من أشد أنواع الاستنزاف أن تمضي عمرك في ترميم خراب لم تصنعه، وتبرير افعال لم ترتكبها، اسأل نفسك هل نحن نعيش حقاً لنحيا، أم نكافح فقط لننجو ؟، توقفوا عن التأقلم مع أشياء لا تشبهكم .. وتخلوا عن ثقافة التأقلم مع مالا ينتمي لأرواحكم فالعمر يا اصحاب مرةً واحدة، لا تضيعوه كمحطات اصلاح.
لا تستهلك اليوم لأكثر من يوم .. أعط كل موقف حجمه، وكل شعور وقته، ثم تجاوزه بسلام، لا ترحل خيبات الأمس إلى مساحات الغد، ولا تجعل موقفاً عابراً يسرق منك هدوءك، فن التخطي والمضي قدماً هو أعظم احترام لذاتك، فما انتهى يُترك في مكانه، وما هو قادم يستحق أن تستقبله بذهن أصفى وروح أخف.
الرزق ما هو بس فلوس، الرزق الحقيقي يجي على هيئة آدمي يشتري خاطرك، يريح بالك، يبعد قلقك، ولا يدور عليك الزلة، شخص يخليك تطلع أجمل ما فيك، يثق فيك وإذا أخطيت قال مسموح وأدري ما تقصد، الحب بالتأكيد شعور حلو، بس الأمان والثقة والرحمة مع شخص يفهمك بدون ما تتكلم، هذي والله النعمة اللي ما تتكرر مرتين.
من تمام وعيك بالدنيا أن تعيش فيها مقداماً، شجاعاً، مستغنياً بالله عن كل شيء، فالذي تنتظر نفعه عاجزٌ عن نفع نفسه، ومقاليد الأمور كلها بيد الله وحده، لا تنتظر، ولا تخف، وامض في طريقك وانت كلك عزةً ويقين.
المعضلة الكبرى في بيئات العمل السامة أنها لا تقصي الموظف الأقل كفاءة، بل تُهجّر العقول الواعية، التي تترفع عن معارك الكواليس وصراعات الخفاء وشغل الثعالب، إنهم لا يخسرون مجرد موظف، بل يخسرون الوعي الذي يبني المؤسسات ويقومها ويبقون على الجهل الذي يهدمها.
والله ان بعض الخسارات ليست سوى حماية إلهية خفية، حدثت لك لأن الله يحبك، وكم مرة تحسرت وظننتها سوء حظ، وهي في عمق الغيب نجاة ورحمة، تذكّر هذا جيداً كلما فاتك في حياتك شيء، فالحرمان أحياناً هو عين العطاء.
مهما علا منصبك وارتفع اسمك، وتعددت شهاداتك هناك فن واحد أهم من كل ما سبق، فن احترام مشاعر البشر، أن تحترم الناس حتى وإن اختلفوا معك، فذاك هو المحك الحقيقي الذي يعكس للكل عمق تربيتك، ونقاء أخلاقك، ومدى إنسانيتك، بغض النظر عن أي مكسب أو رتبة دنيوية.
المرء يفيض بما في داخله، فالمعطاء يمنح، والناجح يُلهم، والمتفائل يزرع الأمل، وعلى العكس من رديء النفس الذي لا يورث إلا الضيق، ولا ينفث إلا العتمة، فكل إناء بما فيه ينضح، ونحن لا نعطي الآخرين إلا نسخة من أعماقنا.
صدق من قال المُدرك لا يعود، المدرك ليس غاضبًا حتى تُرضيه، ولا مُتأثرًا حتى تعتذر له، هو لم يرحل بدافع الزعل، بل برحلة وعي .. رأى المشهد كاملاً، عرف قيمته، فطوى الصفحة بهدوء ومضى دون رجعة، الغاضب ينتظر التفاتة، أما المدرك فقد أغلق الباب بسلام ومشى.
لن تفهم الحياة حقاً حتى تذوق مرارة الخيانة ممن وثقت به، ويخذلك من أكرمت منزلته، فيرون في طيبتك ضعفاً، وفي وفائك سذاجة، القسوة أحياناً ليست خياراً، بل درس تجبرك عليه الأيام لتضع كل شخص في حجمه الطبيعي، وحينها ستبدأ بفهم الحياة كما هي، لا كما كنت تظنها.
ستشعر بتحول هائل بمجرد أن تضع مسافة بينك وبين أولئك الذين يحللون كل كلمة، ويبحثون عن نوايا خفية في كل نظرة، أصحاب الفكر المؤامراتي يحملون طاقة ثقيلةً، متعبون ومستنزفون لأبعد الحدود، تأمل محيطك جيداً، فقد يكون كل ما تحتاجه لتعود إلى راحتك النفسية هو أن تبتعد عن دوامة شكوكهم.
فن التجاهل هذه الايام هو الاستثمار الأنجح لصحتك النفسية والجسدية، اعبر من فوق كل ما يعكر صفوك ولا كأنك تشوفه، فبعض المعارك خسارتها هي الفوز الحقيقي، وتعلم كيف تضع نقطة وتتجاوز، فمن يلتفت لكل عابر لن يصل أبداً.
أحياناً يكون ضياعك هو السبب في إيجادك للطريق الصحيح، وأحياناً يكون الألم هو السبب في وصولك للراحة الحقيقية .. تراها ما تضيق إلا تفرج، وما تتوه إلا علشان تدل، وربك ما يقفّل بوجهك باب إلا ليفتح لك أبوابٍ أجمل واوسع.
خلك دايماً برا الحسبة ... لا أنت بوجه مقارنة، ولا أنت بخانة منافسة، وجودك لحاله كفَاية، من بغاك ما قارنك، ومن قارنك ما عرف قيمتك، اختصر وقتك وابعد بنفسك وخلي الزحمة لاهلها.
العيد هو الفلترة السنوية التلقائية، يثبت لك بوضوح مدى قيمة وأهمية الأرقام المخزنة في جوالك، من منها مجرد اسم، ومن منها حياة، سلامٌ على القلة الصادقة التي تجعل للأرقام معنى.
العيد مو يوم على التقويم ويعدّي، العيد إنك تلتفت وتشوف أهلك بخير، وأصحابك طيبين، والغالين على قلبك بأحسن حال، كل عام ودوائرنا القريبة عامرة بالحب والوصل، وكل عام ومن نحبهم في أمانٍ وعافية.