صباح الخير، وبعد:
"كل شيء ينتظر وقته، كل شيء قدّره الله بميعاد، لا وردة تتفتح قبل وقتها ولا شمس تشرق قبل حينها، الذي لك سيأتيك في الوقت المُقدّر له"
• اللهمَّ قدّر لنا الخير واجعلنا في معيتك❤️.
اللهمَّ احفظنا من شر الفتن ماظهر منها وما بطن، اللهم إنّا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك، ونحمدك ربي حمداً ترضى به عنّا، وتزيدنا به من فضلك ونعمتك، وتبارك لنا بما وهبتنا ورزقتنا.
"اللهمّ لا تخرجنا مِن يوم عرفة إلّا وقد جبرت خواطرنا، ورفعت منازلنا، وكفّرت خطايانا، وزرعت في قلوبنا معرفةً لا تزول، ورقّة لا تجفّ، وشوقًا إليك لا يخبو على خير"
إذا كانت وخزةٌ عابرة، كشوكةٍ تلامس الجسد، قادرةً على أن تُسقِط عن الإنسان بعض أوزاره، فكيف بما هو أعمق من ذلك وأشدّ أثرًا في الكيان؟ كيف بالهمّ حين يتسلّل إلى الروح فيثقلها، وبالغمّ حين ينحني له الظهر، وبالحزن حين لا يكتفي بإسالة الدموع بل يُعيد تشكيل القلب من الداخل؟
إنّ ما يعتريك من أفكارٍ تُرهق العقل، ومن مرضٍ يُضعف الجسد، ومن فقدٍ يُقسّمك نصفين، حتى تغدو صورةً تمشي بلا اكتمالٍ شعوري ليس عبثًا في ميزان الوجود، بل هو وجهٌ آخر للرحمة، وإن بدا في ظاهره قاسيًا. فالمعاناة هنا لا تُفهم فقط كألم، بل كعملية تنقيةٍ دقيقة، يُعاد فيها تشكيل الإنسان، وتُمحى بها آثار ما تراكم عليه دون وعيٍ أو التفات.
كأنّ الرحمة الإلهية لا تأتي دائمًا في هيئة العطاء السهل، بل قد تتخفّى في صورٍ موجعة، لتؤدي وظيفةً أعمق: إعادة التوازن بين ما اقترفه الإنسان وما يستحقه من تطهير. فالألم، في هذا الأفق، ليس نقيض الرحمة، بل أحد تجلياتها الخفية.
ومن ثمّ، فإن اليأس ليس سوى سوء فهمٍ لطبيعة الطريق. لأنّ كل ما يثقل القلب هنا، إنما يُخفّف عنه هناك. وكل ما يُؤخذ منك في لحظة ضعف، إنما يُعاد إليك في أفقٍ أوسع وأبقى.
فاصبر، لا بوصف الصبر تحمّلًا صامتًا، بل باعتباره وعيًا بأنك تسير نحو وعدٍ يتجاوز حدود إدراكك؛ نحو غايةٍ لا تُقاس بما تفقده الآن، بل بما ستصير إليه. هناك، حيث لا يكون الألم سوى ذكرى بعيدة، وحيث تتكشّف الحكمة كاملةً، ينتظرك أفقٌ من النعيم، مُمتدّ كاتساع السماوات والأرض، مُعَدّ لأولئك الذين أدركوا أن الطريق، مهما قسا، كان في حقيقته رحمة.
«آتانا مِن كُلِّ ما سَألنا، وتفضَّل علينا بكُلِّ ما أمَّلنا، وآوانا حينما خُذِلنا، وآنسنا حينما كُسِرنا، وزادنا حينما شكرنا، وأسعدنا بما رجونا.. فلهُ الحمد حمدًا وافرًا متواترًا حتى يرضى عنَّا، وبهِ إليه يُقرِّبنا، وبالدرجاتِ يرفعنا، اللهُمَّ لكَ الحَمد»
اللهُمَّ لا تخرج هذه العشر المباركة إلا وجعلتنا فيها من المقبولين المشمولين برحمتك، وعفوك وغفرانك، اللهُمَّ ثقّل بها موازين أعمالنا الصالحة، واهدنا سُبل السلام، وارزقنا نعيمًا لا ينفد وقرّة عينٍ لا تنقطع.
"عَينَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَينٌ بَكَتْ مِن خَشْيَةِ اللهِ، وَعَينٌ بَاتَت تَحرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ"
حفظ الله العيون الساهرة لحفظ أراضي المسلمين ومقدساتهم، حفظ الله جنودنا المرابطين، حفظ الله قادتنا وسدد أمرهم، وأعانهم ونصرهم نصراً يشفي صدور المسلمين.