( كيف يكون الاستدراج ؟ )
قال الإمام سفيان الثوري في قوله تعالى:
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُون﴾
قال: "كلما أَخطؤوا خطيئةً أنعمنا عليهم نعمة، وأَنسيناهم الاستغفار".
الغفلة عن الاستغفار استدراج، ولزوم الاستغفار إيمان وأمان، وسعة رزق، وبركة.
قال #ابن_تيمية: "الله سبحانه لا يعذب مستغفرا، لأن الاستغفار يمحو الذنب الذي هو سبب العذاب، فيندفع العذاب".
(من صيغ الاستغفار):
-#سيد_الاستغفار.
-أستغفر الله، وأتوب إليه. (100) مرة.
-رَبِّ اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم. (100) مرة.
-أستغفر الله العظيم، الذي لا إله إلا هو، الحي القيوم، وأتوب إليه.
رحلة الإنسان في هذه الحياة مليئة بالزلات والنقص، وليس هناك باب للنجاة أعظم من الاستغفار!
وإذا تأملنا في القرآن الكريم، سنجد عجبا؛ فالأنبياء وهم أطهر البشر وأقربهم إلى الله، كانت حياتهم سلسلة متصلة من الاستغفار واللجوء إليه.
دعونا نتأمل كيف طلب هؤلاء الكرام المغفرة من ربهم:
- في بداية الخلق، كان الاعتراف بالضعف البشري أمام عظمة الخالق من آدم عليه السلام:
{قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}.
- وبعد أن هدأ الطوفان واستقرت السفينة، وحين عاتب الله نبيه لسؤاله نجاة ابنه الكافر، جاء درس التسليم والاعتذار من نوح عليه السلام:
{وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين}
ثم ختم دعاءه الطويل الخالد:
{رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات}.
- وفي مسيرة الدعوة والتجرد من كل حول وقوة يوم الحساب، جاء الرجاء الخالص من إبراهيم عليه السلام:
{والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين}
{ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}.
- وبين دروب مصر، والندم السريع بعد خطأ لم يقصده، جاء اللجوء العاجل من موسى عليه السلام:
{قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له}
ولما أدركته الرحمة، اتسع قلبه ليشمل أخاه:
{رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك}.
- وعلى أسرة الملك ومنابر الحكمة، لم يمنع بريق السلطة من السجود في محراب الافتقار، فكانت الأوبة والرجوع الصادق من داود وسليمان عليهما السلام، إذ خرّ داود باكيا:
{فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب}.
- ونادى سليمان راجيا، مقدما المغفرة على الملك:
{قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي}
- وفي ظلمات ثلاث، انطلقت صرخة التوحيد المشبعة بالاستغفار الخفي والاعتراف بالتقصير من يونس عليه السلام:
{فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}.
- ومع اكتمال البناء وبلوغ النصر والفتح، كان الختام الأجمل بطلب المغفرة من محمد ﷺ :
{فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}
وقيل له في أوج رسالته الخاتمة:
{واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}.
إذا أدركنا أن الأنبياء، وهم أطهر البشر، كانوا يكثرون من طلب المغفرة، سنفهم أن الاستغفار ليس مرتبطا بحجم الخطيئة بقدر ارتباطه بحجم المعرفة بالله!
فكلما عرفت عظمة الخالق، صغر عملك في عينك فاستغفرت من تقصيرك في شكره.
الاستغفار هو إعلان الافتقار التام لله، ودرع متين يقيك من كل سوء.. ولأن الله يعلم ضعفنا وتقلب أحوالنا، جعل هذا الاستغفار أمانا لا يزول، ومظلة تطمئن تحتها الأرواح وتأمن من العقاب، مصداقا للآية العظيمة:
{وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}.