(( الفيلم الذي تنبأ بغباء البشر ))
لو سألتك عن أفضل فيلم شاهدته في حياتك، سترشح لي فوراً فيلمين أو ثلاثة. ولكن لو سألتك: ما هو أغبى فيلم شاهدته في حياتك؟ ستحتار طويلاً، وستقف كثيراً، وقد لا تنجح في تقديم أي إجابة.
أنا شخصياً لو سألتني عن أغبى فيلم شاهدته في حياتي، سأقول لك فيلم Idiocracy الذي شاهدته عام 2006 ولم أنسَه حتى اليوم.
قبل عشرين عاماً اعتبرته فيلماً أحمق وساذج، ولكنني اليوم أراه فيلماً ذكياً ورائعاً تنبأ بحالات الغباء والسطحية التي نسير نحوها هذه الأيام. سنة بعد أخرى، يتأكد لي أن ما رأيته في ذلك الفيلم سيحدث على أرض الواقع؛ خصوصاً انتشار السطحية، وسيطرة التفاهة، والاعتماد المتزايد على التقنيات الذكية.
حتى في أمريكا، لم يحقق الفيلم وقت صدوره نجاحاً كبيراً، لكنه اكتسب بمرور الوقت تقديرا كبيرا لأن الناس شعروا بأن حياتهم تتغير بسرعة نحو ما تنبأ به الفيلم (باسلوب كوميدي ساخر)...
والفيلم يبدأ بمقدمة تشرح كيف أن الأشخاص الأكثر ذكاءً وتعليماً (في الحاضر) اختاروا عدم الإنجاب لانشغالهم بوظائفهم وتحقيق أحلامهم، وفي المقابل استمر الأغبياء والأقل تعليماً بالإنجاب بكثرة وافراط..
والنتيجة؟ أنه بعد 500 عام من تناسل الأغبياء وعقم الأذكياء، ينخفض معدل الذكاء البشري بشكل مخيف، ويصبح معظم الناس جهلة وسذجاً لدرجة لا تُصدق...
ولكن قبل أن يحدث ذلك بـكثير (وتحديداً في عام 2005)، يتطوع بطل الفيلم "جو باورس" لخوض تجربة علمية تتطلب تجميده لفترة قصيرة. ولكن المشروع يتوقف والتجربة تُنسى، فيستيقظ عام 2505 ليجد نفسه أذكى شخص على كوكب الأرض، وبين مجتمع يتميز بالغباء والسطحية والاستهلاك المفرط.
أصبح الناس أغبياء لدرجة أنهم يسقون المحاصيل الزراعية بالمشروبات الغازية، ويشربون مشروبات الطاقة بدل الماء (متأثرين بدعايات الشركة التي ترعى الانتخابات الأمريكية). وحين تتوقف محاصيلهم عن النمو، ينصحهم "باورس" بأن يسقوها بالماء، فينظرون لبعضهم باستغراب ويقولون بقرف: " الماء؟ تقصد ذلك الذي يستخدم في المراحيض؟!" ...
حتى اللغة الإنجليزية انخفض مستواها وأصبحت ركيكة جداً (تشبه خطابات ترامب هذه الأيام) لدرجة أن مجرد حديث "باورس" بلغة عادية جعلت الناس يصفونه بالمتعجرف والمتعالي...
حتى رئيس أمريكا (في الفيلم) تم انتخابه لمجرد أنه مصارع مشهور واستعراضي محبوب، يدخل البيت الأبيض وهو يطلق النار من رشاش آلي ويقوم بحركات بهلوانية لكسب إعجاب الشعب بدل تقديم حلول سياسية واجتماعية مفيدة...
وبعد 500 عام من (طقطقة) أزرار الكمبيوتر والجوال، ينسى الناس وجود الأقلام، فيفقدون مهارة الكتابة ويعتمدون بشكل كامل على ضغط الأزرار الملونة والأيقونات المصورة.. حتى الأطباء لم يعودوا يفهمون شيئاً في الطب، ويعتمدون كلياً على آلات ذكية تشخص الأمراض وتصف العلاج (وهو مايذكرنا بالاعتماد المتزايد هذه الأيام على الذكاء الاصطناعي في الكشف والتشخيص) !!
... وبالاضافة لهذه المفارقات، تنبأ الفيلم بسيطرة الشركات الكبرى على نتائج الانتخابات وقرارات الدول، كما تنبأ بتحول السياسة إلى تنمر وبلطجة، والسياسيين إلى شخصيات وقحة واستعراضية..
أيضا، تنبأ الفيلم بتشوه أجساد البشر بسبب المأكولات السريعة واستهلاك المشروبات الغازية (لدرجة نسيان شرب الماء)،كما تنبأ بتراجع معدلات القراءة والكتابة والإبداع مقابل إدمان المحتوى السطحي والسريع في وسائل التواصل الاجتماعي...
... وهذه كلها مجرد نماذج من النبوءات والمفارقات التي تضمنها الفيلم، وتوقعه لمصير البشرية بعد 500 عام (في حال استمرت حالة السطحية والاستهلاك المفرط التي تعيشها حالياً)..
... أنا شخصيا اكتشفت بالتدريج أن أغبى فيلم كوميدي شاهدته قبل عشرين عام، كان في حقيقته أذكى فيلم مرعب تنبأ بحال البشر في تالي الأيام.
#مقالات_فهد_الاحمدي
في عام 1927، دخلت باحثة روسية شابة إلى أحد المقاهي في برلين لتتناول الغداء، ولاحظت شيئاً غريباً في سلوك النادل، ولم تكن تعلم أن هذه الملاحظة البسيطة ستغير علم النفس إلى الأبد
اقتربت من النادل وطلبت منه شيئاً بسيطاً جداً….
بعد أسابيع، تحولت هذه الملاحظة العابرة إلى أحد أشهر الاكتشافات في علم النفس خلال القرن العشرين.
واليوم، تساعد هذه المصادفة على تفسير سبب شعور الكثير من البالغين بإرهاق خفيف مستمر، حتى عندما لا يقومون بأي نشاط مرهق بشكل خاص.
كانت الباحثة تُدعى بلوما زيغارنيك. كان عمرها 26 عاماً. وصلت إلى برلين للدراسة في مختبر كورت لوين، أحد أكثر علماء النفس تأثيراً في ذلك الوقت.
كان لوين يدرس كيفية عمل العقل في الحياة اليومية الحقيقية، وليس فقط في ظروف المختبر الاصطناعية.
هذا النهج هو ما دفع زيغارنيك إلى ملاحظة غيرت فهمنا للذاكرة والانتباه تغييراً جذرياً.
في تلك الليلة، ذهبت زيغارنيك مع مجموعة من زملائها إلى مقهى. طلبوا الكثير من الطعام. تذكر النادل جميع الطلبات دون أن يكتب شيئاً وقدمها بشكل صحيح دون أي أخطاء.
بعد دفع الحساب، بدأ الجميع في الاستعداد للمغادرة. وعند الباب، تذكرت زيغارنيك أنها نسيت شيئاً على الطاولة فعادت.
اقتربت من نفس النادل وسألته ببساطة:
- من فضلك، هل يمكنك أن تعيد علينا ما طلبناه اليوم؟
نظر إليها النادل مندهشاً. لم يتذكر أي تفاصيل عن الطلب.
قبل دقائق قليلة فقط كان يحتفظ بكل المعلومات في ذاكرته بشكل مثالي. لكن الآن، بعد إغلاق الحساب وتحصيل المبلغ، اختفت كل تلك المعلومات كأنها لم تكن موجودة أبداً.
بالنسبة لزيغارنيك، كانت تلك الحادثة بداية سؤال بحثي مهم: لماذا يتذكر الدماغ الأشياء غير المكتملة وينسى تلك التي انتهت؟
عند عودتها إلى المختبر، طورت تجربة بسيطة.
أعطت المشاركين حوالي 20 مهمة مختلفة. سمح لنصفهم بإكمالها، بينما تمت مقاطعة النصف الآخر في منتصف الطريق وطُلب منهم الانتقال إلى نشاط آخر.
ثم سألتهم: ما هي المهام التي قمت بها اليوم؟ اذكرها.
كانت النتائج متسقة وواضحة في جميع تكرارات التجربة.
تذكر المشاركون المهام المقاطعة (غير المكتملة) بنسبة تكاد تكون ضعف تذكرهم للمهام المكتملة.
المهام المعلقة لم تكن تترك العقل بسهولة. كانت تستمر في احتلال جزء من الذاكرة والانتباه، كأنها تطالب بأن تُستأنف وتُكمل.
نشرت زيغارنيك نتائجها في مجلة ألمانية لعلم النفس عام 1927. واليوم يُعرف هذا الظاهرة باسم «التأثير الزيغارنيكي».
مرت قرابة مائة عام. يعيش البالغ اليوم في ظروف لم تكن زيغارنيك لتتخيلها أبداً.
لديه عشرات الأمور غير المكتملة في الوقت نفسه: رسالة لم يرد عليها، محادثة مهمة مؤجلة، مشروع غير منتهٍ، مشكلة عائلية غير محلولة.
كل شيء غير مكتمل يشغل جزءاً من العقل في الخلفية، مثل طلب النادل الذي نسيه. وكلما تراكمت الأمور المعلقة، قلّت الطاقة المتبقية للعيش بشكل طبيعي.
أفكر كثيراً في تأثير زيغارنيك عندما يقول الكثير من الناس: — أنا دائماً متعب.
ينامون بشكل طبيعي، يأخذون إجازات، ولا يقومون بأي نشاط واضح الإرهاق… لكن التعب لا يزول.
في كثير من الأحيان، المشكلة ليست نقص الراحة، بل تراكم الأمور المعلقة: مهام، محادثات، وقرارات معلقة تعيش في أعماق العقل لسنوات.
كل واحدة منها تستهلك جزءاً من الطاقة النفسية، ومع الوقت تسبب جميعها إرهاقاً كاملاً.
أحياناً ملاحظة بسيطة تغير تماماً كيفية فهمنا للعقل البشري ."
عالمة أعصاب نرويجية قضت 20 عام في إثبات أن عملية الكتابة باليد تغير الدماغ البشري بطرق لا تستطيع الكتابة على لوحة المفاتيح تحقيقها جسديًا، ولم يقرأ الورقة تقريبًا أحد خارج مجالها.
اسمها أودري فان دير مير.
إنها تدير مختبر لأبحاث الدماغ في تروندهيم، وكانت الورقة التي أنهت الجدل منشورة في عام 2024 في مجلة تُدعى Frontiers in Psychology. النتيجة قاسية بما يكفي لتغيير كل فصل دراسي على الأرض.
كان التجربة بسيطة. لقد جمعت 36 طالبًا جامعيًا ووضعت كل واحدًا في غطاء رأس يحتوي على 256 مستشعرًا مضغوطًا على فروة الرأس لتسجيل نشاط الدماغ. ظهرت كلمات على الشاشة واحدة تلو الأخرى.
أحيانًا كتب الطلاب الكلمة باليد على شاشة لمس باستخدام قلم رقمي، وأحيانًا كتبوا نفس الكلمة على لوحة مفاتيح. تم تسجيل كل استجابة عصبية لمدة خمس ثواني كاملة بقاء الكلمة على الشاشة.
ثم نظر فريقها إلى الجزء من البيانات الذي تجاهله معظم الباحثين لسنوات، وهو كيفية تواصل أجزاء مختلفة من الدماغ مع بعضها البعض أثناء المهمة.
عندما كتب الطلاب باليد، أضاء الدماغ في كل مكان دفعة واحدة.
كانت المناطق المسؤولة عن الذاكرة والتكامل الحسي وترميز المعلومات الجديدة كلها تطلق إشاراتها معًا في نمط منسق ينتشر عبر القشرة الدماغية بأكملها، كانت الشبكة بأكملها مستيقظة ومتصلة.
عندما كتب نفس الطلاب نفس الكلمة على لوحة المفاتيح، انهار هذا النمط تقريبًا تمامًا.
أصبح معظم الدماغ هادئ، واختفت الروابط بين المناطق التي كانت حية قبل ثواني في تخطيط EEG.
نفس الكلمة، نفس الدماغ، نفس الشخص، وحدثان عصبيان مختلفان تمامًا.
تبين أن السبب هو شيء لم يكن أحد قد انتبه له حقًا قبل عملها. الكتابة باليد ليست حركة واحدة بل سلسلة من آلاف الحركات الدقيقة الصغيرة المنسقة مع عينيك في الوقت الفعلي، حيث تكون كل حرف شكلًا مختلفًا يتطلب من الدماغ حل مشكلة مكانية مختلفة قليلاً.
أصابعك، معصمك، الرؤية، والأجزاء من دماغك التي تتبع الموضع في الفضاء كلها تعمل معًا لإنتاج حرف واحد، ثم التالي، ثم التالي.
الكتابة على لوحة المفاتيح ترمي كل ذلك بعيدًا.
كل مفتاح على لوحة المفاتيح يتطلب نفس حركة الإصبع بالضبط بغض النظر عن الحرف الذي تضغط عليه، مما يعني أن الدماغ ليس لديه شيء تقريبًا لدمجه ولا مشكلة تقريبًا لحلها.
قالت فان دير مير ذلك بوضوح في مقابلاتها.
الضغط على نفس المفتاح بنفس الإصبع مرارًا وتكرارًا لا يحفز الدماغ بأي طريقة ذات معنى، وأشارت إلى شيء يجب أن يرعب كل والد أعطى طفله iPad.
الأطفال الذين يتعلمون القراءة والكتابة على الأجهزة اللوحية غالبًا لا يستطيعون تمييز حروف مثل b وd، لأنهم لم يشعروا جسديًا أبدًا بما يتطلبه إنتاج هذه الحروف فعليًا على صفحة.
عقد من الزمان قبلها، أجرا باحثان في برينستون نفس القتال باستخدام طريقة مختلفة تمامًا وانتهيا إلى نفس الإجابة. اختبرت بام مولر ودانيال أوبنهايمر 327 طالبًا عبر ثلاث تجارب، حيث أخذ نصف الطلاب ملاحظات على أجهزة كمبيوتر محمولة مع إيقاف الإنترنت وأخذ النصف الآخر ملاحظات باليد، قبل اختبار الجميع على ما فهموه فعليًا من المحاضرات التي شاهدوها.
فازت مجموعة الكتابة اليدوية بهامش واسع في كل سؤال يتطلب فهم حقيقي بدلاً من الاستذكار السطحي.
كان السبب مختبئ في نصوص ما كتبته المجموعتان فعليًا.
كتب طلاب الأجهزة المحمولة كلمة بكلمة تقريبًا، مسجلين محتوى أكثر إجمالًا لكنهم معالجين تقريبًا لا شيء منه أثناء العملية، بينما لم يتمكن طلاب الكتابة اليدوية جسديًا من الكتابة بسرعة كافية لنسخ محاضرة في الوقت الفعلي، مما أجبرهم على الاستماع بعناية، وتحديد ما يهم فعليًا، وصياغته بكلماتهم الخاصة على الصفحة.
كان ذلك الفعل الوحيد لاختيار ما يُحتفظ به هو التعلم نفسه، وكانت لوحة المفاتيح قد تخطت الاختيار بهدوء وتخطت التعلم معه.
دراستان.
بلدان اثنان.
إجابة واحدة.
الكتابة اليدوية تجعل الدماغ يعمل.
الكتابة على لوحة المفاتيح تسمح له بالانزلاق.
كل ملاحظة كتبتها على لوحة مفاتيح بدلاً من اليد دخلت إلى دماغك عبر أنبوب أرفع. كل اجتماع، كل تمييز في كتاب، كل فكرة التقطتها على هاتفك بدلاً من الورقة تم معالجتها بعمق نصفي.
لم تنسى تلك الأشياء لأن ذاكرتك سيئة.
نسيتها لأن الكتابة على لوحة المفاتيح لم توجد أبدًا الجزء من الدماغ الذي كان سيجعلها تلتصق.
الحل هو الشيء الذي كانت جدتك تعرفه بالفعل.
التقط قلم.
اكتب الشيء.
الطريق الأبطأ هو الأسرع.
تجمع هذه الصورة التاريخية النادرة صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل (رحمه الله) مع أبنائه
الشخصيات في الصورة:
الجالس في المنتصف: الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي الأسبق.
خلفه مباشرة: ابنه الأكبر الأمير محمد بن سعود بن فيصل.
على يمين الصورة (يسار الأمير): ابنه الأمير خالد بن سعود بن فيصل.
على يسار الصورة (يمين الأمير): ابنه الأمير فهد بن سعود بن فيصل.
علاج الزهايمر يحقق تقدم كبير في التجارب السريرية، سيكون فتح كبير بإذن الله لأمراض مختلفة .. ليس لتأخير الحالات بل للتشافي منها.
من تغطيتي لأكبر مؤتمر في العالم لاستعادة الشباب وتأخير الشيخوخة 👇
في نهاية المقطع عرضوا تجارب لحالات تشافي، بعضها تحسنت خلال شهر واحد بفضل الله.
@drAzizAlrehaili احسنتم ♥️
الهبات نفسها مسؤولية ثقيلة !
-الذكي الذي لم يتعلم الانضباط ⬅️ يسقط.
-الجميل الذي لم يبنِ شخصية ⬅️ يُستبدل.
-الغني الذي لم يتعلم القيمة ⬅️ ينهار.
-هل طوّرت هذه الهبات أم استهلكتها؟
-هل جعلتك أفضل أخلاقيًا أم أكثر غرورًا؟
-هل أفادت غيرك أم خدمت نفسك فقط؟
هناك مثل مصري يقول "يعيش البجح على قفا المكسوف"
قصة "المٌغفَّلة" بقلم أنطون تشيخوف هي أصدق تعبير عن هذا المثل 👇
منذ أيام دعوتُ الى غرفة مكتبي مربّية أولادي (يوليا فاسيليفنا) لكي أدفع لها حسابها.
- قلت لها : اجلسي يا يوليا، هيّا نتحاسب. أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود ولكنك خجولة إلى درجة أنك لن تطلبيها بنفسك.
حسنًا! لقد اتفقنا على أن أدفع لك (ثلاثين روبلًا) في الشهر،
- قالت: أربعين!
- قلت: كلا…ثلاثين! هذا مُسجلٌ عندي، كنت دائمًا أدفع للمربيات (ثلاثين روبلًا)
- حسنًا!
- لقد عملتِ لدينا شهرين.
- قالت: شهرين وخمسة أيام.
- قلت: شهرين بالضبط، هذا مُسجلٌ عندي، إذن تستحقين (ستين روبلاً)
نخصم منها تسعة أيام آحاد، فأنت لم تعلّمي الصغار في أيام الآحاد بل كنتِ تتنزهين معهم فقط، ثم ثلاثة أيام أعياد.
تضرج وجه (يوليا فاسيليفنا) وعبثت أصابعها بأهداب الفستان ولكن لم تنبس بكلمة!واصلتُ
- نخصم ثلاثة أعياد إذن فيصبح المجموع (اثنا عشر روبلًا)، وكان (كوليا) مريضًا أربعة أيام ولم يكن يدرس، كنت تدرّسين ل (فاريا) فقط، وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء
إذن اثنا عشر زائد سبعة…تسعة عشر، نخصم، الباقي إذن (واحدًا وأربعون روبلًا)…مضبوط؟
- احمرَّت عين (يوليا فاسيليفنا) اليُسرى وامتلأت بالدمع، وارتعش ذقنها وسعلت بعصبية وتمخطت، ولكنها لم تنبس بكلمة !
- قلت: قبيل رأس السنة كسرتِ فنجاناً وطبقاً، نخصم (روبلين)الفنجان أغلى من ذلك فهو موروث، ولكن فليسامحك الله! علينا العوض!!
وبسبب تقصيرك تسلق (كوليا) الشجرة ومزق سترته، نخصم عشرة، وبسبب تقصيرك أيضا سرقتْ الخادمة من (فاريا) حذاءً، ومن واجبكِ أن ترعي كل شيء فأنتِ تتقاضين مرتباً! وهكذا نخصم أيضا خمسة
وفي 10 يناير أخذتِ مني (عشرة روبلات).
- همست (يوليا فاسيليفنا): لم آخذ !
- قلت: ولكن ذلك مُسجلٌ عندي !
- قالت: حسنًا، ليكن!
- واصلتُ: من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين، الباقي: أربعة عشر روبلًا.
امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع وظهرت حباتُ العرق على أنفها الطويل الجميل
يا للفتاة المسكينة!
- قالت بصوت متهدج: أخذتُ مرةً واحدةً، أخذت من حرمكم (ثلاثة روبلات)…لم آخذ غيرها!
- قلت: حقا؟؟..
انظري وانا لم أسجل ذلك!! نخصم من الأربعة عشر ثلاثة، الباقي أحد عشر ، ها هي نقودك يا عزيزتي!! ثلاثة. ثلاثة. ثلاثة. واحد. واحد، تفضلي.
ومددت لها (أحد عشر روبلاً)
فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة، وهمست: شكرًا!
انتفضتُ واقفاً واخذتُ أروح وأجيء في الغرفة واستولى عليّ الغضب
- سألتها : شكرًا على ماذا؟!
- قالت : على النقود!
- قلت : يا للشيطان ولكني نهبتُك…سلبتُك!…لقد سرقتُ منك! فعلامَ تقولين شكرًا؟
- قالت: في أماكن أخرى لم يُعطوني شيئًا!
- قلت : لم يعطوكِ؟! أليس هذا غريبا؟! لقد مزحتُ معكِ، لقنتكِ درسًا قاسيًا!
سأعطيك نقودك (الثمانين روبلاً) كلها. ها هي في المظروف جهزتها لكِ!! ولكن.. هل يمكن أن تكوني عاجزةً إلى هذه الدرجة؟ لماذا لا تحتجِّين؟ لماذا تسكُتين؟
هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادة الأنياب؟
هل يمكن أن تكوني مُغفلة إلى هذه الدرجة؟
- ابتسمَت بعجزٍ. فقرأتُ على وجهها: "يمكن"!
- سألتُها الصفحَ عن هذا الدرس القاسي وسلمتُها - بدهشتها البالغة - (الثمانين روبلاً) كلها، فشكرتني بخجل وخرجت
تطلعتُ في إثرها وفكّرتُ:
ما أبشع أن تكون ضعيفًا في هذه الدنيا ."
عائلة أرجنتينية أرادت مفاجأة الابن الأكبر النائم بعيد ميلاده. حاول الابن الأصغر إيقاظه بلا فائدة حتى اضطر إلى استخدام الحل الأخير
الصغير متحمس وفرحان أكثر من الكبير، تلاحظون حبهم الكبير لبعض؟
في ألمانيا، لا يقولون: «استغل وقتك بحكمة»
بل يقولون: «إذا لاحقتَ الفراشات، ستهرب منك.
لكن إن أنشأتَ حديقةً جميلة، ستأتي من تلقاء نفسها. وإن لم تأتِ… فسيبقى لديك حديقة جميلة.»
وهكذا هي الحياة.
لا تُضِع عمرك في الركض خلف أشياء قد لا تُمسك أبداً. اشتغل على نفسك، رمّم روحك، وازرع داخلك ما يستحق البقاء.
في النهاية…
إما أن يأتيك ما يشبهك ويقدّرك، أو ستكتشف أنك تعيش بالفعل في أجمل نسخة ممكنة من حياتك.