“ يارب آمنّا، لا تمتحنا بما نخاف عليه ولا تبتلينا بما نخاف منه، آمنّا .. آمن منّا النظرة والنبرة والفكرة، آمنّا في الأرض والعرض والأهل والأحبة “
- اللهم أمين
لو تقطعت قلوب الخلق رحمةً بك وأسفًا عليك واستعظامًا لمصابك وبلائك، ما بلغت شيئًا من رحمة الله بك الذي اختار هذا البلاء لك بحكمته ورحمته.. فطب نفسًا واطمئن، ما هي إلا شدة عابرة وإن طالت، ثم ستحمد عاقبتها بل وتشكر الله عليها بعد أن تتجلى لك الرحمة المخبوءة لك فيها.
الأمور متروكه لله دائمًا، في المضرّة والمسرّة، لأن فؤاد الإنسان يطمئن إثر هذا التسليم، تسليمه في أول الطريق، ووسطه، وآخره، لأن علمه بأنه في أمان الله دائمًا يكفيه، يكفيه من الدنيا وأساها، ومن الوساوس وشقاها.
وآمن روعاتي لأن مخاوفي كثيرة، واحفظني من الخسارات لأن قلبي لا يحتمل الخسارة، واحلل عقدة من لساني لأن الكتمان يقف في حنجرتي، ولا تذقني مرارة الفقد لأنني لا أقوى عليه، واجعلني ممن احببتهم في الأرض وفي السماء يارب
تجاوز وهم أن ثمّة منافسًا يتربّص برزقك؛ فما كان لك فلن يسبقك إليه أحد، وما لم يكن مقسومًا لك فلن تناله ولو أفنيت عمرك سعيًا.. اسعَ واجتهد، من غير أن تُنصّب نفسك قاضيًا على ما في صدور الناس؛ فنحن لاندور في فلك أحد، ولاأحد يدور في فلكنا، وفي هذه الحياة متّسعٌ للجميع.
الإنسان يهلك حين تخدّره معاصيه
قال ابن الجوزي رحمه الله في كتاب المدهش :
إذا وجدت في قلبك ظلمة بعد معصية ارتكبتها
فاعلم أن في قلبك نورا
لولاه ما وجدت تلك الظلمة
القلب الميت لا تؤثر فيه نبال الذنوب
والقلب الحي هو الذي يشعر بوخزة الذنب
فما دامت ذنوبك تحزنك وتكسرك وتؤلمك
فأنت بخير
كل إنسان مهما بلغ من سماحة النفس والخلق، له طاقة محدودة من تحمّل الأذى بمعناه الواسع وقد يأسرك فيه تغافله، فهو لا يزال محمّلًا تجاهك بالودّ والبشاشة كل مرة، لكنك ستبحث يومًا ما خلفك، وستجده أيضاً ببشاشته إلا أنه يتحاشاك، وقد يكون هذا هو ردّه
تود لو أن العزيز لا يُخطئ، ليس لأنك لا تغفر، بل لأنك لا تُحسن عتابه، ولا تطيق أن تراه في موضع الخذلان.
فوجع الخطأ منه لا يشبه سواه، وليس في القلب حيز لعتاب من يسكنه!