بلور
ليس أكثرَ حبا من امرأة خسرتْ كل شيء ، عدا صوتـَها ، الذي يرفرفُ من الشرفة ، وهي تغني أغنية عن الحب الخالد المفقود ..
ليس أكثر عشقا من رجل خطفه العمرُ ، وضاع في طرق النسيان : وهو يسمع إليها ، فيعود صبياً يحبو ، مثل أول مرة ، في طرق الهيام !
الحياة لقاء وفراق
دخلت إلى بيدر الأمان
ورحلت تاركة فينا غصة الأحزان
كانت محطة انتظار
وإذا بالقدر سيد القرار
تركت فينا غياباً فيه مودة وتواضع
وكل يوم لها ذكرى ودعاء
مِنَ المُحزنِ أنكَ بعدَ هذا العُمر لا تستطيعُ أن تجِدَ من تقولَ لهُ وبِكُلِ أريحيه " أنا لستُ بخير " .. أتساءَل ..؟!لِماذا أمثالُنا يُنسَوْنَ ولا يُبحَثُ عنهُم ولا يْشعُر بغيابِهِم أحد ؟.. فيَا لها من ورطةٍ أنْ تخْلُدَ إِلى فِراشِكَ في كُلِ ليلةٍ وأنتَ مُشفِقٌ على نفسِك ؛
ما يُكتبُ هُنا ليس بالضرورةِ تعبيراً عن واقعِنا .. فلا تقيسوا قيمةَ الناسِ بِنصٍ قد كُتِبَ رُبما لوصفِ شعورٍ مرَّ به غيرُنا أو لتضميدِ جُرحٍ لا يَخُصُنا .. فالأدبُ ما هو الا مساحةٌ للخيال فإمنحوا الاخرين الفُرصةَ قبلَ إصدار الاحكام فما خفيَ في النفوسِ أعظم مما يبدو في نصٍ مكتوب ؛
كان حديثُ الأرواحِ عذباً مُتناغِماً يبعثُ في النّفسِ السُّرور .. واليومَ كما ترى أصبحنا غُرباءَ مُتباعِدينَ رغمَ قُربِ المسافات .. فـ أنا للأسف لم أعُد مُدهِشَكَ الأوحدَ وأنتَ لم تعُدْ ذاگ الذي التقيتُهُ في الشعورِ الأوَّلِ في المرَّةِ الأُولى ؛
في الصدور تراكمت حكاياتٌ طويله لم تُروَ .. وندوبٌ تركت أثرها لا تُرى للعيان .. وبينَ فترةٍ وأُخرى تنبضُ الذاكِره بوجوهٍ قد غابت .. وأيامٌ غادرناها وظننا أنها لن تعودَ وعادت بألمٍ ساطٍ لا يرحم .. فـ تباً لهذهِ الذاكِرةُ التي لا تستأذِنُ في حالِ قدُومِها ؛
في كُلِ ليلةٍ لا أهرُبُ من العالم .. أنا أنسحِبُ لِألتقي بنفسي في الظلام .. أُواجهها بالحقيقةِ كامِلةً مُتجرَّداً من أقنِعةِ النهارِ وضجيجِ النور !.. هُنا أُصغي إِلى ذاتي جيداً ولا شاهِدَ عليَّ إلا هذا الليل ؛
أنا مجموعةٌ من اللحظاتِ الهاربه من ذاكرةِ الوقت .. لا أستقِرُّ في مكانٍ معلوم .. ولا يَسَعُني زمانٌ آتِ .. وأختفي وكأنني لم أكُن في يومٍ من الأيامِ روحاً كامِله .. هًروبي هذا ليسَ خوفاً من البقاءِ بل وفاءً لِلنُورِ الداخِلي الذي رَفَضَ أن يتصالَحَ مَعَ الظلام ؛