- من لزم الاستغفار =غمرته العطايا، وتفتحت له الأبواب التي ظن أنها لن تُفتح.
- ومن لزم الحوقلة =تيسّر عُسره، وتبدل حاله من الضيق إلى السعة، ونال ما كان يعجز عنه تدبيره.
- ومن لزم الصلاة على النبي ﷺ =كُفي همّه، وغُفر ذنبه، وعُرض اسمه على حبيبه ﷺ.
إخواني وأخواتي ..
هل فكرنا يوماً في أرواحنا وكيف تتقلب مع ظروف الأيام؟
عندما نتأمل هذه الآيات الكريمة (بالصورة)، نرى صورة واضحة لما يحدث بداخلنا؛ فالروح الغافلة تعيش في تناقض متعب!
لا نمل أبداً من طلب الخير، لكن بمجرد أن تصيبنا مشكلة، تنهار الروح فجأة ونغرق في اليأس..
وإذا فرجت وعادت النعمة، ننسب النجاح لذكائنا بغرور!
وما إن تستقر بنا الحال وتغمرنا النعم، حتى نتمادى في الغفلة الكبرى؛ فنعرض عن شكر المنعم، وننأى ونبتعد بأرواحنا وجوارحنا عن قربه وطاعته، مدبرين ومستغنين وكأننا لم نكن يوماً بحاجة إليه!
ولكن، ما إن يباغتنا الخوف أو يمسنا الضر من جديد، حتى تسقط تلك الكبرياء الوهمية، ونعود مسرعين نلجأ إلى الله بالدعاء الطويل والتضرع العريض، متناسين إعراضنا بالأمس!
أحبتي الكرام..
هذا التيه الروحي علاجه: (اليقين والرضا) :
اليقين الذي يذكرك عند كل نعمة أن تقول: "هذا من فضل ربي"، فيحميك من الإعراض والغرور، وتتطهر روحك بالشكر.
وهو اليقين الذي يمسح على قلبك وقت المصيبة ليقول: "هي مرحلة وستمر"، فيبعد عنك اليأس بالرضا والصبر.
لا تجعلوا أرواحكم تتقلب مع المواقف، بل اربطوا قلوبكم بخالق الأيام؛ لتنعموا بسلام داخلي لا يفسده الإعراض في الرخاء، ولا يهزمه اليأس في الشدة.
{وتلك الأيام نداولها بين الناس..}
اليوم وأنا أقرأ وأتأمل في بعض النصوص، وقفت عند معنى عظيم يخص (حقيقتنا)!
في السوشيال ميديا، كلنا نقدر نكون حكماء، نصيغ عبارات منمقة، ونبدو في قمة المثالية.
لكن الاختبار الحقيقي لأخلاق الإنسان مو هنا.. الاختبار الحقيقي في البيت، مع الدائرة القريبة جداً منك. كيف ردة فعلك وقت الغضب؟ كيف تعاملك مع أهلك؟ هناك تسقط كل الأقنعة وتظهر حقيقة الإنسان.
دائماً أذكر نفسي قبلكم:
النجاح في الخارج لا يعني شيئاً إذا كنا في الداخل مقصرين.. نسأل الله أن يصلح سرائرنا ويجعلنا في الخفاء خيراً مما نبدو عليه في العلن.
- من عرف اسم الله (المُعِيد) :
لم يبكِ بحرقة على ما انطفأ من بهجته وشغفه، موقناً أن من بدأ خلقه من عدم.. قادر على أن يُعيد لروحه ربيعها ونبضها المفقود.
- ومن عرف اسم الله (البَاطِن) :
اطمأن لأسرار قلبه المعقدة التي لا يملك لغة لوصفها، متيقناً أنها مكشوفة ومُقدرة عند من يحول بين المرء وقلبه.
- ومن عرف اسم الله (المُحْسِن) :
غمرته السكينة حين يذكر أن إحسان الله ورعايته لم ينقطعا عنه يوماً، حتى في أشد فترات إعراضه وغفلته.
- من عرف اسم الله (الشهيد) :
هان عليه أن يُنكر الناس فضله، واطمأن أن تضحياته الخفية التي لم يصفق لها أحد، لها شاهد لا يغفل عنها أبداً.
- ومن عرف اسم الله (التوّاب) :
لم يمنعه خجله من تكرار الذنب أن يعود إلى العتبة، وأيقن أن الباب الذي فُتح للتائبين لا يغلقه كثرة الخطايا، بل يغلقه القنوط.
- ومن عرف اسم الله (الرقيب) :
استحالت عزلته من وحشة إلى أُنس، واستقامت خلواته قبل جولاته، لأنه يعلم يقيناً أنه ليس وحيداً، بل هو في عين الرعاية دائماً.
في سورة الأنبياء :
تتوالى نداءات ثلاثة من الأنبياء في أشد لحظات الانكسار البشري..
- أيوب ينهكه المرض الممتد فينادي: {إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين}..
- ويونس يبتلعه الحوت في ظلمات متراكمة فينادي: {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}..
- وزكريا يكسره وهن العظم وشيخوخته فينادي: {رب لا تذرني فردا وانت خير الوارثين}..
الرابط المذهل في هذه النداءات ليس فقط في سرعة الاستجابة الربانية بحرف الفاء المباشر في: {فاستجبنا له} في المواضع الثلاثة، بل في الحالة الروحية العميقة التي سبقت هذا الحرف!
لم يطلب أي منهم الشفاء أو النجاة أو الولد بشكل مباشر، بل اكتفوا بتشخيص ضعفهم التام، وتجريد أرواحهم من كل حيلة، وإعلان التسليم المطلق للقوة الوحيدة القادرة..
لقد أدركوا أن تفويض الأمر لله هو أعظم وسيلة للنجاة حين تنفد كل الحلول البشرية وتغلق المنافذ.
- وأنت؛ حين تحاصرك الابتلاءات، لا ترهق روحك بالبحث عن مخارج أرضية.. أحيانا يكون الحل الوحيد هو رفع الراية البيضاء أمام الخالق، والاعتراف بالعجز التام أمام قدرته.. مجرد تجريدك لقلبك من التعلق بالأسباب، هو المفتاح السري الذي يحرك لك أبواب السماء.
أيها المضطر:
ربنا (الصمد) استجاب للكافرين في اضطرارهم، فكيف لا يجيب من شهدوا له بالوحدانية في بلائهم!
وربنا (الصمد) لن يخيِّبك، ولن يخذلك.
وانتظار الفرج عبادة وثواب، ولكل أجلٍ كتاب.
والغيب بيد اللطيف الخبير الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير.
ومن سجد لله في الخفاء =فقد صمد إلى ربه في البلاء.
وربنا (الصمد) لم يفتح بابه -فقط- لعباده المقربين، بل إن بابه مشرع للمذنبين والمقصرين.
وبابه مفتوح:
للمهمومين الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم!
والمكلومين الذي أظلمت في صدورهم مصابيح الأمل.
والمظلومين الذي لا ناصر لهم إلا الله.
والمقهورين الذي لا حول لهم ولا قوة إلا بالله.
أيها المضطر … اطمئن!
أنت محاط باللطف والتيسير أثناء البلاء وبعد البلاء:
- {فإن مع العسر يسرًا} (مقارنا للبلاء)
- {إن مع العسر يسرًا} (يمطر روحك بعد البلاء)
وسيجعل الله بعد عسر يسرا
ووالله لن يغلب عسر يسرين.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال :
"من قال : (بسم الله) = فقد ذكر الله،
ومن قال : (الحمد لله) = فقد شكر الله،
ومن قال : (الله أكبر) = فقد عظم الله،
ومن قال : (لا إله إلا الله) = فقد وحد الله،
ومن قال : (لا حول ولا قوة إلا بالله) = فقد أسلم واستسلم، وكان له بهاء وكنز في الجنة!".
- حلية الأولياء.
كيف يضل المرء عن (القرآن)؟!
-أن يجتنبه إدراكياً فلا يرى ما فيه من البيّنات، فتتشوش دلالته عليه.
-ولا يرى ما فيه من الكفاية، فينكب على (المثناة).
-ولا يرى ما فيه من الهداية، فيبقى في ظلمة.
-ولا يرى ما فيه من التزكية، فيطلبها من الأولياء والأوثان والقبور.
-ولا يتلوه بلسانه، فيبقى صدره فارغاً من إلالهام والنور.
{وكان الشيطان للإنسان خذولاً}.
من عرف اسم الله (الوكيل) :
لم يعد يحمل الدنيا على كتفيه.
ومن عرف اسم الله (القريب) :
تغيّر في قلبه معنى الغربة والوحشة.
ومن عرف اسم الله (الودود) :
لم تعد التوبة خوفًا من الذنب فحسب؛
بل رجوعًا إلى (الحبيب).
قال تعالى :
{وأُزلفتِ الجنَّة للمُتقين غيرَ بعيد
هذا مَا تُوعدونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفيظ}.
قال أحد الصالحين :
"حتّى العبد الأوّاب الذي يذنب فيتوب ويستغفر، هو في عداد المتقين، وأعدّ الله له الجنّة!".
فلا تملّ من تكرار التوبة أبداً
فلعلّك تبلغ الجنّة بنفسك الأوّابة!.
ضاقت بك السُبل؟!
هناك باب للمعجزات لا يقف عليه حُرّاس!
قيام الليل ليس مجرد ركعات، إنه (مفتاح الحلول).. كم من مغلوبٍ كُتب له الجبر، وكم من عسيرٍ أصبح يسيراً بلحظة صدق في سكون الليل!
أسألك بالله: من يُخبئ دموعه وأسرار قلبه بين يدي الله كل ليلة.. أتظنه سيُخذل؟!
قد تقول لي: "أنا أذنب كثيراً.. وأستحي أن أقف بين يديه!"
اسمع هذه القصة العجيبة التي ستغير تفكيرك للأبد:
جاءوا للنبي ﷺ يخبرونه عن رجل يصلي في الليل، ولكنه إذا أصبح سرق!
هل طرده النبي؟ هل قال إن صلاته غير مقبولة؟
لا.. بل قال جملة تريح كل قلبٍ مثقل بالذنوب:
((سَيَنْهَاهُ مَا يَقُولُ)).
بمعنى: هذه الركعات في جوف الليل هي التي ستنظف قلبه، وتمحو ذنبه، وتغير حياته.. فقط دعه يستمر!
لا تشترط المثالية لتقف بين يدي الله.. تعال بذنوبك، بضعفك، وبشتاتك.. قيام الليل سينهاك ويصلحك.
ابدأ الليلة ولو بركعة الوتر.. استمر عليها فقط، وراقب كيف تُفتح لك الأبواب الموصدة.