارب اجبر كسر قلوبنا بلقاءٍ في الجنة.
"لعلّنا لا نملك أن نحمي أحبابنا من حصّتهم من الأذى ولو جاءت على هيئة صفعاتٍ روحيّة؛ لكنّنا جندهم بالدعاء سرًّا وجهرًا..
وحسبُ المُحبّ أن يستودع حُبّه عند من لا تضيع ودائعه، بل حسبه أن الله يكلأه ويؤنسه في غار مخاوفه؛ وذلكم أجدى وأبقى"
"أول بشائر الدعاء أن تُساق له؛ فمن حرّك فيك الحاجة، وأيقظ بك الرغبة، وهيأ لك المواطن الموائمة، وسخّر قواك وبيانك وأنطقك، وأجرى بعينك حرارة الرجاء، قد أعطاك لمّا يسّر لك السؤال؛ يقول التوحيدي:
إذا زَخر بك وادي الدعاء؛ فاعلم أنّك مرادٌ بالإجابة."
"إن الإنسان منّا ليحارب طواحينَ هواجسه داخل نفسه، واختلاجات أمانيه، ولواعجَ أيامِه، وهو صامتٌ مطبقٌ فاه عن الحديثِ عنها، وأنه بوده لو يبديها، لكن عزّة الخفاء أهون عليه من يسرِ العلانية."