معاشر النصراويين، هذا هو النصر..لا راحة معه ولا استراحة، لا يختار إلا أصعب المسالك، وهو ما بين عثرة ووثبة، لكنه يعطينا -حين يعطي- لذّةً لا نظير لها، وفرحةً لا أنيس بعدها -خلا طاعة الله-، فاصبروا وصابروا، وتفاءلوا بالخير تجدوه، جعل الله ليلتكم هاته الأولى لألفٍ بعدها سعادة وحبور��.
هذا العيدُ الثاني، أيّها الغائب..
عامان م��ّا على غيابك، ما كنت أحسبني قبلك أعدُّ الأيّام، فصرت أعدُّ الأيّام والأشهرَ والسنين..وفي كلّ عيدٍ أتذكرُ عيدنا الأخير.
ذاك الذي وافقَ شهر أبريل..كان صباحا غائما ممطرا يندر تكراره في يوم كهذا، رأيت فيه انعكاس الغيوم المتلبّدة على بِرك الماء الصغيرة الراكدة فوق الطريق، صباحا ممزوجا برائحة القهوة العربيّة التي تنتظرُ عشرات المُهنّئين بالعيد، حاملها فتى لوذعيّ على وجهه مسحة حزنٍ، والواضح أن الأقدار لم ��منحه فرصة الوصول إلى مهنةٍ أرفع.
كنت أجاذبه الحديث منذ انفلاتنا بعد صلاة الفجر حتى تبدّدت عن محيّاه ملامحُ اليأس..وتحت وطئة الأحاديث، تبيّن لي أن سبب تجهّمه اغترابه، لا بأس يا صاحبي..غربة الأرض ولا غربة الروح، ولا شكّ أنّ جهدي معه لم يضع هباءً، فقد كان يسارع لملء (فنجالي) حتى قبل أن أُشيرَ إليه.
إن استمالة البشر إلى صفّك أسهل بكثيرٍ من معاداتهم، وإسداءُ المعروف لمن عرفت ومن لم تعرف خيرٌ من الانتقاء..عموما، هذا لا يهمّني حاليا، ولا أدري لماذا استرسلت، غير أنّي كلما تذكّرت ذلك اليوم، عدتُ إليك، إلى حضورك الذي ملأ العيدَ معنىً بعد غيابٍ أيضا.
ما جديدك في عامين؟
أما أنا..فأعيش فترةً ذهبيةً من الهدوء، لكنه ليس الهدوء بمعناه المتداول المعروف، الذي يتسمُ بالأمن والسلام، لكنه هدوءٌ بعد عاصفةٍ غيّرت ملامح كلّ شيء.
عجلتي التي يشهدُ عليها القاصي قبل الداني، هدأتْ..حتى يخيّل إليك أنّي أُكافح في الماضي!
ميّال إلى الصمت، وكأنّني أترقّب كلمةً ما تطرق مسمعي، وأتقنتُ اصطناعَ قناعٍ هادئ الملامح، بارد القسمَات، لا يعكسُ ما أفكّر فيه.
أ تذكرُ بأنّي سريع الغضب؟ أنا اليوم أسرع، غضبي اليوم يشبه سرعة إشعال عود ثقاب، ولا أدري لماذا أنا غاضب أصلا، وهذا ما يزيدني غضبا! كما خلقتُ صداقات جديدة لا تشبهني أبدا، لكنها مأمونة من خطر الجحود والنسيان، وليس لأحدهم حلمٌ يعبر من خلالي، وليس منهم واحدٌ يعبأ بوسائل التواصل الاجتماعيّ، كانت الأخيرة بالنسبة إليهم مسألةً ثانوية لا يفهمونها.
كنت طيلة عمري لا أحبّ الطّام��ين الأغبياء، المنافقين الذين يضعون كلّ علاقة إنسانية على ميزان الربح والخسارة، أولئك الذين يتنافسون حتى على أتفه الأشياء، الأمر الذي مكّنني من الابتعاد عن هؤلاء السفلة مسافةً آمنة، لكن الحياة تضطرّك أحيانا إلى مقاسمتهم الطريق، أليس كذلك؟!
واكتشفتُ أن العادات السيئة مع مرور الوقت تتجّه إلى الانحسار، أما مجاهدتها ومحاولة استبدالها، فتزيدها أو تجعل مكانها عادات أسوأ بكثير.
ولا غنى لنا في الحياة عن المشاعر، ولو أنها تعكّر صفو التفسير والأحكام، لكنها ضرورية.
وأخيرا، ابتعتُ ساعةً ثمينةً، صحيحٌ أنها أسيرة صندوقها حتى اللحظة، لكنها موجودة، والسبب الوحيد الذ�� يمنعني من بيعها هو أنك لم ترها بعد.
لا أنام الليل إلا قليلا، يستحيل رأسي ليلا إلى مصنعٍ يعمل بطاقته القصوى تلبيةً لاحتياج روحي من مُنتجٍ اسمه (لو)، وال��ي يضخّم هذا البلاء، أنه ليس من مكانٍ يمكن اللجوء إليه ليلا! فأشرفُ على هذا المصنع الهادر حتى تباشير الصباح الأولى، ثم أتظاهر بالنوم.
أظنّ -ولا أجزم- بأني صرت إنسانا وظيفيا أكثر، وعلى غرار اللاعب المحترف، حين ينتهي عقدهُ وهو في الثلاثين، فإنه يبحثُ عن أفضل الخيارات لعقده الأخير، أزمة خانقة.
انخفض منسوب سخريتي إلى النصف -وما زلت رغم ذلك في قمّة التصنيف-، ليس لأن المعينَ جفّ، لكنني لم أعد أجد في السخرية حلا سحريا كما كانت.
واستسلمت، فليس من المعقول أن نُحاط جميعنا بأناسٍ يفهموننا، فأحيانا علينا أن نفهم من يحيطون بنا، هكذا أفضل.
ومن تلك اللحظة..إلى هذه اللحظة، تأكّد لي أن نقيع رعونتي الممزوج بالأنفة كان سببا جوهريا في فوات فرصٍ لم أُطل ندمي عليها..وبالحديث عن الحظّ، أقتبسُ قصّةً: كان هناك رجل ملّ حياته، وركب الطائرة يوما، وفي المقعد المجاور امرأةٌ متوترة تخاف الطيران وتخشى سقوط الطائرة، فقال لها: لا تخافي، فلن تسقط الطائرة. قالت: لماذا أنت متأكد إلى هذه الدرجة؟! فقال على سبيل التطمين: أ تعلمين لماذا أنا متأكدٌ من أن الطائرة لن تسقط؟ قالت: لماذا؟! قال: لأني لست محظوظا إلى هذه الدرجة!
حسنًا، الشيئان اللذان لم يتبدّلا بعد هما: النصر، إذ لم يفز ببطولة، وأنا، الغارق في بحرٍ من الأشواق تتقاذفني فيه أمواج الحنين.
فتخيّل أنّك واقف داخل غرفتك التي تعيش فيها منذ سنوات وحفظتها عن ظهر قلب، وفي ليلةٍ انطفأت الكهرباء فجأة! أ تراك تتمكّن من إتمام جولة واحدة فيها وأنت تتلمّس حولك دو�� أن ترتطم قدمك في حافّة سرير، أو تخبط في جدار كنت تحسبه أبعد بخمس خطوات؟!
هذه هي حياتي، أعرفها جيدا، لكنها مظلمة..وأنت نورها.
فاض الشوق وعندما حان اللقاء الاول كان الاستقبال يليق بأبجديات الزمان والمكان .. الشكر للعالمي على ظهور وأداء بروح قتالية وبصمة قد تترك أثرًا في مسار موسم #النصر تماما كبصمة لقاء أول بين عاشقين عشتها في ملعب الجوهرة🔝 #الاهلي_النصر