Funny how some teams get asked about football… and others get asked to explain the world.
Shoutout to the Iran team for carrying that weight.
#WorldCup#Iran
هناك من سيعتبر ما حدث في كأس العالم مجرد إخفاق رياضي أو ثلاث هزائم ثقيلة ستنسى مع مرور الأيام.. لكن الحقيقة المؤلمة أن ما شاهدناه داخل المستطيل الأخضر لم يكن سوى انعكاس لما يحدث خارجه منذ سنوات..
كرة القدم لا تعيش في جزيرة معزولة.. فهي ابنة المجتمع.. تتغذى من مدارسه.. ومن جامعاته.. ومن مؤسساته.. ومن أخلاقه.. ومن ثقافة العمل فيه.. وعندما يمرض المجتمع لا يمكن أن ننتظر من الكرة أن تبقى سليمة..
الهزائم الثلاث المذلة لم تكن مجرد سوء حظ أو أخطاء مدرب أو لاعبين.. بل كانت مرآة.. إي نعم.. مرآة لبلد يتراجع بصمت.. بلد أصبح يعيش على وقع الأزمات المتتالية حتى اعتادها.. لم نعد نصدم بشيء.. لأن الصدمة أصبحت جزءا من يومياتنا..
نتراجع في التعليم.. نتراجع في الاقتصاد.. نتراجع في الصحة.. نتراجع في الإدارة.. نتراجع في الثقافة.. نتراجع في السياحة.. ونتراجع حتى في طريقة تعاملنا مع بعضنا البعض..
يكفي أن نفتح أي منصة تواصل اجتماعي لنرى حجم الكراهية والشماتة والتحريض والجهوية التي أصبحت تسمم كل نقاش.. لم نعد نختلف من أجل الوصول إلى الحقيقة.. بل أصبحنا نختلف فقط لننتصر على بعضنا البعض.. أصبح نجاح الآخر يزعجنا أكثر مما يفرحنا.. وأصبح فشل ابن بلدنا مناسبة للاحتفال عند البعض..
أي مجتمع يمكن أن يبني مستقبلا بهذه العقلية؟
لدينا من الكفاءات والعقول ما يجعل تونس في مكان مختلف تماما.. في كل أنحاء العالم تجد التونسي طبيبا متميزا.. ومهندسا ناجحا.. وباحثا لامعا.. ورجل أعمال مبدعا.. وصحفيا محترفا.. لكننا داخل الوطن نهدر كل هذه الطاقات.. نهدر الوقت في الصراعات.. ونهدر الجهد في تصفية الحسابات.. ونهدر الفرص في معارك لا رابح فيها..
حتى البحر الذي كان مصدر فخرنا أصبح يختنق بالتلوث وتحمل أمواجه جثث أبنائنا الذين ابتلعتهم قوارب الموت.. والمدن التي كانت تستقبل الزائر بابتسامتها أصبحت تستقبله بالفوضى.. والشباب الذي كان يحلم ببناء البلاد أصبح يحلم فقط بمغادرتها..
ثم نتساءل لماذا أصبح منتخبنا بهذا الشكل؟
لأن المنتخب ليس كائنا قادما من كوكب آخر.. إنه ابن هذا الواقع.. ابن المدرسة نفسها.. وابن الإدارة نفسها.. وابن الثقافة نفسها.. وابن المجتمع نفسه..
ولهذا فإن من يعتقد أن تغيير مدرب أو رئيس جامعة سيحل كل شيء يختزل الأزمة بطريقة خطيرة.. فالمشكلة أعمق بكثير..
السؤال الحقيقي ليس.. لماذا خسرنا في كأس العالم؟
السؤال هو.. لماذا أصبحنا نخسر في كل المجالات؟
ولماذا أصبح الفشل بالنسبة إلينا أمرا عاديا؟
فالأمم لا تنهار فجأة.. بل تنهار عندما تتعايش مع التراجع.. عندما يصبح الرديء مقبولا.. وعندما يتحول الصمت إلى أسلوب حياة.. وعندما يفقد الناس إيمانهم بأن التغيير ما زال ممكنا..
ورغم كل هذا… لا أؤمن بأن النهاية قد كتبت..
ما زالت تونس تملك الإنسان.. وتملك التاريخ.. وتملك الجغرافيا.. وتملك العقول.. لكنها لن تستفيد من كل ذلك إذا بقينا نكتفي بالتشخيص دون أن نمتلك شجاعة العلاج..
نحن لا نحتاج فقط إلى إصلاح كرة القدم.. نحن نحتاج إلى إصلاح طريقة تفكيرنا.. وطريقة إدارتنا.. وطريقة اختلافنا.. وطريقة تعاملنا مع النجاح والفشل.. نحن نحتاج إلى أن نستعيد معنى المسؤولية وأن نتوقف عن البحث الدائم عن شماعة نعلق عليها إخفاقاتنا..
قد تكون الهزائم الثلاث قد كشفت قسوة الواقع.. لكنها قد تكون أيضا آخر فرصة لننظر إلى المرآة بصدق.. لأن الأمم التي تمتلك شجاعة الاعتراف بأخطائها تستطيع أن تبدأ من جديد.. أما الأمم التي تواصل إنكار المرض.. فإنها لا تخسر ثلاث مباريات فقط.. بل تخسر المستقبل.. مستقبل وطن بأكمله..
🐊💔🇹🇳