«متاع الدنيا» حقيقة لا تحتمل الزيف ..
متاع الدنيا مفهوم واسع، بسيط في لفظه، معقّد في أثره، فهو ذلك البريق الذي يرافق الإنسان منذ وعيه الأول بالحياة، فيراه هدفًا، ويسعى إليه، ويظن أحيانًا أنه الغاية الكبرى من الوجود، و لكن الحقيقة التي تكشفها التجارب، واحدة بعد أخرى، أن متاع الدنيا مهما تنوّع وتعدّد، يظل مؤقتًا، لا يستقر ولا يدوم.
الدنيا تعطي بقدر ما تأخذ، وتفتح أبوابها كما تغلقها، وتمنح الإنسان لحظات فرح سريعة بقدر ما تختبر صبره بالفقد والتغيّر، فالمال، الجاه، المنصب، وحتى العلاقات، كلها صور من المتاع الذي قد يُسعد لحظة، لكنه لا يضمن الطمأنينة، فكثيرًا ما نرى من امتلك كل شيء، لكنه فقد نفسه، ومن عاش بالقليل، لكنه امتلك راحة البال.
المشكلة لا تكمن في السعي، فالسعي فطرة، والعمل ضرورة، والطموح حق مشروع، إنما تكمن المشكلة حين يتحول متاع الدنيا إلى معيار للقيمة الإنسانية، وحين يُقاس الإنسان بما يملك لا بما يقدّم، وبما يظهر لا بما يَصدق، وعندها يصبح المتاع عبئًا لا نعمة، وسلسلة تشدّ الإنسان إلى القلق الدائم والخوف من الزوال.
ولعل أخطر ما في متاع الدنيا، أنه يُوهم بالثبات، بينما حقيقته التغيّر، ما نتمسك به اليوم قد نفقده غدًا، وما نراه قمة النجاح الآن قد يصبح ذكرى عابرة بعد حين، لذلك فإن التعويل الكامل عليه خسارة مؤكدة، لأن ما لا يدوم لا يصلح أن يكون أساسًا للحياة.
الدنيا لا تُدان في ذاتها، ولا تُقدّس في آن واحد، فهي مرحلة، ووسيلة، واختبار مستمر للوعي والاختيار. من أحسن التعامل معها، امتلكها دون أن تستعبده، ومن أساء فهمها، صار أسيرًا لها وإن ظن نفسه حرًّا.
• يبقى متاع الدنيا زائلًا مهما طال، ويبقى الإنسان بقيمه، ومواقفه، وأثره. وما بين الزوال والبقاء، تتحدد حقيقة النجاح، لا بما جمعناه من متاع، بل بما حفظناه من معنى.
🇦🇷 في مثل هذا اليوم 4 يوليو 1993 !
قبل 28 سنة المنتخب الأرجنتيني يحقق كوبا أمريكا للمرة الـ 14 في تاريخه والأخيرة حتى يومنا هذا بعد فوزه على المكسيك بنتيجة 2-1 سجل الهدفين غابرييل باتيستوتا