نستحضر اليوم واحدة من أكثر صفحات سوريا إيلاماً، حين استيقظ السوريون على رائحة الموت، بعد أن استهدفهم النظام البائد بالسلاح الكيميائي مما أدى لارتقاء مئات الشهداء، سائلاً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان.
غداً تبدأ الجمهورية العربية السورية مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح، إذ باشرنا بالإجراءات التقنية والفنية اللازمة للتخلص منه، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وبالتوازي مع ذلك، نواصل العمل على تحديد هوية مرتكبي مجازر السلاح الكيميائي وجميع المتورطين فيها، وملاحقتهم ومحاسبتهم وتقديمهم إلى العدالة، وفقاً للقانون، إنصافاً للضحايا وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
هل تُكتَب قصائد الرثاء في الذين لا يموتون؟ أشعر أنه لا شيء أكثر من الدموع قادر على إجابة الأسئلة وقَص الحكاية، ليست دموعاً كالتي تجري عادةً في الموت، وإنما هذه المرة التي تذرف للحياة..
انتصر الساروت يوم اختار الوقوف مع شعبه، ويوم مضى شهيداً ثابتاً على عهده، ثم انتصر مرةً ثالثة ورابعة وعاشرة حين انتصرت ثورتنا وثورته
في ذكرى استشهاد الساروت
الذي كان مخرزاً في حلق الأسد، وشوكةً لا تُحتمل في حلق فلوله من بعده.
كم حاولوا تشويه صورته، فزادته الأيام نقاءً.
وكم حاولوا إسكات صوته، فصار صوته نشيد شعبٍ كامل.
وكم حاولوا دفن حكايته، فإذا بها تُروى جيلاً بعد جيل
سلام الله عليك يا باسط..
يوم وُلدت حراً..
ويوم وقفت في وجه الطغيان بكل ما أوتيت من شجاعة..
ويوم ثُرت بكل كيانك من أجل شعبك وأهلك وبلدك..
ويوم اصطفاك الله شهيداً
��لامٌ على ابتسامتك التي لم تنكسر..
وعلى صوتك الذي ما زال يسكن قلوب السوريين،
وعلى عهدك الذي بقي حياً فينا رغم كل السنوات
سلام الله عليك يا باسط في الخالدين
لم يكن أمجد يوسف المجرم الأول الذي وقع في قبضتنا، ولن يكون الأخير بإذن الله، سنواصل العمل في متابعة المجرمين وملاحقتهم فردا فردا لتقديمهم للعدالة، لينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم، ونجدد العهد لأهلنا ذوي الضحايا والمكلومين أنّنا لن ندخر جهدا في ذلك حتى آخر مجرم فيهم.