الموقن بتدبير الله؛ يرى أنّ المكروهات أسباب تقوده إلى طلائع الفرج من حيث لا يحتسب، والعبد إذا رُزق البصيرة استراح من وطأة الأقدار ومن تدبير الله، واستراح لأنّ الله يعلم وهو لا يعلم، واطمئنّ بالمكروهات كما يطمئن بالمحبوبات، وقد جرت سنّة الله في الأرض أنّ الشدائد بتراء لا دوام لها
ملفّات (إبستين) لم تكشف فضيحةً عابرة، بل كشفت للعالم حقيقة مُرّة: أنّ ما يسمّى بـ"الحضارة" إذا تجرّدت من الوحي، وانسلخت من هدي السماء؛ تحوّلت إلى غابةٍ موحشة ..
فليست الأزمة في فضيحة كشفت، بل في فطرة طُمست!
وهي أحداثٌ مُؤذِنةٌ بأفول شمس حضارتهم؛ ولا خير ولا صلاحَ للبشرية -فضلا عن المسلمين- إلا بنور الوحي وهَدْيِ الرسالة المحمدية الموافق للفطرة.
مع تقلب أسعار الذهب والفضة تقلبت مشاعر الناس هذه الأيام، حتى سيطر على كثيرٍ منهم الشعور (بالغبن) بسبب عدم استغلال هذا التغيّر بما يعود عليهم بالنفع المادي.
خطر لي وأنا أتابع هذه التغيّرات وتفاعل الناس معها سؤالٌ مقلق:
يا ترى كيف ستكون مشاعرنا يوم القيامة حين ندرك حقيقةً أن حياتنا التي نعيشها اليوم كانت مليئة بالفرص التي لا يمكن تقديرها بثمن ، لكننا لم نُحسن استغلالها؟
على سبيل المثال:
• سُنّة الفجر: "خيرٌ من الدنيا وما فيها"
• سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم "ثقيلتان في الميزان"
• الحمد لله "تملأ الميزان"
• الصدقة: "تُضاعف إلى ٧٠٠ ضعف"
إذا فهمت هذا المعنى جيدًا
ستدرك سرًّا من أسرار تسمية يوم القيامة بيوم «التغابن» ؟
لأن�� اليوم الذي سيدرك فيه كثيرٌ من الناس
أنه باع حياته الغالية بثمنٍ خسيس .
لا تخيفني المعاصي التي بيني وبين ربي.. عندي منها الكثير، وأعرف كيف أتخلص منها في لحظة!
لا شيء يخيفني كأن أظلم مخلوقا لو في ذرة آخذها منه، أو غِيبة أقولها فيه، أو دمعة أريقها منه!
هذا ما لا خلاص منه ولو تبتُ ألف توبة، وصليت ألف ركعة، وحججت ألف حجة!
إما أن يعفو، و��لا القصاص القصاص.
كيف استطاع المهندس محمد المقرمي ألّا يحوّل المعرفة إلى سلطة؟
رحل المهندس محمد المقرمي بعد سنوات من الحضور الشفّاف والخفيف كجناح فراشة.
ينتمي المقرمي إلى العقول القلِقة معرفيّاً، تلك التي لا تتوقف عن إثارة الأسئلة وتلمّس منهج الإجابة داخل دائرة الإيمان.
ربما كان تأهيله العلمي قد فرض عليه منهجيةً منطقيةً في القراءة والاستنباط، وأمدّه بطاقةٍ للبحث عن الدليل بمقتضيات ذهنية البن��ء والإصلاح والترميم.
كانت المرة الأولى التي سمعتُ فيها باسمه من الصديق برهان الصهيبي، في مَقيلي في البيت حدودَ عام 2008، وتطرّق فيه إلى تجربة المقرمي في اليابان وتأمله للإيمان والنزاهة في مقاربة روحية وثقافية دون تقعير ولا تباهٍ.
وقبل شهور قليلة، أصبح يوتيوب يقترح عليّ مشاهد للمهندس المقرمي، فيها أسلوب آسر وفكرة محبّبة ليست بالضرورة متوافقة مع مجال انشغالي الخاص.
لا شك أن المهندس المقرمي قد جاهد نفسه كثيراً حتى لا تتفعّل مفاتيحُ السلطة الرمزية لخطابه وحلقاته وشخصيته، سيّما وهو يشتغل في حقلٍ قابلٍ لإنتاج السلطة المقرونة بالإيمان.
كل من عرفه أو اقترب منه وقع أسيراً لكاريزما البساطة والخطاب الرحيم؛ وهي سمة مفارِقة لحاملي الخطاب الديني المسيطرين على المنابر.
تمايز عنهم المقرمي كلياً: شكلاً وصوتاً وتعبيراً.
ربما كان زهدُ المهندس سبباً في أنه بقي محصوراً على مجموعة من المريدين، ولم يشمل جمهوراً أوسع من اليمنيين، مع أن خطابه يلبي احتياجاً متعاظماً يتولّد حتماً من أزمةٍ روحيةٍ تصيب الشباب المسلم تحديداً نتيجة التسييس المفرط للخطاب الديني.
العزاء لأهله ومحبيه.
مصطفى ناجي
تبارت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم في إبراز مزايا الشيخ المقرمي بينما عاش مغمورا ولا يزيد متابعي صفحته على الفيس عن عشرة آلاف شخص!
وهناك من لا يساوي اصبعا في قدمه يتابعه ملايين أو مئات الآلاف فمتى نصحح هذا الوضع المعوج؟!
تقبل الله الفقيد في زمرة الصالحين ورفع درجته في ذرى عليين.
رحم الله عبده الرقيق الرباني محمد المقرمي، الذي كان في قبضة الغيب احتجابًا، لا نعرفه، ثم أذن الله أن يُعرف بين يدي موته؛ تذكيرًا بالله، ودلالةً على كتابه!
حتى إذا آذنت شمس حياته بالرحيل، نهض فاشتعل كل ما فيه همةً ونشاطًا في الدعوة إلى الله تعالى، وتهيأ لسفر الآخرة؛ فجاء إلى سيدي ﷺ زائرا مسلمًا، ثم إلى مكة المكرمة مجاورا معتمرا!
ثم أحرم من ميقات الشوق، مسافرًا إلى ربه، مهاجرًا عن الدنيا وما فيها!
رحم الله الشيخ محمد المقرمي وأسك��ه فسيح جناته، وقبِله ورفعه بالقرآن.
"الله ليس حلًّا من الحلول.
الله هو الحلّ الوحيد!"
هذا أعظم تأثير صنعه فيني الشيخ المهندس محمد المقرمي رحمه الله،.. الله هو الحل الوحيد! 🤍
هنا المحاضرة كاملة: https://t.co/Jypnpznv5e
قبل أيام.. سجل الشيخ محمد المقرمي حلقة بودكاست ثرية جداً عن قصة انتقاله من عالم هندسة الطيران إلى الشغف بالقرآن، وصباح اليوم غادرنا للرفيق الأعلى وكأنه كان يودع محبيه بحضوره الباهر واسترساله الجميل عن رحلته التدبرية، غفر الله له ورحمه وأسكنه فسيح جناته!🌿
https://t.co/IE8j2YPVra