قال الحسين رضي الله عنه: سألت أبي عن سيرة النبيّ ﷺ في جلسائه فقال:
(كان رسول الله ﷺ دائمَ البِشْر، سهلَ الخُلُق، ليِّن الجانِبِ،
ليس بِفَظٍّ ولا غليظٍ ولا صخّابٍ ولا فحّاشٍ ولا عيّابٍ ولا مُشاحٍّ،
يتغافلُ عمّا لا يشتهي، ولا يؤيسُ منه راجيه، ولا يُجيبُ فيه،
قد تركَ نفسه من ثلاث: المِراءُ، والإكثار، وما لا يعنيه،
وترك الناس من ثلاث: كان لا يذمّ أحدًا، ولا يعيبه، ولا يطلب عورته،
ولا يتكلّم إلّا فيما رجا ثوابَهُ، وإذا تكلّم أطرقَ جُلساؤُهُ كأنّما على رُؤوسهم الطّير، فإذا سكتَ تكلَّموا، لا يتنازعون عندَهُ الحديثَ، من تكلّمَ عندَهُ أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوَّلِهم،
يضحكُ ممّا يضحكون منه، ويتعجّبُ مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقة ومسألته، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم.
ويقول: إذا رأيتم طالبَ حاجةٍ يطلبها فأرفِدوه.
ولا يقبلُ الثناءَ إلّا مِن مُكافىءٍ، ولا يقطعُ على أحدٍ حديثه حتى يجوزَ فيقطعه بنهي أو قيام).
المصدر: الشمائل المحمدية للإمام الترمذي.
قال ابن حزم: "من استخف بحرمات الله تعالى، فلا تأمنه على شيء مما تُشفق عليه."
كثيرًا ما نحكم على الناس بما يفعلونه معنا، وننسى أن المقياس الأدق هو تعاملهم حين لا يراهم أحد.
دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله ﷺ، فرآه على حصير قد أثّر في جنبه، فبكى، فقال له النبي ﷺ:
«أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟»
فقال عمر: بلى. فقال ﷺ: «فإنه كذلك».