تناقش الكاتبة اليسا الهاشم أبرز التطوّرات السياسيّة في لبنان والإقليم غدا الثلاثاء (١٤ تمّوز)، عند الساعة التاسعة مساء، عبر سبايس / اكس. الرابط أدناه:
https://t.co/AQJ3lUQybB
بيان الفدرالي: عن زيارة عون لواشنطن؛ والتدخّلات الأجنبيّة بالشأن اللبناني؛ والسلام مع إسرائيل؛ وهجوم جنبلاط على الحكم اللبناني
ناقش الفدرالي في اجتماعه الأسبوعي زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون المرتقبة الى واشنطن، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب. من المهمّ جدّا أن تشكّل هذه المحطّة نقطة تحوّل في الاشتباك مع السلاح غير الشرعي، إمّا عبر التعهّد باستعمال الجيش لنزع السلاح مع طلب المساعدة الدوليّة له؛ وإمّا عبر إنشاء منطقة حرّة خالية من السلاح، مع طلب التأييد الدولي لها. بهذه الحالة كما تلك، ضحايا الميليشيا في لبنان ينتظرون من الحكم خطوة ضدّها على الأرض، لا تزال غائبة.
من جهة ثانية، إن صحّت الأخبار عن وجود جهات إقليميّة، عربيّة وغير عربيّة، تعارض الاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان مع إسرائيل، فتدخّلها بالشأن اللبناني مرفوض، والمطلوب من الحكم اللبناني رفضه، وعدم الاكتراث بآراء غير اللبنانيّين. من أسباب هزيمة لبنان أمام حافظ الأسد عام ١٩٨٣ افراط الحكم آنذاك بالوقوف على خاطر الدول الإقليميّة "الشقيقة"؛ المطلوب اليوم عدم تكرار نفس المأساة. اللبنانيّون تعبوا من الحرب التي لا تنتهي مع إسرائيل، وجلّهم جاهز للسلام معها. غير اللبنانيّين ليس لهم أن يتدخّلوا بهذه المسألة أو بأي قضيّة أخرى تعنينا نحن فقط وتاليًا لا تعنيهم. كلّ من ليس لبنانيّا أجنبي لا شأن له برغبتنا بالسلام، وهو حقّ لنا.
أخيرا، توقّف الفدرالي عند الهجوم المستمرّ لوليد جنبلاط على الحكم اللبناني الذي لا يملك خبرة دوليّة بحسب جنبلاط، وجرّ لبنان الى اتفاقيّة مضرّة مع إسرائيل. بالحقيقة: الخبرة الدوليّة الوحيدة لجنبلاط هي بالربط مع الخارج ضدّ بديهيّات المصلحة اللبنانيّة، سواء كان الخارج فلسطينيًّا، أم سوريًّا، أم اسرائيليًّا، أم تركيًّا/قطريًّا، كما هو الحال اليوم. من كانت هذه "خبرته" الدوليّة فحبّذا لو لا يعطي نصائح عنها. ومن كانت علاقته في ما مضى بمنسّق الأنشطة الاسرائيليّة في لبنان أوري لبراني أعمق بكثير ممّا أقرّ به بمذكّراته، حبّذا لو لا يزايد بخصوص الموقف من إسرائيل. استطرادًا، الزعامة التي غطّت انفلاش السلاح الفلسطيني بالستّينات والسبعينات، وتحالفت معه على حساب المصلحة الوطنيّة، و ضدّ اتفّاقيّة الهدنة التي أسقطتها عمليًّا، هي آخر من يحقّ لها المزايدة بخصوص هذه الاتفاقيّة. ونختم بالتكرار: اللبنانيّون تعبوا من الحرب التي لا تنتتهي مع إسرائيل، وينشدون الحقّ الطبيعي بالعيش بسلام.
جبل لبنان 8/7/2026
هذا وزير الدفاع اللبناني في مراسم دفن الخامنئي. بيروت أعلنت سفير إيران شخصا غير مرغوب به عندها دون أن تسحبه إيران. رغم الإهانة العلنيّة، نرسل من يمثّلنا الى طهران احتراما لمن يحتقرنا. استطرادا: لماذا على مسيحي أن يشارك بوداع أصولي متطرّف يحتقر "النصارى" كمواطنين من فئة ثانية؟
بالفيديو أدناه، يقول حسن علّيق (حزب الله) بالحرف إنّه كشيعي مؤمن بمصالح طائفته، ويعمل كي يستلم الشيعة البلد. إسمعوه.
حسن علّيق نفسه يشنّ منذ أيّام حملة عبر منصّة "المحطّة" على رئيس جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري بتهمة الطائفيّة.
بمعنى آخر: أن يسعى حزب الله ومنه علّيق كي يستلم الشيعة البلد، لا مشكلة.
أمّا أن تحاول أجهزة الدولة عبر العميد كفوري فكفكة قبضة حزب الله على المطار، فطائفيّة والعياذ بالله.
خبث؟ أكيد. هو خبث قديم جديد كامن منذ الستّينات في خطاب المحروميّة والشكوى من "الطائفيّة": ليس مبدأ الهيمنة الطائفيّة ما زعج "المحرومين". ما زعجهم بالأمس، وما يحرّكهم اليوم، هو أنّهم يريدون الهيمنة لهم.
بيان لبنان الفدرالي
رحّب لبنان الفدراليّ في اجتماعه الأسبوعيّ باتّفاق الإطار الثّلاثيّ بين لبنان وإسرائيل والولايات المتّحدة الذي أكّد على حقّ الدّولتين الجارتين بالعيش بسلامٍ واحترام سيادة بعضهما البعض. ويرى الفدراليّ في هذا الاتّفاق خطوةً جريئةً خطاها الحكم اللّبنانيّ في تثبيت الشّرعيّة بدل استمرار تعويم الميليشيا الشيعيّة بما يقفل باب تكرار تلزيم لبنان لقوى إقليميّةٍ تحمل أطماعًا توسّعيّةً فيه.
وفي هذا السّياق، يدعو الفدراليّ السّلطة اللّبنانيّة إلى عدم الرّضوخ لتهديدات الميليشيا وأبواقها الإعلاميّة الرديفة، ولا سيّما أوليغارشيّة 6 شباط، عنينا نبيه برّي ووليد جنبلاط التي قامت زعامتهما على رفض اتّفاقيّة 17 أيّار ومسار السّلام. فلو سمحت الظّروف الإقليميّة لهذا المسار أنْ يستمرّ، لما وجد اللّبنانيّون أنفسهم بعد أربعين سنةً ونيّف في دورة صراعٍ إقليميٍّ جديدةٍ جرّتهم إليه هذه المرّة ميليشيا أصوليّةٌ. ويؤكّد الفدراليّ أنّ الظّروف الإقليميّة وموازين القوى التي سمحت بكسر إرادة السّلام في 1984 لم تعد موجودةً في 2026؛ فالتّاريخ قد يتشابه، لكنّه حتمًا لا يتكرّر.
كما توقّف الفدراليّ عند لقاء برّي-باسيل الذي يشكّل النّفَس الأخير لقوى الممانعة، خصوصًا بعد صدور حزمةٍ جديدةٍ من العقوبات التي طالت المؤسّسات والشّخصيّات المتّهمة بتمويل حزب الله ومشروعه الإسلاميّ، ومن بينها: بيت المال، والقرض الحسن، وإبراهيم الضاهر، وعادل محمّد منصور، وأحمد محمّد يزبك وغيرهم، فضلًا عن حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها الحكومة العراقيّة واستهدفت مسؤولين عراقيّين مدعومين من إيران. تأتي هذه الزّيارة في سياق محاولة رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي إعادة تشكيل تكتّلٍ سياسيٍّ معارضٍ لمسار السّلام. ويرى الفدراليّ في تموضع برّي-باسيل امتدادًا آخر لنهجٍ سياسيٍّ اتّسم بالتّذاكي كجزءٍ من لعبة البقاء التي تلخّص مسيرة برّي وباسيل السّياسيّة حفاظًا على النّفوذ على حساب المصلحة العامّة.
وفي سياقٍ متّصلٍ، يأسف الفدراليّ لسياسة التّمييز الطّائفيّ التي ينتهجها الحكم المركزي عبر وزارة الصحّة. ذريعة النّزوح التي تعتمدها الوزارة للتصرّف بأموال دافعي الضرائب كما تريد ساقطةٌ؛ لأنّ النزوح نشأ عن حرب لم تسأل الميليشيا الشيعيّة رأي اللبنانيّين بها قبل إطلاقها. من غير الإنصاف تاليًا معاملة البيئة الحاضنة للميليشيا معاملةً خاصّةً، علمًا أنّ الميليشيا ورّطت الجماعات اللّبنانيّة بالحرب غصبًا عنها وخوّنتها. منطق الميليشيا واضح: ما لنا هو لنا، وما لكم هو لنا ولكم. هذا الاستكبار الطّائفيّ الممزوج بحقدٍ فقهيٍّ لا حلّ معه سوى بمقاربةٍ راديكاليّةٍ بوصلتها ضرورة فكّ الارتباط بالميليشيا وبالبيئة الحاضنة لها.
جبل لبنان
2/7/2026
عندما نخوض معركة وجود الدولة و #لبنان لا نفتح معارك جانبية. كل الأحاديث الاخرى ليس وقتها اليوم اذا حافظ حزب الله على سلاحه، فلا أمل بالتطوير في ظل السلاح. اليوم علينا الانتهاء من الحرب واستعادة الدولة لقراراتها وانسحاب اسرائيل وهذه المعركة تحتاج لوحدة كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين.
@EliasChebib لنفترض أن المسلم اللبناني بأغلبيته لم يقبل بالفيدرالية أو بتغيير النظام، ما العمل؟ الإنتظار والتضرع للقديسين على أمل أن يقتنع المسلم اللبناني بتغيير النظام بينما أعدادنا تتناقص ومؤسساتنا تضعف؟
الإستاذ أنطوان نجم كمان بقول "عندي لكم نصيحة ألا يخاف أحد من المغامرة"
@naufaldaou@NadimKoteich هل برأيك إسرائيل لو عندها هالمشروع كانت انسحبت من سيناء؟ أو كانت عملت اتفاقيات تطبيع مع بعض الدول العربية والإسلامية؟ "مشروع اسرائيل الكبرى" شمّاعة للإسلام السياسي والجهادي ليضل رافع شعار الحرب إلى أبد الآبدين.
برافو. ولكن التغطية تكلّف دافع الضرائب أموالا. هل سأل أحد رأيه قبل إسناد غزّة والثأر للخامنئي؟
لا طبعا. منطق النظام المركزي: من يدفع، ومن يقرّر، فئتان منفصلتان.
"كلّ عمرن المسيحيّين بيفكّروا انّو الفدراليّة هي الحلّ الإنقاذي لبقائهم. بس الفكرة شي والواقع الديموغرافي والجغرافي والقانوني شي ثاني تماما."
حسنا. ما هو هذا الواقع ال"شي تاني تماما"؟ الأكراد ١٥ بالمئة من العراق. وكردستان متداخلة مع وجود عربي كثيف في إربيل، والسليمانيّة، وداهوك، فضلا طبعا عن التركمان، والأشوريّين، والكلدان، وغيرهم. كردستان ليست "صافية" ولا ضرورة لصفائها كي يحكم الأكراد أنفسهم بأنفسهم. لماذا الكانتون الكردي فكرة عمليّة في العراق، ولكن الكانتون المسيحي كارثة الكوارث في لبنان؟
تربط الفدراليّة بسلاح حزب الله ثمّ تدخل بمطالعة طويلة لإثبات أن "يلي مفكّر الفدراليّة خلاص من سلاح حزب الله واهم." السؤال هنا سؤالان: ١) ألا يمكن لواحدنا أن يكون ضدّ سلاح حزب الله، ومع الفدراليّة بآن؟ زمن الاحتلال الألماني لفرنسا، كان الشيوعيّون الفرنسيّون ضدّ الاحتلال، ومع الاقتصاد الاشتراكي. لم يطلب منهم أحد أن يختاروا امّا المقاومة، أو الطرح الايديولوجي. ونحن، بدورنا، نناضل ضدّ سلاح حزب الله، ومع الفدراليّة. لا نربط بالضرورة المسألة الأولى بالثانية.
نذكّرها: الفدراليّة مطروحة كمشروع إعادة تنظيم للبنان منذ خلوة سيدة البير عام ١٩٧٧. آنذاك لم يكن حزب الله موجودا، ولم يكن الخميني قبض على السلطة بإيران. لا أحد يطرح الفدراليّة حصرا بسبب حزب الله. هي مطروحة لسبب بنيوي سابق للحزب ويبقى بعده: التعدديّة المجتمعيّة اللبنانيّة تفترض شكلا من أشكال الفدراليّة لإدارتها.
تقول أيضا إنّ الحياد حلّ. تنسى أن تضيف أنّ المسيحيّين يطالبون به منذ عقود، وأنّ البطريرك الحالي طرحه. ولكن الاسلام اللبناني لا يريد الحياد.
ما تقوله تاليا هو هذا: لا بأس من طرح الحياد نظريّا. ولو رفضه المسلمون، فعلى المسيحيّين الاستكانة لرفضهم، وتحمّل تبعات ايديولوجيا تحرير فلسطين، وفتح الجليل، والثأر للخامنئي.
لذلك نقول إنّ طرح الاستسلام المسيحي طرحها، والاستكانة، والقبول بحكم الهويّات العابرة للحدود وإرادتها، والذهاب بالقوّة بدل المرّة ألف الى حيث لا نريد أن نذهب...كلّ هذا خير من التفكير بحكم ذاتي مسيحي لأنّ ذلك سيكون "كانتون مسيحي" والعياذ بالله. هذا المسكوت عنه بخطاب هذه السيّدة: تحت الخطاب التقني الفضفاض، هي داعية ذميّة، ورفع الراية المسيحيّة البيضاء.
بالمناسبة: نيقوسيا مدينة تعيش بسلام. ولكنّها مقسومة قسمين: مسيحي/مسلم. الطرفان مسلّحان، دون أن يتقاتلا. تفكيرنا الأساس العمل لنزع سلاح حزب الله، وطرح مسألة النظام بالتوازي. ولكن، كافتراض نظري، لو فشل الحكم المركزي الضعيف بنزع سلاح الحزب، فلن نقبل أن تحكمنا الميليشيا الى الأبد. زمن "الشرقيّة"، يوم صنع السلاح المسيحي في الكانتون المسيحي توازن قوى مع الطرف الآخر، خير من الكابوس المستمرّ منذ سقوط "الشرقيّة".
@beirut_politics شو الحل يا مدام؟ نعمل عيش مشترك شي ٥٠ سنة بعد؟ إذا قادرة تلمي السلاح تفضلي انزلي وبلشي ما حدا واقف بدربك، وقصة مربعات أمنية وخوات بلاها لأن هيدي متل نغمة الفتنة يعني المسيحي لازم ينقتل ويتعامل كمواطن درجة تانية بس ممنوع يطالب بنظام حكم يقدر يحافظ على ما تبقى من وجود مسيحي بالشرق.
من أهداف "المجلس الوطني الإسلامي" كما ورد أدناه:
"التكامل مع البعد الإقليمي: التأكيد على أن الواقع السني اللبناني هو امتداد طبيعي للعمق العربي والإسلامي، مع الرفض القاطع لتحويل لبنان إلى قاعدة أو منصة عدوانية تستهدف أي جهة عربية أو إسلامية."
***
للسنّة اللبنانيّن الحقّ بهويّتهم. المثير للاهتمام أنّ "الرفض القاطع" هنا هو لتحويل لبنان منصّة تدخّل بالإقليم. ماذا عن رفض تدخّل الإقليم بلبنان، كما فعل ناصر، وعرفات، والأسد، الخ؟
استطرادا: تكامل السنّة، أو أيّ مكوّن لبناني آخر، مع "البعد الإقليمي" يجعل حياد لبنان مستحيلا. وما بقي لبنان غير محايد، فهو بالضرورة ساحة لكلّ صراعات محاور المنطقة. يوم تقاتل عرفات والأسد في طرابلس، دمّرا المدينة. لا مكوّن في لبنان يستفيد من استتباعه.
ومع ذلك، نقرّ أنّ الحياد يثير نفور الهويّات العابرة للحدود الساعية ل"التكامل" مع الإقليم. لذلك نطرح الفدراليّة بشكلها الموسّع، الكونفدرالي. يمكن بعدها لمن يريد أن يتكامل أن يفعل، ولمن يريد أن ينتقم للخامنئي أن يفعل أيضا.
أمّا من لا يريد أن "يتكامل"، ولا أن ينتقم، ولا أن يحرّر الجليل، أو يسند غزّة، فيمكن له أخيرا، بعد قرن من ربط مصيره بالتكامل والمتكاملين، أن يعيش بسلام بعيدا عن مغامراتهم.
المثير بالانتباه بما تقول الغياب التامّ للتفكير بالمسائل السياسيّة الكبرى بلبنان.
الحرب عندنا لم تندلع عام ١٩٥٨، ومجدّدا عام ١٩٧٥، بسبب قضايا الكهرباء والتأمين وحوادث السير. صراعاتنا يحرّكها سببان: أوّلا، معطى داخلي متمثّل بصراع النخب على السلطة في المركز، علما أنّ النخب قادرة دوما على حشد مكوناتها معها. وثانيا، معطى خارجي متمثّل باستجلاب النخب المحليّة حلفاء من الإقليم لتعديل موازين القوى الداخليّة لمصلحتها: ناصر عام ١٩٥٨؛ الفلسطيينيّون عام ١٩٧٥؛ الخ. الاشكاليّتان (الصراع الداخلي على السلطة؛ تدخّل الخارج) غائبتان تماما عن كلّ ما تقول هذه السيّدة، وهما جوهر الاستعصاء اللبناني. يحرّك عقلها وعي منظمّة مجتمع مدني يقارب المسائل الكبرى بتجاهلها كليّا، والهرب صوب القضايا التقنيّة.
هل كان ناصر صديقا للبنان أم عدوّا؟ هل كان ينبغي إعطاء الفلسطينيّين حريّة العمل الفدائي، أم لا؟ هل ايران صديقتنا اليوم أم عدوّتنا؟ هل مجتبى الخامنئي قائد دولة أجنبيّة أم وليّ أمر المسلمين وطاعته واجبة فقهيّا؟ هذه هي القضايا التي تحرّك السياسة اللبنانيّة والصراع الطائفي فيها. من يبحث عند هذه السيّدة عن مجرّد محاولة جواب، عن شبه تفكير بالسياسة، عن ارهاصات طرح، لن يجد.
وليت مقاربتها للمسائل التقنيّة دقيقة أو كاملة. النظام المركزي أسهل تقنيّا من الفدراليّة، نعم. ولكن لا حلّ سهلا لواقع مجتمعي معقّد كواقعنا. نفس القضايا التقنيّة التي تجترّها هذه السيّدة من فيديو لآخر مطروحة بكلّ فدراليّات العالم. لماذا حلّها ممكن بالخارج، وعندنا لا؟ وأساسا: اذا كان التعاون بين الجماعات والمناطق مستحيلا بالفدراليّة، من قال لها إنّه سيكون ممكنا باللامركزيّة؟
استطرادا: لو كنا نريد مثلها أن نهرب من القضايا الكبرى (عنينا حصص الطوائف بالنظام؛ والخلاف على السياسة الخارجيّة) يمكن لنا بنفس السهولة أن نسألها: شو بيصير لو أن غالبيّة في برمّانا مع الزواج المدني، وغالبيّة في طرابلس ضده؟ بغياب اللامركزيّة التشريعيّة كيف يمكن حلّ هذه الإشكالية؟ لماذا ينبغي لشابّ وشابّة من القبيّات أن يسافرا الى الخارج كي يقترنا، لو أن غالبية في القبيّات مع الزواج المدني؟ الفدراليّة تحلّ هذه الإشكاليّة عبر اللامركزيّة التشريعيّة/السياسيّة. اللامركزيّة لا.
أن يعارض واحدنا الطرح الفدرالي ليس عيبا. الكذب عيب، بالمقابل. ربط الفدراليّة بالتقسيم كما فعلت سابقا كذب. القول كما تفعل بهذا الفيديو إن لا فدراليّة اثنو-جغرافيّة في العالم كذب. لماذا كردستان مستقلّة ذاتيّا بالعراق؟ بسبب خصوصيّة هويّتها الكرديّة. لماذا تاميل/نادو ولاية في الهند الفدراليّة؟ لأنّها موطن التاميل. لماذا الكيبيك يحكم نفسه بنفسه في كندا؟ للحفاظ على حقّ الفرنكوفون بهويّتهم الخاصّة. ماذا عن الفدراليّة في بلجيكا؟ هي مقسومة على أساسين لغوي (فرنكوفوني؛ جرمانوفوني؛ ودوتش) وجغرافي(والونيا؛ الفلاندرز؛ وبروكسل). ما هذا إن لم يكن فدراليّة إثنو-جغرافيّة؟ نظام معقّد؟ أكيد. البديل عنه الحرب الأهليّة الدائمة كما في لبنان.
عموما، ختمت الفيديو بالطلب من المشاهدين متابعتها بفيديوهات لاحقة. سنفعل.
شاهدوا هذا الفيديو، وفكّروا بما ترون. هذا ليس "الاحتلال الإيراني." هؤلاء لبنانيّون أعطوا حزب الله/أمل ٥٦٠ ألف صوت بالانتخابات الماضية. هل تجمعنا معهم أجوبة واحدة على أسئلة من نوع: من عدوّ لبنان؟ من صديقه؟ هل بشير الجميّل بطل لبنان أم أنّ "لكلّ خائن حبيب"؟ هل الحياد جيّد للبنان؟ إلخ.
ليست المسألة وحسب أنّ الأجوبة على الأسئلة الأساسيّة ليست واحدة؛ الأجوبة بالحقيقة تناقض بعضها بعضا. المشكلة لبنانيّة - لبنانيّة كما هي لبنانيّة - إيرانيّة. الهرب من استعصاء العلاقة بين المكوّنات صوب المسألة السياديّة حصرا لا ينفع. مشكلتنا مزدوجة: هويّات عابرة للحدود تستجلب الهيمنة الخارجيّة؛ ولاعبون إقليميّون عندهم قابليّة للتدخّل بشؤوننا.
هذا ثاني أسوأ خطاب في لبنان. أسوأ خطاب على الإطلاق هو من يعارض فكّ الارتباط بالمكوّن الذي فرز الشيخ نعيم باعتبار أنّ التجربة اللبنانيّة العظيمة "رسالة حريّة" ينبغي لنا الحفاظ عليها بعيوننا.
#زمن_القطيعة_مع_الزجل
"ما تطرحه حركتنا التّحرّريّة هو اعتماد فدراليّةٍ موسّعةٍ جدًّا، حيث يكون لدى شعبنا فيها حكمًا ذاتيًّا في موطنه التّاريخيّ في جبل لبنان، ويشمل ذلك:
(1) سلطةً تشريعيّةً وتنفيذيّةً مستقلّةً.
(2) صلاحيّاتٍ ماليّةً منفصلةً عن المركز واقتصادًا مكتفيًا ذاتيًّا.
(3) أمنًا محلّيًّا مستقلًّا يبقى على تنسيقٍ مع أمن التّقسيمات الأخرى لكنّه يخضع للسّلطة التّنفيذيّة في جبل لبنان.
(4) سياستينِ خارجيّةً ودفاعيّةً خاصّتينِ به.
وهذا الطّرح هو أكثر الحلول ليبراليّةً؛ لأنّه يحترم حقّ الشّعوب بتقرير مصيرها من دون الدّخول في سجال الانفصال وما يترتّب عليه من اعترافٍ دوليٍّ قد يخذلنا كما خذل غيرنا (فكّر مثلًا بأكراد العراق)، كما ينهي صراع الجماعات على السّلطة المركزيّة، ويمنع احتكار جماعةٍ ما للسّلطة، وتاليًا يمنع ممارسة العنف الطّائفيّ."
@Josephsopholaos
@RalphSahyoun@Hbounassif مش هيدا كان هدف إتفاق الطائف؟ بعد أكتر من ٣٠ سنة السلاح الوحيد يلي انحصر هو السلاح المسيحي.
طيب كان مفروض ينحصر السلاح بجنوب الليطاني كمرحلة أولى، بعد ١٥ شهر بيّن إنو مشروع فاشل، يعني عمليًّا حصر السلاح على كامل أرض الوطن طرح غير واقعي.