"كَم مِن فِراق مَر ثم نسيته
إلَّا فراقك شدَّ عن قانُوني
ما زال ينخر في بقايا مهجتِي
ويذيقُني قبل المنون منوني
حتى كأنكَ في عرق نابض
فإذا توقف نفضةٌ تعرونِي
أنا ما نسيتك فِي زحامِ أحبتي
أتراي أنسى في الضياءِ عيوني ؟
لولا هواك لمَا سريتُ مع الهوى
ولما عزفت على الأنام لحوني"
يا من تركتَ فؤادي في مفارقِهِ
يمشي على جَمْرِهِ، لا هدءَ، لا سَكَنُ
إنّي لأذكُرُ وجهًا كنتَ تَبسِمُهُ
فأرتوي، ويغيبُ الظمأُ والوَهَنُ
لولاك، ما انتفضَت أنفاسي مُلتَهِباً
ولا تهاوى على أعتابِكَ الشَّجَنُ
تاللهِ ما ضاقَ بي شَوقي لِمَنزِلِهِ
إلا وكنتَ بهِ الدربَ الذي أَسَنُ
وإن رحلتَ، غدَتْ أيّامي مُقفِرةً
لا ظلَّ فيها ولا نُورٌ ولا أثَرُ
في كلِّ نبضةِ شِريانٍ أُنادِيكَ
حتى كأنّ صدايَ الريحُ والمَطَرُ
هَبْ لي حضورَك، إنّ الشوقَ مُنهَكتي
وإنّ بعدَكَ بالأحزانِ مُفتَتَرُ