هندسة النصر: حين ينقلب الميزان
في القرآن الكريم، ذُكرت هذه الجملة في سياق الحرب النفسية
قال تعالى { الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ}
الاية التي تليها { فَانقَلَبوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ }
لا تدعوا هذه الأيام الفضيلة تعبر دون أن تتضلع أرواحكم ببرد اليقين؛ أكثروا من قول (حسبنا الله ونعم الوكيل) الدعوة التي دوت في مرتين حين اشتد الكرب:
الأولى: أطلقها الخليل إبراهيم عليه السلام وهو يتهاوى في قلب النيران، فاستحالت لظاها برداً وسلاماً.
الثانية: جهر بها الحبيب محمد ﷺ حين حاصره التخويف والجموع، فارتدّ كيد العدو في نحره.
وكأن الشرق الأوسط قد أُلقي به في أتون نارٍ كحال إبراهيم، وتكالبت عليه الخصوم كحال محمد ﷺ. ولكن، أين نحن من سلاحهم؟
وكيف نحول الكلمات إلى حياة؟
الاستشعار يبدأ من فقه المعنى؛ معنى حسبي الله = كلمة "الحسب" في اللغة تعني الكافي، أي أنني أكتفي بالله وحده عن كل أحد سواه في جلب النفع أو دفع الضر
معنى نعم الوكيل = ما أعظم الله وكيلاً، نحن هنا نختار الله سبحانه ليكون هو "المحامي" والمدبّر وقد رفعنا ملفنا عند من لا يغفل ولا ينام ولا يعجزه شيء.
اما قوله تعالى: {فَانقَلَبوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ }
هذه الآية الكريمة دقيقة جداً في ترتيبها النفسي والمادي، وهي من أجمل ما يمكن أن يتأمله المرء إنها ليست مجرد نجاة، بل هي ارتقاء
إليك الفرق بين النعمة، الفضل، وعدم مس السوء:
النعمة ( حفظ الأصول ) شيء أو نعم موجود عندك ماتتغير ،
الفضل ( زيادة ) الفضل في اللغة هو الزيادة على الأصل، الله لم يعطهم السلامة فقط، بل أعطاهم "مكاسب" إضافية.
لم يمسسهم سوء ( يمسسهم ) كلمة بليغة جداً، فـ المس هو أقل أنواع الاتصال المعنى: لم يقترب منهم السوء حتى بمقدار "لمسه"
الآية لم تَقُل "فنجوا"، بل قالت "فانقلبوا" الانقلاب هو التحول الكلي والمفاجئ للمشهد؛ حيث تتبدل موازين القوى بسبب بسيط غير متوقع، لأن "الوكيل" هو الله.
حين تفوض أمرك لله، هو لا يكتفي بدفع الشر، بل يحول مكر أعدائك إلى جسرٍ تعبر به نحو تميزك.
في هذه الأيام المباركة، وبعد كل فريضة وعند الإفطار اجعلوا قلوبكم تلهج بـ "حسبنا الله ونعم الوكيل" بلسان الواثق، وقلب الموحد، ويقين من يرى النصر خلف غبار المعركة.
كنت أريد أضافه قصه شخصيه لأثر حسبي الله ونعم الوكيل لكن لا أريد اطاله المقال، ورحم الله من استشهد منهم وشفى الله الجرحى آمين.
كان من دعائه ﷺ :
"اللهم احفظنا بالإسلام قائمين.
واحفظنا بالإسلام قاعدين.
واحفظنا بالإسلام راقدين.
ولا تُشْمِتْ بنا الأعداء ولا الحاسدين.
ونسألك من كل خير خزائنه بيدك، ونعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك".
أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك".
هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة.
إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل" لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ.
عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.
أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم.
أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام،
فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران.
أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.
أُوصيكم بأهلي خيرًا،
أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم.
وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة.
أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي.
أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء.
وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان.
أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.
إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.
سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.
لا تنسوا غزة…
ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.
أنس جمال الشريف
06.04.2025
هذا ما أوصى بنشره الحبيب الغالي أنس عند استشهاده.
إدارة الصفحة
دائم احمد ربي أني عايشه بمجتمع متفهم ماعندهم عادات وتقاليد اجل اغلب الردود ضدها ويقولون لازم ترديها نفسها !! وش مفهوم الهدية عندهم ؟ الهدية هي شيء يُقدَّم لشخص عن طيب خاطر بدون انتظار مقابل انا والله من اعطي شخص هدية مانتظر مقابل لانها جت من طيب خاطر للتعبير عن المحبة أو الامتنان
اللهم اهدنا فيمن هديت، وتولنا فيمن توليت، واهدِ قلوبنا إلى طاعتك، ووفقنا لما تحب وترضى، وابعدنا عن الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعلنا من عبادك المهتدين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون🤍