"لم نعد نتحدث كالسابق، نحن لم نعد نتحدث أبدًا، ومع هذا يجب عليك أن تفهم أنك أكثر شخص أتحدث معه رغم غيابه، وأخبره عن كل ما يحدث معي.. لا تقلق، أنا اليوم أقل حزنًا، وغدًا سيكون حزني أقل، وبعد غدٍ أقل، لا شيء يبقى على حاله، أنت أكثر من ظننت أنه سيبقى معي، ولم تبقى."
حسنًا .. سأخبرك ما الذي حدث حين قررت بلا مقدمات أن تغيب .. و تركت قلبي في منتصف الطريق .. ثم تركت يدي .. حيث خسرت أعظم شيء عشته معك .. كنت أعيش يقيني بك .. وكأنك لا ترحل أبدًا .. خسارة اليقين أعظم خسائر الحب .. الشيء الأصعب على الإطلاق .. أن تعود كافرًا بالحبّ بعد الإيمان .
لكنني كنتُ دائمًا أرى أن الاعتراف بالحبّ فضيلة، وأن خير الحبّ أوّله، وأنه في اللحظة التي ينبض قلبك فيها، فلا تؤخر شعور اليوم إلى الغد، لكنني هذه الليلة فقط.. آمنت أنه عليك أن تعدّ للألف خيبة قبل أن تعترف بالحبّ، وأن كسر ما قبل الاعتراف يُجْبر، وبعد الاعتراف تصبح أضلاعك هشّة جدًا.
لهفة البدايات ليست حب!
لا يحب الإنسان بأسبوع أو شهر، لا يمكنك أن تحبّ البحر وأنت تقف على الشاطئ، يجب أن تغوص أعماقه، تضربك أمواجه، تضرب قدمك صخرة، وترى قاعه المظلم؛ فتلمس عيوبه، وترى ظلماته، وتعرف كيف يغضب، وبعدها فقط إما أن تحبه كله.. أو تكرهه كله.. يبدأ الحب عندما ينتهي الحماس.
لم يكن أحد منّا على استعداد لكل هذا، كنّا صديقين رائعين جدًا، لكننا بطريقةٍ ما و دون أن نشعر، أخذنا في التحوّل إلى حبيبيْن، الأحاديث الطويلة، المرنة، المرحة، التي كانت تصنعها الصداقة، أصبحت قصيرة، حسّاسة، و غاضبة بسبب الحبّ، يا للأسف.. ما تغفره الصداقة، لا يغفره الحبّ أبدًا.
" عاهدِ نفسك ألّا يذبل قلبك من أجل علاقة عابرة، ألّا يذبل طهر مبسمك لأجل أحكام مقدرة.
لا بأس إن أحسنت الظن بمن لا يستحق، وليس عيبًا إن أهديت مشاعر لم تُصان.
احمد الله دائمًا أنّك في الجهة النقية من الحياة، وافتخر أنّك كنت و مازلت إنساناً يحمل قلباً من ذهب. فالأسى لمن لم يشعُر