في عام ٢٠١٢ بدأت رحلتي الجامعية
تلك المرحلة التي دخلتها وانا بحالة صحية صعبة "dystonia” اشبه بعجز سفلي كامل ، بيئة جديدة غير معتاد عليها، إعتدت في المراحل السابقة أن أكون في ذات الصف في نفس الموقع طيلة السنة وأما الأن في الجامعة هناك شعبات متعددة وقاعات كثيرة ومعامل متناثرة
١
كتاب دكتوري ومعلمي العزيز ا.د إبرآهيم الشنقيطي
يناقش السؤال المحوري كيف نصنع خريجاً انساناً؟
من الخريج المعرفي المهني إلى الإنسان السلوكي الوجداني
لقد تحدثت عن موضوع ربما غفل عنه الكثير من كتابنا ولعلهم يرون فيه سطحية او ودراسة للمدروس
٥
والأكثر تعقيداً هو تشكيل هوية للخريجة التي تحتاج الكثير من الجهد من كتّابنا وأساتذتنا فالأنظمة الحداثية في سوق العمل اعادت تشكيل المرأة ضمن نظام السوق بعيداً عن هويتها داخل منزلها ومسؤوليتها
فالعمل داخل إطار مادي يختلف كليا عن العمل داخل إطار إنساني كما تفضل كاتبنا العزيز
٤
والمعضلة عندما يتدخل السوق في تشكيل رؤى الجامعات ويؤثر على قرارتها كما حصل وسمعتم من إلغاء بعض التخصصات الانسانية في جامعة الملك سعود بحجج واهية مثل عن وجود فرص لها في سوق العمل.
فطبيعي من السوق ذات المرجعية المادية التي لا تعترف بقيم وهوية الخريج
٣
مع غلبة الشعور الرأس مالي والميل لخريج منتج والبعد عن الخريج المثقف
فالخريج الحالي تحت ضغط دعائي هائل يجعله مستهلك بالدرجة الاولى وبتالي اكثر مادية
فالسوق قاس ميدان الخريج يركز على الإنسان المنتج المهاري اكثر من الإنسان المثقف الواعي ويرى عبثية قيم الخريج أمام مهاراته
٢
إن مثل هذه المواضيع التي تركز على الخريج ومخرجاته الأكاديمية المعرفية ومخرجاته الثقافية السلوكية تحتاج لتجديد في كل الفترات
ولا سيما في عصرنا الحالي وتحولاته الفكرية وحتى السياسية المتسارعة لتجديد نظرة الطالب وبناء نموذج لطالب قادر على مواجهة هذه التحديات الفكرية والتكنولوجية
يفول طه حسبن في كتابه ( مستقبل الثقافة في مصر) :
" علينا أن نصبح أوربيين في كل شيء، قابلين مافي ذلك من حسنات وسيئات… علينا أن نسير سير الأوربيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا ولنكون لهم شركاء في الحضارة .. "
هذه المقولة الطهسينية ( نسبة لطه حسين) ليست موجهة للمصريين فحسب بل دعوة للعرب جميعًا ليتأوربوا ( يصبحوا أوربيين) لذا فكل عربي يملك الحق لمناقشتها موضوعيًا ونقدها وعليه أقول بعجب تام:
أن هذه المقولة تحمل نفَسًَا إنهزاميًا ، وضعفًا منطقيًا، وهشاشة فلسفية لاتحتمل !!
فأما روح الهزيمة في مقولته فلأنها تسلخ عن العربي أغلى مايملك وهي هويته ومبادئه وربما قيمه ولا أجد نفسي في حاجة لتبرير معنى الانسلاخ من بعض أو كل هذا لأني حين أفعل فلن أحتاج لما يليه من نقد ونقض !
وأما ضعفها منطقيًا وعقليًا فإنني بحساب المنطق لا أتصور أن استنسخ ذات السيرة والمسير لأمة من الأمم ثم أصبح لهم ندًّا .. هل يظن عاقل أن وصوله بعد سنين لما وصلت اليه امة من الأمم اليوم سيكون مكافئا لما ستكون عليه تلك الأمة بعد وصوله ؟ التأريخ لايقف عند طلب نقطة محددة وحينما تصل ستكون متأخرا لأن أفقًا آخر لديهم قد حلّ.. الاستنساخ تبعية لاتشبه الابداع والتفرد!
وآه من الفلسفة وهي تبكي على هذه المقولة ! أين الحكمة الأخلاقية المختبئة في أن أكون إمعة ؟ أين التجريبية الظاهرة في استخدام حواس الآخر للوصول لشيء يشبه ماوصل إليه؟ أين المثالية التي تعلي من قيمة عقل الفرد والأمة وفق حدود وإمكان وأفق انتظارها ؟ أين البراجماتية العملية حينما أكون صورة طبق الأصل من غيري وأرى ذلك هدفًا في ذاته وغائبة في لبها ؟ أين رزانة الرواقية وفضيلة الأبيقورية وباقي فلسفات الحياة من كل هذا الفكر التبعي؟
لقد كنت أرى في عباس العقاد جلافة مع طه حسين كما ورد في صالونه على ذمة أنيس منصور ! لكنني اليوم أقف أمام نقطة جوهرية حول مفهومي الجلافة والفكر وربما كانت هي الشرارة التي قدحت زناد غضب مولانا العقاد ضد عميد الأدب العربي طه حسين 🤷🏼♂️