احب اتكلم عن ابوي دايم واستشعر لحظاته السابقة معاي، يمكن لأنه رغم وفاته ما غاب عني ولا يوم
حيّ بقلبي، وبكل موقف وسالفة وضحكة وشهامة وكرم، هو الرجولة كما عرفتها
الله يغفر له ويرحمه ويجمعني فيه بجناتٍ لا فقد فيها ولا وجع
"اليَثربيّة"
كذبت عليكَ وغيّرت دعواها
أُفٍّ لها.. ولسُخطِها.. ورضاها!
جرحت يقينَكَ بالنساءِ وأفرغت
عينيكَ من كلّ الوجودِ.. عداها
وتغيبُ دهراً.. ثمَّ إن بردَ الأسى
ونسيتَها.. صبَّت عليكَ الآها!
لم تنجُ منكَ شَغافُها.. لكنّها
ضمِنتْ بأنكَ لن تُحبَّ سواها!
زهِدت بحُبِّكَ بعدما حظيت بهِ
يا عِشقَها.. ووحيدَها.. وفتاها
كيفَ الخلاصُ ووجهُها مُتبَسِّمٌ
لكَ.. والجفا بعدَ الجفا حلّاها!؟
ما أذنبت.. إلا اعتذرتَ لها، وإن
لم تعتذر.. مُتعللاً بـ عساها!
مُستغرقاً في: رُبّما ولعلَّها
أبداً تُعالجُ بردها ولظاها!
سئمَ الهوى من كثرِ ما سامحتَها
إنّي أُعيذُكَ أن تُحبَّ أذاها!
إن كانَ هذا فعلُها بحبيبها..
ماذا ستفعلُ بالعدوِّ تُراها؟
كذبَتكَ باسمِ الحُبِّ، حينَ صدقتها
ودَهتكَ إذ لا شيءَ منكَ دهاها..
ويغرُّها، ويزيدُ في اطمئنانِها
أنْ لم تُخيِّبْ قطُّ فيكَ رجاها!
وتتوبُ، ثمّ تعودُ، ثمَّ تزيدُ في
طُغيانها! وتقولُ أنتَ: فداها!؟
انزع بقايا شوكها مُستسلماً
هذا جزاؤكَ أن أمِنتَ هواها..
ما في المحبَّةِ حيلَةٌ.. وتصبُّري
ما ردّها للحقِّ، بل أغواها!
واختّل ميزانُ الصوابِ، فأخطأت
وأجابتِ الإسرافَ حينَ دعاها
إن بالغت بدلالها فلأنَّها
وجدت بحبّيَ أُمَّها وأباها
خضعت لفطرتها وخانت عقلَها
شأنَ النساءِ، ولوَّعت مولاها..
إنَّ القصيدةَ لا تُسلِّمُ سِحرَها
حتّى تُعذِّبَ في الهوى أعشاها!
سفكت دمايَ، وليتَ ذاكَ كفاها..
هذا وحُبُّي داؤها ودواها!
أحببتُ فيها يَثرباً، وأحبني
وادي العقيق.. ونخلُها ورُباها
وجعلتها داراً لهجرتيَ التي
حصَنتُها بالذارياتِ وطهَ
لا أوسُها آووا وخزرَجُها أبوا
وأصابني من يَثربٍ حُمَّاها!
يا وجهها في الصبحِ يوقِظُ ضحكتي
من نومها.. حيَّاكَ، لا حيّّاها!
لو خنتُ ضحكتها لحقَّ لها، ولم..
فلمَ ارتضت لي دمعتي وأساها؟
لا مرحباً بكَ يا زمانَ غيابِها
واسيتَها.. وبعثتَ بي بلواها
حتّى امتلاءُ الوقتِ بعدَ فراقنا
لم يُسنيها.. مثلَ أنساها
ما زلتُ أبحثُ في الخيالِ ولا أرى
إلا بقايا من رمالِ خُطاها
عاتبتُ قلبي كيفَ لم تفطنْ لها؟
وزجرتُ نفسي أن تُريقَ عُلاها..
يا أجملَ اللحظاتِ كانت بيننا
يا قُربَها في البُعدِ، يا ذكراها..
إنَّ التي قد أصبحت أُمنيَّةً
يوماً منَ الأيامِ كُنتُ مُناها..
#حذيفة_العرجي
13/9/2025