رأى ستيفن هيرتوغ، الخبير في الاقتصاد السياسي السعودي في كلية لندن للاقتصاد، أن ضبط التكاليف يعد أحد الدوافع الرئيسية وراء هذه التغييرات، نظراً للرواتب المرتفعة التي يحصل عليها كبار التنفيذيين الأجانب.
فايننشال تايمز: عشرات الشركات الناشئة التي أطلقها صندوق الاستثمارات العامة السعودي أُنشئت بقيادة رؤساء تنفيذيين أجانب ذوي خبرات عالمية، لكن الصندوق استبدل عددًا منهم مؤخرًا بقيادات سعودية.
ثروة الأمير السعودي الوليد بن طلال تقفز مع نجاح رهانه على سبيس إكس
بلومبيرغ
عندما اشترى الأمير السعودي الوليد بن طلال حصة في تويتر عام 2011، كان واحداً من أبرز المستثمرين في العالم، بثروة تقدر بنحو 20 مليار دولار، ومعروفاً برهاناته الكبيرة على شركات مثل آبل ونيوز كورب.
أما إيلون ماسك، في ذلك الوقت، فلم يكن قد دخل بعد قائمة أثرياء العالم المليارديرات.
وبعد خمسة عشر عاماً، يستعد الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس لجعل ماسك قريباً من مرتبة التريليونير، في الوقت نفسه الذي سيجني فيه عدد كبير من المستثمرين المحيطين به مكاسب ضخمة، ومن بينهم الأمير السعودي، الذي حصلت استراتيجيته الاستثمارية على دفعة كبيرة بفضل علاقته بأغنى رجل في العالم.
بلغت ثروة الوليد أعلى مستوى لها منذ عقد، بعدما أكدت شركته «المملكة القابضة» تقريراً نشرته خدمة «الشرق» السعودية يفيد بأن الأمير شخصياً والشركة يملكان معاً حصة قدرها 0.63% في سبيس إكس.
وأدى ذلك إلى قفزة في سهم «المملكة القابضة» بنسبة 21% خلال يومين في وقت سابق من هذا الأسبوع، لترتفع ثروة الوليد إلى نحو 24.5 مليار دولار، وفقاً لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات.
وتُعد هذه الحصة ثمرة رهان بدأ بتويتر، التي أصبحت الآن منصة إكس، ثم امتد إلى شركة إكس إيه آي، وبعدها إلى سبيس إكس، ما ربط أحد أشهر مستثمري الشرق الأوسط بأكثر منظومة تكنولوجية خاصة قيمة في العالم.
كان الوليد قد انضم إلى رهان ماسك عام 2022 عندما اشترى مؤسس تيسلا تويتر مقابل 44 مليار دولار، وقرر الوليد الاحتفاظ بحصته بدلاً من بيعها، إلى جانب مستثمرين مثل لاري إليسون وأندريسن هوروويتز.
لكن الخطوة لم تخلُ من توتر في البداية. فقد استخدم الوليد منصة تويتر آنذاك لرفض عرض استحواذ ماسك، قائلاً إنه لا يقترب من «القيمة الجوهرية» للشركة، بينما سخر ماسك من الأمير السعودي.
لاحقاً، غيّر الوليد موقفه، وأعلن دعمه لماسك، قائلاً إنه سيكون «قائداً ممتازاً».
واستثمر الوليد أيضاً في شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لماسك، إكس إيه آي، إلى جانب شركة المملكة القابضة، عبر جولتين تمويليتين في عام 2024.
وعندما اندمجت إكس إيه آي مع منصة إكس بعد ثلاثة أشهر من استثماره الثاني، أصبح الوليد، مع شركة المملكة، أكبر مساهم في الكيان الجديد بعد ماسك.
ثم ابتسم له الحظ مجدداً في فبراير، عندما دمج ماسك إكس إيه آي مع سبيس إكس، ما منح الوليد حصة في ما يُتوقع أن يكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ.
تنفيذ استثنائي
تُقدّر حصة الوليد الشخصية في سبيس إكس حالياً بنحو 3.2 مليارات دولار، استناداً إلى تقييم الشركة البالغ 800 مليار دولار في عرض شراء خاص جرى في ديسمبر 2025، وإلى قيمة إكس إيه آي في جولة تمويل يناير 2026 قبل دمج الشركتين.
وتشمل حسابات بلومبرغ خصماً بنسبة 5% بسبب محدودية السيولة.
لكن الوليد قال إن حصته تساوي نحو 4 مليارات دولار، أي أكثر من سبعة أضعاف استثماره الأصلي.
ومن المتوقع أن يجمع الطرح العام الأولي لسبيس إكس نحو 75 مليار دولار، أي أكثر من ضعف ما جمعه طرح أرامكو السعودية في عام 2019، والذي بلغ 29.4 مليار دولار.
ومن شأن الطرح أن يفيد مستثمرين آخرين في السعودية، من بينهم صندوق الاستثمارات العامة البالغ حجمه نحو تريليون دولار، والذي يمتلك حصة في شركة المملكة القابضة، فضلاً عن المملكة ككل، التي جعلت الذكاء الاصطناعي ركناً مركزياً في جهود تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط.
كما استثمرت شركة «هيومين»، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، 3 مليارات دولار في إكس إيه آي هذا العام ضمن جولة تمويل بلغت 20 مليار دولار.
ومنحت هذه الصفقة «هيومين» حصة أقلية كبيرة في إكس إيه آي، مع حيازات قالت الشركة في ذلك الوقت إنها ستتحول إلى أسهم في سبيس إكس.
وجاءت الصفقة بعد فترة من العلاقات الباردة بين ماسك وصندوق الاستثمارات العامة.
ففي عام 2018، أدى إعلان ماسك القصير الأمد عن رغبته في تحويل تيسلا إلى شركة خاصة بسعر 420 دولاراً للسهم إلى خلاف علني مع الصندوق، بعدما شعر ماسك بأن الصندوق لم يقدم دعماً علنياً كافياً للصفقة.
وكشفت رسائل نصية لاحقاً خلال إجراءات قانونية أن ماسك قال لمحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان:
“أنا آسف، لكن لا يمكننا العمل معاً.”
فرد الرميان:
“الأمر يعود إليك يا إيلون.”
لكن بحلول عام 2024، تغيرت النبرة.
فقد ظهر ماسك عبر الفيديو في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، متحدثاً عن الذكاء الاصطناعي أمام جمهور كبير، بينما كان الرميان جالساً في الصف الأمامي.
لسنوات طويلة، كان الوليد بن طلال أحد أبرز الممولين في الشرق الأوسط، معروفاً بالبذخ، واستعراض علاقاته، ورهاناته الاستثمارية الجريئة.
لكن في إحدى ليالي أواخر عام 2017، احتُجز مع عشرات الأمراء ورجال الأعمال في فندق الريتز كارلتون بالرياض، ضمن حملة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضد ما وصف بأنه فساد.
وأُفرج عنه بعد 83 يوماً عقب توصله إلى اتفاق سري، واعتبر لاحقاً أن ما جرى أثبت براءته.
ولم تكن طبيعة الاتهامات واضحة، لكن أسهم شركة المملكة القابضة وثروة الوليد تضررتا بشدة، إذ هبطت ثروته في عام 2020 إلى أقل من 13 مليار دولار، أي نحو ثلث ذروتها في عام 2014.
أما الآن، فقد أعاد رهانه على إمبراطورية ماسك إلى الوليد قدراً من الحضور والوهج الذي لم يتمتع به منذ أن قدم دعماً كبيراً لسيتي غروب في التسعينيات عندما كانت تعاني تحت وطأة القروض المتعثرة.
وكثيراً ما ينشر الوليد صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تجمعه بماسك على منصة إكس، بينها صورة متكررة تظهرهما جنباً إلى جنب بزي محاربي مسلسل «صراع العروش».
وفي صورة حديثة ظهر الوليد في هيئة سوبرمان، بينما ظهر ماسك في هيئة باتمان.
وجاء في المنشور:
“قيادة جريئة، وتنفيذ استثنائي. شراكتنا مع صديقي وحليفي إيلون ماسك تصنع أثراً عالمياً.”
فايننشال تايمز: صندوق الاستثمارات العامة السعودي بدأ خلال الأشهر الأخيرة إعادة هيكلة واسعة لقيادات شركاته، عبر استبدال عدد من الرؤساء التنفيذيين الأجانب بكفاءات سعودية.
الخارجية الكويتية:
التقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح نظيره الأمريكي ماركو روبيو في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع التعاون في المجالات السياسية والدفاعية والاستثمارية والثقافية.
وخلال اللقاء، أدان روبيو الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الكويت، مؤكداً دعم الولايات المتحدة لحق الكويت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها.
كما شدد الوزيران على أهمية مواصلة التنسيق الكويتي–الأمريكي في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والعمل المشترك لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات الراهنة.
قال سفير إيران لدى موسكو إن إيران وروسيا وقعتا مذكرة تفاهم بقيمة 25 مليار دولار للتعاون في القطاع النووي، مسلطا الضوء على توسيع التعاون بين البلدين في مشاريع الطاقة النووية الرئيسية.
الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله عبر منصة إكس: لا توجد قواعد عسكرية أمريكية على ح الإمارات ولا وجود لحلف اماراتي اسرائيلي مع او ضد أحد. هذه أكاذيب وادعاءات باطلة والبعض يرددها كأسطوانة مملة عن جهل شنيع ليبرر عدوانه وتحريضه ضد امن واستقرار الإمارات. هؤلاء أعمى الله بصائرهم قبل أبصارهم.
أعرب المستشار القانوني البريطاني لزينب جوادلي، الزوجة السابقة لأحد أمراء دبي، عن «قلق بالغ وعاجل» بشأن سلامتها ومكان وجودها، بعد أن قال إنها اختفت منذ يوم الثلاثاء في ظل نزاع محتدم حول حضانة بناتها الثلاث.
وتُعد زينب جوادلي الزوجة السابقة للشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، وهو ابن شقيق حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
وكانت جوادلي، البالغة من العمر 34 عاماً، قد تلقت قبل شهرين تحذيراً في أوراق قضائية يفيد بأنها قد تتعرض لـ«القوة القسرية» إذا لم تتخلَّ عن مساعيها للحصول على حضانة بناتها الثلاث من الشيخ سعيد، البالغ من العمر 49 عاماً، والذي سبق أن مثّل الإمارات في منافسات الرماية الأولمبية.
وقال ديفيد هيغ، وهو محامٍ بريطاني غير ممارس وناشط في قضايا حقوق الإنسان، إن الشرطة داهمت منزل جوادلي في دبي، وإنها أصبحت غير قابلة للتواصل منذ يوم الثلاثاء.
وأضاف:
«الأمر مؤكد، لقد تم اقتيادها. تواصل معي العديد من الأصدقاء وأفراد العائلة، ولم يتمكن أي منهم من الوصول إليها».
وتابع:
«وصلت والدتها إلى دبي يوم الأربعاء. وعندما ذهبت إلى منزل ابنتها وجدته مغلقاً. ثم أُبلغت بأنها لا تستطيع مغادرة دبي».
وكانت زينب جوادلي، وهي لاعبة جمباز إيقاعي سابقة من أذربيجان، قد تزوجت الشيخ سعيد عام 2015 قبل أن ينفصلا عام 2019.
وفي عام 2022، تقدمت جوادلي بشكوى إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، زاعمة أنها تعرضت لسوء معاملة ومضايقات وترهيب من قبل السلطات.
وقال هيغ:
«وقفت إلى جانب زينب لسنوات طويلة. وبينما كنا نأمل دائماً، بل نتشبث بالأمل، أن يُسمح لها بالعيش بسلام مع أطفالها في دبي، كنا نعلم أيضاً أن اليوم قد يأتي الذي تختفي فيه، ويتم اقتيادها من قبل سلطات دبي، وتصبح رهينة كما حدث مع العديد من النساء في الأسرة الحاكمة بدبي من قبل».
ولم تصدر سلطات دبي أو سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في لندن أي تعليق فوري رداً على طلبات الصحيفة.
ووصف هيغ موكلته بأنها:
«أم مخلصة ومتفانية، لم تتوقف أبداً عن حماية بناتها، وكان آخر ما قامت به هو حماية ابنتها الكبرى من احتمال تزويجها وهي دون السن القانونية».
وكان محامو الشيخ سعيد قد زعموا أمام المحكمة أن جوادلي أم غير مؤهلة لرعاية الأطفال، وأنها لم تواظب على إرسال بناتها إلى المدرسة، كما عرضت صحة ابنتها الصغرى للخطر.
وتفيد التقارير بأنها نفت هذه الاتهامات.
وأشار هيغ إلى أن جوادلي كلّفت المحامي البريطاني رودني ديكسون، الحاصل على لقب مستشار الملك، بتمثيلها قانونياً.
وأضاف:
«سنتحرك بصورة عاجلة للضغط على الأمم المتحدة من أجل التدخل الفوري وتوفير الحماية لزينب وأطفالها الثلاثة».
وأثارت منظمات حقوق الإنسان خلال السنوات الماضية مخاوف بشأن عدد من النساء المرتبطات بالأسرة الحاكمة الإماراتية، واللواتي قيل إنهن تعرضن لسوء المعاملة أو لقيود على حريتهن.
فقد غادرت الأميرة هيا بنت الحسين، الزوجة السابقة للشيخ محمد بن راشد، دولة الإمارات قبل سبع سنوات، مؤكدة أنها كانت تخشى على حياتها. وفي وقت لاحق حصلت على تسوية طلاق بلغت قيمتها 554 مليون جنيه إسترليني أمام المحكمة العليا البريطانية.
كما نشرت الأميرة لطيفة بنت محمد بن راشد مقاطع فيديو قالت فيها إنها تعرضت للتخدير والاحتجاز من قبل والدها داخل ما وصفته بـ«فيلا تحولت إلى سجن»، وذلك بعد محاولتها مغادرة دبي بواسطة دراجة مائية وقارب.
وفي وقت لاحق، أصدرت لطيفة، التي تبلغ الآن أربعين عاماً، بياناً قالت فيه إنها «تعيش بالطريقة التي تريدها».
أما شقيقتها الكبرى الأميرة شمسة، فقد جرى اختطافها وهي في التاسعة عشرة من عمرها من أحد شوارع مدينة كامبريدج البريطانية في أغسطس/آب 2000، بحسب أحكام قضائية بريطانية، وذلك بأوامر من والدها. ومنذ ذلك الحين لم تُشاهد علناً.
ويبلغ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم 76 عاماً، وتقول التقارير إنه تزوج من ما لا يقل عن إحدى عشرة زوجة، وله ما لا يقل عن ستة وعشرين ابناً وابنة.
مسيرات حزب الله بالألياف الضوئية تكشف ثغرات في الدفاعات الإسرائيلية
نيويورك تايمز
حلّقت طائرة مسيرة انتحارية بين تلال جنوب لبنان قبل أن تصيب ناقلة جند مدرعة إسرائيلية. وبعد يومين اصطدمت مسيرة أخرى بدبابة. وبعد ثلاثة أيام فقط ضربت مسيرة ثالثة منظومة دفاع صاروخي.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن عدة مسيرات تهاجم قواته يومياً، وغالباً بنتائج قاتلة. ففي الأسبوع الماضي وحده قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين.
وقد كشفت الهجمات المتواصلة التي يشنها حزب الله باستخدام الطائرات المسيرة عن ثغرات في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، وأثارت صدمة داخل الرأي العام الإسرائيلي، كما دفعت القيادة السياسية والعسكرية إلى البحث بشكل عاجل عن حلول.
كما بثّت هذه الهجمات حالة من القلق بين القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل لبنان، ووضعت موضع اختبار التفوق الجوي الإسرائيلي التقليدي في الأجواء اللبنانية.
وفي الوقت نفسه، كشفت الهجمات عن مشكلة في الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان وإنشاء منطقة عازلة تدفع مقاتلي حزب الله إلى ما وراء مدى الصواريخ المضادة للدروع التي كانت تهدد عشرات آلاف السكان في شمال إسرائيل.
لكن هذه الموجة من الهجمات لم تكن مفاجئة بالكامل.
فبحسب ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، حذّر ضباط عسكريون منذ عام 2024 من أن حزب الله سيبدأ على الأرجح باستخدام طائرات مسيرة يتم التحكم بها عبر كابلات ألياف ضوئية رفيعة، ما يسمح لها بتجاوز أنظمة التشويش الإلكتروني.
وأصبحت هذه التكنولوجيا بالفعل شائعة في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.
وقال المسؤولون إن القيادة العسكرية الإسرائيلية لم تتخذ إجراءات كافية للاستعداد لهذا التهديد، رغم تلك التحذيرات.
وعندما بدأت القوات الإسرائيلية تتعرض لهجمات يومية بهذه المسيرات في أبريل الماضي، لم يكن الجيش قد اعتمد حتى الإجراءات البسيطة التي أصبحت روتينية في أوكرانيا، مثل نصب شبكات واقية فوق الجنود والمعدات الثابتة.
وقال اللواء الاحتياط غاي حازوت، الذي قاد مشروعاً داخل الجيش الإسرائيلي لاستخلاص الدروس بين عامي 2024 و2025:
“قبل عامين ناقشنا كيف سيستخدم حزب الله هذه المسيرات. لكن المؤسسة الأمنية تحتاج أحياناً إلى صفعة على الوجه كي تستيقظ.”
⸻
عودة حزب الله إلى ساحة القتال
رغم أن حزب الله التزم إلى حد كبير بضبط النفس خلال العام الماضي، على الرغم من الضربات الإسرائيلية المتكررة، فإنه عاد ليظهر كقوة قتالية فعالة بعد أن تعرض لانتكاسات خلال حرب عام 2024.
ومع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير، بدأ الحزب بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة نحو إسرائيل.
ورد الجيش الإسرائيلي بالتوغل أكثر داخل الأراضي اللبنانية في محاولة لوقف هذه الهجمات، حيث سيطر على عشرات القرى في الجنوب ونفذ عمليات هدم واسعة النطاق.
ويقول الجيش إن عملياته تستهدف حزب الله، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوضح أن النهج المتبع في جنوب لبنان يستلهم التكتيكات التي استخدمت في غزة، حيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض.
ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل أكثر من 3400 شخص منذ اندلاع المواجهة، بينما تقول الحكومة اللبنانية إن أكثر من مليون شخص نزحوا من منازلهم.
ورغم ذلك، تمكن حزب الله من مواصلة ضرب الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي الإسرائيلية بواسطة المسيرات، ما أدى إلى مقتل عشرة جنود ومدني واحد على الأقل منذ أبريل.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أنه يتعامل مع تهديد المسيرات “بأقصى درجات الجدية”، وأنه يعمل على إيجاد حلول لما وصفه بأنه “تحدٍ تكنولوجي وعملياتي معقد”.
⸻
سلاح منخفض التكلفة يربك جيشاً متقدماً
يفتخر حزب الله بقدرته على إلحاق الأذى بجيش يوصف بأنه من أكثر الجيوش تقدماً تكنولوجياً في العالم باستخدام مسيرات منخفضة التكلفة.
وقال حسن حجازي، محرر الشؤون العربية في قناة “المنار” التابعة لحزب الله، خلال مقابلة أجريت معه في مايو:
“هذا التحدي بدأ يهز جيش الاحتلال.”
كما قال متحدث باسم حزب الله إن هذه المسيرات أضعفت معنويات الجنود الإسرائيليين.
وخلال شهر مايو فقط نشر الحزب أكثر من ثلاثين مقطع فيديو تظهر مسيرات تستهدف جنوداً وآليات إسرائيلية.
وتتضمن هذه المقاطع، المصممة بأسلوب دعائي احترافي مصحوب بموسيقى حماسية، مشاهد لمسيرات صغيرة وهي تقترب من أهدافها بدقة.
وفي أحد المقاطع المصور بتاريخ 9 مايو، تظهر مسيرة وهي تقترب من موقع عسكري في بلدة شلومي شمال إسرائيل، بينما يركض جندي بأقصى سرعة نحو غرفة محصنة.
وتنفجر المسيرة لحظة وصوله إلى باب الغرفة، لكن الفيديو يتوقف مباشرة قبل الانفجار، ما يجعل من غير الواضح ما إذا كان الجندي قد أصيب.
فايننشال تايمز: العملية الحالية تبدو امتداداً لمسار بدأ عام 1978 عندما شنت إسرائيل عملية محدودة لطرد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من المنطقة الواقعة شمال حدودها.
ثم تحولت العملية عام 1982 إلى غزو واسع النطاق انتهى باحتلال إسرائيلي لجنوب لبنان استمر 18 عاماً، قبل أن ينتهي بانسحاب إسرائيلي اعتُبر على نطاق واسع فشلاً استراتيجياً.
مع تعثر حرب إيران.. حلفاء ترامب وخصومه يحذرون من أنه قد يجد نفسه محاصراً
أسوشيتد برس
يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيرات متزايدة من حلفائه وخصومه على حد سواء من أنه قد يجد نفسه محاصراً في الحرب مع إيران، وهي الحرب التي قدمها للرأي العام الأميركي باعتبارها تدخلاً عسكرياً سريعاً ومحدوداً، لكنها تحولت منذ ذلك الحين إلى حالة جمود واستنزاف سياسي وعسكري.
وقد مرّ ما يقرب من أسبوع منذ توصل المفاوضون الأميركيون والإيرانيون إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً وبدء جولة جديدة من المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني، وهو اتفاق كان يحتاج إلى مصادقة ترامب النهائية.
إلا أن ترامب طالب بإدخال تعديلات غير محددة على الاتفاق، فيما لا تظهر إيران أي مؤشرات على استعدادها للاستجابة للمطالب الجديدة، في ما يبدو أنه رهان من جانب طهران على أن الرئيس الأميركي لا يرغب في العودة إلى حملة القصف المكلفة بعد استهلاك كميات كبيرة من الأنظمة والأسلحة الرئيسية.
وقد أثارت سلسلة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة مخاوف جديدة من احتمال انهيار وقف إطلاق النار.
لكن ترامب قلل الأربعاء من أهمية هذه التطورات، قائلاً للصحفيين في المكتب البيضاوي:
“إنها منطقة مختلفة من العالم. وفي ذلك الجزء من العالم، يمكن اعتبار وقف إطلاق النار قائماً عندما يتم إطلاق النار بوتيرة أكثر اعتدالاً.”
وعود متكررة باتفاق وشيك
تأتي هذه المرحلة الهشة بعد سلسلة من التصريحات التي أدلى بها ترامب منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في السابع من أبريل، عقب 38 يوماً من القصف الأميركي والإسرائيلي لإيران، حيث أكد مراراً أن الاتفاق النهائي بات على بعد أيام قليلة فقط، وأن الإيرانيين يلحّون على التوصل إلى تسوية.
وقال ترامب الأربعاء إن من الممكن التوصل إلى شيء ما “خلال عطلة نهاية الأسبوع”.
لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق مؤقت يعيد فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وهو ما يبقي أسعار الطاقة العالمية عند مستويات مرتفعة ويزيد من المخاوف العالمية بشأن تأثير الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر على أسعار الوقود والغذاء وسلاسل التوريد.
ترامب: لا أهتم إذا توقفت المفاوضات
وبعد سلسلة من التقارير الإعلامية التي تحدثت هذا الأسبوع عن تعليق إيران للمحادثات، قال ترامب لشبكة CNBC إنه:
“لا أبالي إطلاقاً إذا كانت المفاوضات قد تعثرت.”
بل ذهب أبعد من ذلك عندما وصف المفاوضات بأنها أصبحت:
“مملة.”
مأزق متزايد
يرى منتقدو ترامب أن الرئيس الأميركي يواجه معضلة متزايدة:
• فهو لا يريد العودة إلى حرب واسعة مع إيران.
• وفي الوقت نفسه لا يريد الظهور بمظهر المتراجع أمام طهران.
• كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تقييد الملاحة فيه يضغط على الاقتصاد العالمي ويرفع أسعار الطاقة.
• إضافة إلى ذلك، فإن الحرب بدأت تثير انقسامات داخل قاعدته السياسية، خصوصاً بين تيار “أميركا أولاً” الذي يعارض الانخراط في حروب طويلة في الشرق الأوسط.
أما حلفاؤه فيحذرون من أن إطالة أمد الأزمة من دون حسم عسكري أو اتفاق سياسي واضح قد يمنح إيران مزيداً من الوقت لترسيخ مكاسبها السياسية والعسكرية التي حققتها خلال الأشهر الماضية.
وبينما يواصل ترامب التأكيد على أن الاتفاق بات قريباً، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى أن المفاوضات لا تزال متعثرة، وأن الحرب دخلت مرحلة من الجمود الاستراتيجي يصعب على أي من الطرفين الخروج منها دون تقديم تنازلات مؤلمة.
نتنياهو عالق بين ترامب ومستقبله السياسي في إسرائيل
أكسيوس
أظهر الخلاف الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن لبنان إلى أي مدى أصبحت الأهداف العسكرية لنتنياهو، وربما حتى مستقبله السياسي، مرتبطة برئيس أميركي لا يشارك نتنياهو رغبته في التصعيد.
لماذا يهم ذلك؟
نسق ترمب ونتنياهو بشكل وثيق للغاية بشأن إيران، ويتحدثان تقريباً بصورة يومية. لكن مسؤولين في الجانبين كانوا يدركون منذ فترة أن لحظة قد تأتي تتباين فيها مصالح وأهداف الحليفين.
ويشعر بعض المقربين من نتنياهو بالقلق من أن تلك اللحظة قد حانت بالفعل.
بل إن نتنياهو نفسه قال الثلاثاء إن مسألة ما إذا كان هو وترمب متفقين بشأن كيفية إنهاء الحرب مع إيران “لا تزال سؤالاً مفتوحاً”.
الصورة الكبرى
مع توقع إجراء انتخابات بحلول أكتوبر المقبل، لم ينجح نتنياهو في تحقيق وعوده بالقضاء على حماس، كما لم ينجز خططه لإحداث تغيير في النظام الإيراني.
وفي الوقت نفسه، يواجه انتقادات داخلية هائلة بسبب استمرار هجمات حزب الله.
فكلما دوّت صفارات الإنذار في المناطق الشمالية بسبب طائرة مسيرة أو صاروخ قادم من لبنان، يتعرض نتنياهو لضغط داخلي متزايد للرد.
وفي هذا السياق تحديداً تعهد بتنفيذ ضربات واسعة ضد أهداف تابعة لحزب الله في بيروت، قبل أن يضطر إلى التراجع تحت ضغط ترمب الغاضب، الذي يبدو أكثر اهتماماً بالتوصل إلى اتفاق مع إيران من اهتمامه بالساحة اللبنانية.
ماذا حدث؟
عندما وبخ ترمب نتنياهو خلال مكالمة هاتفية يوم الاثنين وأوقف الهجوم المخطط على بيروت، أشعل ذلك أيضاً عاصفة سياسية داخل إسرائيل.
فقد اتهمه خصومه السياسيون وحتى بعض حلفائه اليمينيين بأنه حوّل إسرائيل إلى “دولة تابعة” للولايات المتحدة وتنازل عن السيادة الإسرائيلية لصالح ترمب.
وجاءت المكالمة بعد تهديد إيران بالانسحاب من المفاوضات مع الولايات المتحدة بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان، إلى جانب تهديدها بإطلاق صواريخ على إسرائيل.
وقال مصدر إسرائيلي:
“كانت مكالمة مروعة. ترمب هاجم بيبي بشدة. طالبَه بالتراجع فوراً عن خطة ضرب بيروت حتى لا يفجر الوضع في لبنان، وبالتالي يفجر المفاوضات مع إيران.”
ماذا يقول الطرفان؟
لم ينفِ نتنياهو أن ترمب وصفه بأنه “مجنون”، كما لم ينفِ التقارير التي تحدثت عن قول الرئيس الأميركي إنه كان سيواجه السجن لولا دعمه.
وبدلاً من ذلك، قال نتنياهو لشبكة CNBC إنه وترمب اختلفا في السابق أيضاً، لكنهما حافظا دائماً على شراكتهما الوثيقة.
أما ترمب فأكد التقارير التي نشرتها أكسيوس حول المكالمة خلال حديثه لصحيفة نيويورك بوست، لكنه أضاف أنه يحب نتنياهو وأنهما عملا معاً بشكل جيد.
ما وراء الكواليس
قد تكون المكالمة مجرد حادثة عابرة في العلاقة الشخصية بين الرجلين، لكن الخلاف حول كيفية إنهاء الحرب مع إيران يبدو أعمق وأكثر استدامة.
وقال مسؤولان أميركيان كبيران لأكسيوس إن ترمب يريد إنهاء الحرب، بينما يبدو أن نتنياهو يرغب في استئنافها.
وأضاف أحد المسؤولين:
“أحياناً لا يعرف بيبي متى يجب أن يتوقف.”
ويرى المسؤولون أن تراجع نتنياهو السريع عن خطة ضرب لبنان، ومحاولته احتواء الانطباع بوجود أزمة مع واشنطن، يعكسان حجم التأثير الذي يملكه ترمب على المناورات العسكرية والمكانة السياسية لنتنياهو.
مخاوف نتنياهو
بحسب مصدر إسرائيلي يتحدث بانتظام مع نتنياهو ومستشاريه المقربين، فإن رئيس الوزراء يخشى أن تكون المكالمة المتوترة مقدمة لقيود أميركية إضافية على حرية العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان.
ويعتقد نتنياهو أن الولايات المتحدة قد تفرض معايير أكثر صرامة بكثير للموافقة على أي هجوم إسرائيلي في لبنان، وليس فقط في بيروت.
أي أن تل أبيب قد تحتاج مستقبلاً إلى “ضوء أخضر” أميركي قبل تنفيذ العديد من العمليات التي كانت تنفذها سابقاً دون اعتراض كبير.
ما الذي يجب مراقبته؟
بعد يومين من المحادثات بين دبلوماسيين إسرائيليين ولبنانيين في واشنطن، أعلنت الدولتان الأربعاء خطة لوقف إطلاق نار شامل، لكنها مشروطة بخطوات من حزب الله.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجماعة ستقبل بالشروط الجديدة.
وإذا فشل التوصل إلى وقف إطلاق نار مستقر واستمر حزب الله في إطلاق النار على إسرائيل، فقد يتمكن نتنياهو من إقناع ترمب بالسماح له بضرب بيروت لاحقاً.
في المقابل، قال ترمب الأربعاء إنه يحاول الفصل بين الصراع الإسرائيلي مع حزب الله وبين الحرب مع إيران، وإنه يعتقد أن اتفاقاً مع طهران قد يتم التوصل إليه في وقت مبكر من نهاية هذا الأسبوع.
الخلاصة
ينظر نتنياهو بريبة إلى أي ضبط للنفس في لبنان، كما أنه متشكك في فرص وجدوى الاتفاق مع إيران، وكلا الأمرين يحملان كلفة سياسية داخلية مرتفعة بالنسبة له.
المنتخب الإيراني لكرة القدم يستعد للمشاركة في كأس العالم على وقع الحرب والتصعيد السياسي
نيويورك تايمز
تجري استعدادات المنتخب الإيراني لكرة القدم للمشاركة في كأس العالم المقبلة في أميركا الشمالية على وقع الحرب والتصعيد السياسي والشكوك المستمرة بشأن حصول لاعبي المنتخب وأفراد بعثته على تأشيرات الدخول في الوقت المناسب.
وقد دفعت هذه المخاوف إلى عقد اجتماعات رفيعة المستوى بين مسؤولين إيرانيين وقيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ويتصدر هذه الجهود مهدي تاج، الرئيس المخضرم للاتحاد الإيراني لكرة القدم.
وفي مقابلة نادرة، لم يترك تاج، وهو قائد سابق في الحرس الثوري الإيراني، مجالاً للشك حول الجهة التي يحمّلها مسؤولية هذه التعقيدات.
وقال إنه بينما كان المنتخب الإيراني يستعد للتوجه إلى المكسيك بدلاً من الولايات المتحدة، في تغيير متأخر فرضته التوترات المستمرة، فقد جرى اتخاذ القرار بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم لتقليل مدة إقامة الفريق داخل الولايات المتحدة، التي يحمّلها مسؤولية حالة الغموض المحيطة بمشاركة إيران في كأس العالم.
وخلال مقابلة عبر الفيديو، أشار تاج إلى أن إيران كانت ثالث منتخب يتأهل إلى البطولة، التي ستكون الأكبر في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، كما أنها أول بطولة تستضيفها دولة تخوض حرباً مع إحدى الدول المشاركة فيها.
وقال إن استعدادات المنتخب تأثرت بطرق أضرت بالفريق الإيراني، وكان آخرها القرار المفاجئ بنقل مقر إقامة المنتخب خلال البطولة من الولايات المتحدة إلى مدينة تيخوانا المكسيكية بعد محادثات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم في تركيا، حيث يتدرب المنتخب منذ نحو شهر.
ومن طهران، أعرب تاج عن خيبة أمله العميقة لأن طلبات التأشيرات الخاصة بالفريق، الذي من المقرر أن يخوض ثلاث مباريات على الساحل الغربي للولايات المتحدة، لم تتم الموافقة عليها حتى الآن.
ويقيم المنتخب الإيراني حالياً في معسكر تدريبي جنوب غربي تركيا. وتنطلق البطولة في 11 يونيو، بينما يخوض المنتخب أولى مبارياته بعد أربعة أيام أمام نيوزيلندا في لوس أنجلوس.
وكانت إيران تخطط سابقاً لاتخاذ مدينة توسان بولاية أريزونا مقراً لها خلال البطولة، قبل أن يعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم أن الفريق سيقيم بدلاً من ذلك في تيخوانا بالمكسيك قرب الحدود الأميركية.
أزمة غير مسبوقة
تُعد مشاركة إيران في البطولة في ظل استمرار الحرب مع الولايات المتحدة إحدى أكبر الأزمات التي شهدها تاريخ كأس العالم الممتد لما يقرب من مئة عام.
ويرى تاج أن الدولة المضيفة لا ينبغي أن تكون قادرة على تعطيل استعدادات المنتخبات المتأهلة.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، ساهم مسؤولون أميركيون وإيرانيون، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحتى تاج نفسه، في زيادة الغموض عبر تصريحات متناقضة بشأن مشاركة إيران.
وقال تاج إن مقتل المرشد الأعلى الإيراني في بداية الحرب، إضافة إلى قصف مدرسة أدى إلى مقتل أكثر من مئة طفل، خلقا “سحابة من الغموض” حول مشاركة المنتخب الإيراني.
لكنه أضاف أن المسؤولين الإيرانيين أجروا منذ ذلك الحين محادثات مثمرة مع قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم، بمن فيهم رئيسه جياني إنفانتينو، بهدف تمهيد الطريق لمشاركة الفريق.
وكان إنفانتينو، الذي تربطه علاقة وثيقة بترامب، قد زار تركيا في مارس لإظهار دعمه للمنتخب الإيراني. كما التقى الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم ماتياس غرافستروم بمسؤولين إيرانيين الشهر الماضي.
وقال تاج:
“نحن على تواصل فقط مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولسنا على تواصل مع الولايات المتحدة، ولا نعرف ما الذي تفكر فيه.”
مشاكل السفر
واجه تاج شخصياً صعوبات في السفر خلال الأشهر الأخيرة.
فقد كان من بين المسؤولين الذين مُنعوا من الحصول على اعتماد لحضور قرعة البطولة في واشنطن في ديسمبر.
وفي الشهر الماضي ألغت السلطات الكندية وثائق دخوله أثناء مروره عبر تورونتو في طريقه إلى فانكوفر لحضور الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي لكرة القدم.
وقال إنه بعد ساعات من المناقشات مع السلطات الكندية عاد إلى إيران احتجاجاً مع بقية أعضاء الوفد الإيراني.
وكان تاج سابقاً قائداً في الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الولايات المتحدة وكندا منظمة إرهابية.
لكنه أكد أنه لم يعد تربطه أي علاقة بالحرس الثوري، مضيفاً أن المؤسسة تحظى بدعم واسع داخل إيران بسبب دورها في الدفاع عن البلاد.
وقال:
“في كندا أمضينا الوقت كله في الدفاع عن بلادنا” أثناء استجواب مسؤولي الحدود الكنديين للوفد الإيراني.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن مؤخراً أن المدربين والمسؤولين المرتبطين بالحرس الثوري لن يُسمح لهم بدخول الولايات المتحدة.
انخفاض الطلب الصيني على النفط يخفف من حدة أزمة الطاقة العالمية
فاينتشال تايمز
أصبح التراجع الكبير في واردات الصين النفطية أحد الأسباب الرئيسية التي حالت دون دخول العالم في أزمة طاقة أشد خطورة، رغم اقتراب الحرب في الشرق الأوسط من يومها المئة، بحسب متداولين ومحللين في أسواق الطاقة.
فأسعار النفط لا تزال تتداول دون مستوى 100 دولار للبرميل، رغم خروج نحو خمس الإمدادات العالمية من السوق لأكثر من ثلاثة أشهر، ورغم التحذيرات من أن السوق قد تقترب قريباً من نقطة حرجة مع استنزاف المخزونات العالمية.
وقال توم بيكر، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة فيتول لتجارة النفط، إن التباطؤ الحاد في مشتريات الصين من النفط الخام خلال الأسابيع الأخيرة، مع انخفاض الطلب بما يتراوح بين 4 و5 ملايين برميل يومياً، ساعد على تعويض فقدان نحو 12 مليون برميل يومياً من الإمدادات القادمة من الخليج.
وقال:
“إن انخفاض الواردات الصينية وفر حماية لبقية سوق النفط العالمية.”
من جانبه، قال مارتين راتس، كبير استراتيجيي السلع في مورغان ستانلي بلندن:
“لقد قامت الصين فعلياً بحماية سوق النفط العالمية من تداعيات أشد.”
وتشير تقديرات مورغان ستانلي إلى أن حجم النفط الذي يصل إلى الصين بحراً خلال الثلاثين يوماً الماضية انخفض إلى 7.5 ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 13 مليون برميل يومياً في الفترة نفسها من العام الماضي.
كما تظهر بيانات S&P Global Energy أن إجمالي واردات الصين من النفط الخام خلال أبريل تراجع بأكثر من مليوني برميل يومياً مقارنة بمتوسط عام 2025، ليصل إلى 9.4 ملايين برميل يومياً.
وتتوقع المؤسسة أن تنخفض الواردات إلى نحو 8 ملايين برميل يومياً خلال مايو، ما يعني تراجعاً بنحو 3 ملايين برميل يومياً خلال الربع الثاني من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ورغم اتفاق معظم المحللين على اتجاه التراجع الحاد، فإن تقديراتهم تختلف في الحجم.
فشركة كليبر (Kpler) قدرت الواردات البحرية للصين عند:
10.1 ملايين برميل يومياً في مارس
8.1 ملايين برميل يومياً في أبريل
6.4 ملايين برميل يومياً في مايو
وقالت هو مين مين، كبيرة محللي النفط والتكرير في الصين لدى S&P Global Energy، إن انخفاض الواردات الصينية أصبح:
“متغيراً حاسماً يعيد تشكيل ديناميكيات سوق النفط العالمية.”
لماذا خفضت الصين مشترياتها؟
لا تزال الأسباب الدقيقة وراء الانخفاض المفاجئ في المشتريات الصينية غير واضحة.
فبكين لم تكشف رسمياً عن استراتيجيتها النفطية خلال الأزمة.
لكن معظم المحللين يعتقدون أن الحكومة الصينية قررت البدء باستخدام المخزونات الضخمة التي راكمتها خلال العام الماضي عندما كانت الأسعار منخفضة.
غير أن المشكلة تكمن في محدودية البيانات المتعلقة بحجم الاحتياطيات النفطية الصينية.
وقال توم بيكر:
“الصين تشبه ثقباً أسود لا يستطيع أحد معرفة ما بداخله بدقة. ليست لدينا رؤية جيدة لمستويات مخزوناتها.”
أما هو مين مين، التي تعمل من بكين، فقالت إن “الاستجابة المحسوبة” للصين تجاه الأزمة الإيرانية تضمنت:
إجبار المصافي على خفض معدلات التشغيل، غالباً تحت غطاء أعمال الصيانة.
التحول من سياسة بناء المخزونات إلى سياسة السحب من المخزون.
وتتوقع S&P أن تستمر الصين في سحب ما بين 700 و800 ألف برميل يومياً من مخزوناتها التجارية خلال الربع الثالث من العام.
وقف صادرات الوقود
كما ساهم قرار الصين تقليص صادراتها من وقود الطائرات والديزل في خفض الطلب على النفط الخام.
وتشير بيانات S&P إلى أن صادرات المنتجات النفطية المكررة الصينية هبطت في أبريل إلى نحو 300 ألف برميل يومياً فقط، وهو أدنى مستوى خلال ما يقرب من عقد من الزمن، وأقل بنحو 65% مقارنة بالعام الماضي.
وقالت يي لين، محللة أسواق النفط الآسيوية في ريستاد إنرجي:
“يمكن تلخيص سياسة الصين الطاقوية خلال حرب إيران بكلمة واحدة: الأمن.”
وأضافت أن الأزمة لا تزال تفتقر إلى “مخرج واضح”، ما يدفع بكين إلى إعطاء الأولوية القصوى للأمن الطاقوي.
وقد أثار الحد من صادرات الوقود انتقادات حادة من شركاء تجاريين يعتمدون على الصين كمصدر رئيسي للإمدادات.
ورغم ارتفاع الأسعار العالمية، رفضت الحكومة الصينية حتى الآن مطالب شركات التكرير الحكومية بالسماح لها بزيادة الصادرات والاستفادة من المكاسب السعرية.
وبدلاً من ذلك، قامت بكين بإرسال بعض الشحنات كمساعدات إلى دول أخرى، في خطوة وصفها مراقبون بأنها شكل من أشكال “دبلوماسية الطاقة”.
الطلب المحلي لم ينخفض بنفس القدر
وأشار محللون أيضاً إلى وجود فجوة كبيرة بين انخفاض الواردات وانخفاض الطلب المحلي الفعلي.
فمن المتوقع أن يتراجع الطلب الصيني على النفط خلال الربع الثاني بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً فقط مقارنة بالعام الماضي، وهو أقل بكثير من حجم التراجع في الواردات.
ويعزى ذلك جزئياً إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني نتيجة:
أزمة قطاع العقارات.
ضعف ثقة المستهلكين.
تراجع ثقة الشركات.
لكن هناك أيضاً عامل هيكلي طويل الأمد يتمثل في التحول المتسارع من النفط إلى الكهرباء.
وأشارت يي لين إلى أن الاستثمارات الضخمة في:
السيارات الكهربائية.
شبكات السكك الحديدية المكهربة.
الطاقة المتجددة.
وفرت للصين:
“وسادة استراتيجية مكنتها من مواجهة الأزمة بألم أقل بكثير مما كان متوقعاً بالنظر إلى اعتمادها الكبير على واردات النفط.”
إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟
مع ذلك، حذر توم بيكر من أن انخفاض الواردات الصينية لن يستمر إلى الأبد.
وقال:
“في مرحلة ما ستحتاج الصين إلى هذه البراميل مجدداً، وعندها يجب أن ترتفع الأسعار، والحل الوحيد للسوق سيكون تدمير جزء من الطلب.”
أما إيفن باي، مديرة مجموعة تريفيوم تشاينا الاستشارية، فقالت إنه من غير الواضح إلى أي مدى تأخذ بكين في الحسبان التأثير العالمي لاستراتيجيتها النفطية.
وأضافت أن المسؤولين الصينيين لطالما برروا بناء مخزونات ضخمة من الحبوب باعتباره وسيلة لحماية الأمن الغذائي العالمي عبر تلبية الطلب الصيني محلياً وعدم مزاحمة الأسواق العالمية.
لكنها أوضحت:
“على حد علمي، لم يوسع المسؤولون الصينيون هذا المنطق بشكل علني ليشمل النفط أو السلع الأخرى، إذ إنهم يبررون الاحتياطيات النفطية الكبيرة أساساً باعتبارات الأمن الاقتصادي وأمن الطاقة داخل الصين.”
ترمب: لن نستأنف الحرب ضد إيران ما لم يُقتل جنود أميركيون
وول ستريت جورنال
أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعديه بشكل خاص أنه سيدرس إنهاء وقف إطلاق النار مع إيران إذا تسببت طهران في مقتل جنود أميركيين، بحسب مسؤولين أميركيين، مؤكداً في الوقت نفسه أن وقف الضربات الجوية المتبادل بين الطرفين ما زال قائماً رغم سلسلة من الاشتباكات العنيفة المتواصلة.
ويشير تردد ترمب في إعادة إشعال الحرب إلى أنه قد يكون مستعداً لتحمل جولات تصعيد محدودة لأسابيع أو حتى أشهر، إذا كان ذلك سيجنبه الانزلاق إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط.
وشهد هذا الأسبوع بعضاً من أعنف المواجهات منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل، إذ أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أميركية في المنطقة ومطار الكويت الدولي، ما أسفر عن مقتل شخص واحد.
في الوقت نفسه، تسبب الصراع حول السيطرة على مضيق هرمز في اضطرابات كبيرة بأسواق الطاقة العالمية وحركة الشحن الدولية، حيث تواصل طهران فرض قيود على الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الهجمات المتبادلة بين الطرفين تندرج ضمن إطار “الدفاع عن النفس” ولا تمثل عودة إلى حرب شاملة.
وأضاف خلال جلسة استماع في مجلس النواب الأربعاء:
“هذه العمليات تحدث رداً على أفعال إيرانية. إذا لم يطلقوا النار على السفن فلن نطلق النار نحن أيضاً، لكن علينا الرد.”
ضغوط متزايدة على ترمب
لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن تكرار الهجمات يزيد الضغوط على ترمب ويثير تساؤلات جدية حول قدرة وقف إطلاق النار على الصمود.
وفي المقابل، يواصل الرئيس الأميركي التأكيد على أنه بات قريباً من توقيع اتفاق نهائي ينهي الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويفكك البرنامج النووي الإيراني، ويتخلص من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
وقال ترمب في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك بوست الأربعاء إنه ليس مستعجلاً لإتمام الاتفاق، مشيراً إلى أن الحصار الأميركي على إيران قد يستمر حتى عيد العمال الأميركي في سبتمبر، وإن كان لا يزال يأمل بإمكانية التوصل إلى اتفاق قبل ذلك.
وفي الوقت ذاته، تدخل ترمب شخصياً للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل إلغاء هجوم عسكري واسع كان يخطط له في لبنان بعدما هدد ذلك التقدم الدبلوماسي الجاري مع إيران.
من حرب قصيرة إلى أزمة مفتوحة
عندما اندلعت الحرب في 28 فبراير، تعهد ترمب وفريقه بأن الصراع لن يستمر أكثر من ستة أسابيع، وأن الهدف هو إزالة التهديدين النووي والصاروخي الإيراني.
لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر، لا يزال الصراع مستمراً.
وقال ترمب للصحفيين داخل المكتب البيضاوي الأربعاء:
“في ذلك الجزء من العالم، وقف إطلاق النار يعني أن الناس يطلقون النار بطريقة أكثر اعتدالاً.”
وأضاف:
“الوضع تحت السيطرة، ومحادثات السلام مع إيران تتقدم.”
وتابع:
“الأمر يحتاج إلى طرفين. لقد ضربناهم بقوة في مكان آخر، ولذلك ردوا.”
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترمب لا يزال يفضل إنهاء البرنامج النووي الإيراني عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه أوضح أنه وضع خطوطاً حمراء واضحة لا يمكن تجاوزها.
إيران تربط لبنان بمصير التهدئة
من جانبه، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء من أن أي هجوم إسرائيلي على بيروت سيؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار والعودة إلى الحرب الشاملة، رابطاً بشكل مباشر بين الوضع في لبنان ومستقبل التفاهم الأميركي الإيراني.
ويضع التصعيد في مضيق هرمز والهجمات الإيرانية على أهداف إقليمية ترمب أمام معضلة دبلوماسية متزايدة.
فالسؤال المطروح أمامه الآن هو:
هل يقبل باتفاق مع إيران أقل بكثير من أهدافه القصوى، أم يتمسك بالشروط التي يريدها رغم أن فرص حصوله عليها تبدو ضئيلة؟
خلاف حول الاتفاق المرحلي
خلال الأسابيع الماضية عمل ترمب وفريقه على إعداد “مذكرة تفاهم” مع إيران تحدد إطاراً تفاوضياً يمتد نحو 60 يوماً.
لكن الرئيس الأميركي رفض الجمعة الماضية أحدث مقترح إيراني، وأبلغ مساعديه أن طهران يجب أن تقدم تنازلات جوهرية منذ البداية، لا على مراحل طويلة.
كما شدد على أن إيران يجب ألا تحصل على أي مزايا أو مكاسب قبل تقديم هذه التنازلات.
في المقابل، تصر إيران على أنها لن تدخل في مفاوضات تفصيلية حول برنامجها النووي إلا بعد قيام الولايات المتحدة بالإفراج عن أصولها المجمدة أو منحها مكاسب مالية ملموسة.
كما تطالب طهران بإنهاء المواجهات بين إسرائيل و”حزب الله”، وهو ما دفع ترمب إلى توجيه توبيخ حاد لنتنياهو يوم الاثنين والمطالبة بإلغاء الهجوم المخطط على بيروت.
ورغم ذلك، استمرت المواجهات الأربعاء، حيث أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل بينما نفذت إسرائيل ضربات قرب العاصمة اللبنانية.
نتنياهو: يجب نزع سلاح حزب الله
وقال نتنياهو لشبكة CNBC الأربعاء:
“علينا نزع سلاح حزب الله، وعلينا جعل لبنان منزوع السلاح عسكرياً.”
وأضاف:
“هذا هدف نتشاركه مع الرئيس الأميركي، وهذا ما يجب أن نحققه.”
وبعد محادثات أميركية الأربعاء، أعلنت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية التوصل إلى اتفاق لتجديد وقف إطلاق النار، لكن الهدنة تبقى مشروطة بوقف الأعمال العدائية مع حزب الله المدعوم من إيران.
ولم يشارك حزب الله في تلك المفاوضات.
طهران تشعر بأنها تفاوض من موقع قوة
يقول مسؤولون إيرانيون إن نتيجة الحرب الحالية وضعت طهران في موقع يسمح لها بالتأثير على مضمون وتسلسل المفاوضات.
لكن عملية التفاوض نفسها تسير ببطء شديد، إذ يستغرق كل اقتراح ورد مضاد أياماً طويلة بسبب الحاجة إلى تمريره عبر مراكز القرار المتعددة داخل النظام الإيراني.
وأدى هذا البطء إلى إحباط ترمب شخصياً، إذ قال هذا الأسبوع إن المحادثات أصبحت “مملة”.
ويرى محللون أن الرئيس الأميركي بدأ يشعر بأنه محاصر بين خيارات صعبة.
وقال ستيفن كوك، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية:
“يبدو بالفعل عالقاً في المأزق.”
وأضاف:
“الإيرانيون يثبتون أنهم مستعدون لتحمل الألم ولم يستسلموا، وهذا يضع الرئيس في موقف صعب.”
خياران فقط أمام ترمب
بحسب محللين، إذا أراد ترمب إنهاء الحرب بسرعة، فيمكنه ذلك من خلال قبول اتفاق فضفاض تتعهد فيه إيران بعدم تطوير سلاح نووي، مع تأجيل القضايا الأساسية مثل التخصيب ومخزون اليورانيوم إلى مفاوضات لاحقة.
ويبدو أن الإدارة الأميركية كانت تتجه بالفعل نحو هذا المسار خلال الأسابيع الأخيرة.
فقد قال مسؤول أميركي كبير للصحفيين إن اتفاقاً إطارياً كان سيشمل:
إعادة فتح مضيق هرمز.
إنهاء الحصار الأميركي على إيران.
تعهد إيران بالتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب دون تحديد آلية أو جدول زمني.
عدم إلزام إيران في المرحلة الأولى بوقف التخصيب لسنوات طويلة.
أما البديل الآخر فهو أن يقبل ترمب بأن الحرب لن تنتهي سريعاً، وأن الضغوط الاقتصادية المتزايدة ستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاك إيران، حتى لو استغرق ذلك أشهراً إضافية.
وحتى الآن، يتجنب الرئيس الأميركي حسم اختياره بين المسارين، متنقلاً بين التهديد بتصعيد عسكري جديد والتأكيد المتكرر على أن الاتفاق النهائي بات قريباً جداً.
وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز وخبيرة الشأن الإيراني:
“تبدو حرب إيران أول أزمة حقيقية خلقتها نزعة الإدارة للاعتماد على القوة الصلبة والمغامرات عالية المخاطر، وهي أزمة لا يستطيع الرئيس تجاهلها ولا يبدو قادراً على الخروج منها بسهولة.”
كشفت منظمة “متحدون ضد إيران نووية” أن نحو 80 مليون برميل من النفط والبتروكيماويات الإيرانية باتت عالقة بسبب الحصار الأميركي.
ويعكس العجز الإيراني عن تصدير النفط، فعالية الجهود الأميركية في تعطيل شبكة التهريب التي اعتمدت عليها طهران لنقل نفطها إلى الأسواق، خصوصاً الصين.
عُمان تقاوم ضغوطاً أميركية لقطع صلاتها بإيران
الغارديان
تقاوم سلطنة عُمان ضغوطاً أميركية لقطع صلاتها مع إيران، وتصر على أن محادثاتها مع طهران تقتصر على نظام مستقبلي لإدارة مضيق هرمز يكون متوافقاً مع القانون الدولي، على أن يجري تطبيق أي نظام بعد التشاور مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
تقليدياً، لعبت عُمان، وهي حليف قديم للولايات المتحدة وتشترك في الإشراف على المضيق، دور الوسيط الخلفي الذي يسمح لها بالبقاء على الحياد في نزاعات أحدثت انقسامات في أجزاء أخرى من الخليج.
لكن حيادها له حدود. فهي تنتقد بشدة ازدراء إسرائيل للقانون الدولي، وأصدرت يوم الأربعاء بياناً يدين الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت.
غير أن دونالد ترامب دفع عُمان إلى دائرة الضوء الأسبوع الماضي عندما هدد، في تصريحات مرتجلة، بقصف السلطنة. وخلال شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشكوك الأميركية تجاه عُمان، قائلاً: “لا توجد دولة على وجه الأرض، غير إيران، وربما عُمان التي غازلت الفكرة، تؤيد ما تفعله إيران في المضيق”.
حاولت عُمان تجنب الدخول في سجال رسمي مع ترامب. لكن سفيرها في واشنطن، طلال بن سليمان الرحبي، حاول خلال اتصالات مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت واجتماعات داخل وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي طمأنة واشنطن بأن السلطنة تعارض نظام الرسوم، وستتمسك بمبدأ حرية الملاحة.
وقالت إيران إنها، كجزء من أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، مستعدة خلال شهر لضمان عودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب.
لكنها أنشأت أيضاً هيئة باسم “سلطة مضيق الخليج الفارسي”، التي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليها، ويُطلب من السفن بموجبها الحصول على إذن للمرور عبر المضيق.
وفي محاولة لجعل خطتها متوافقة مع القانون الدولي وأكثر قبولاً لدى عُمان، تقترح إيران فرض رسم غير تمييزي على السفن المارة.
وقال أرمان خورسند، رئيس مركز الشؤون الدولية والاتفاقيات البيئية في وزارة البيئة الإيرانية، هذا الأسبوع إن المسألة “ليست فرض رسوم على السفن لمجرد مرورها عبر المضيق”، بل إن الهدف هو “تأمين الموارد اللازمة لمعالجة الأضرار البيئية والتعويض عن تبعات الإجراءات التي قوضت مبدأ المرور البريء”.
وأضاف أن العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة لم تخلق فقط تداعيات أمنية وإنسانية، بل ألحقت أيضاً كلفة بيئية كبيرة. ووفق المبادئ المعترف بها على نطاق واسع في القانون الدولي، قال إن المسؤولين عن إحداث الضرر “يجب أن يتحملوا كلفة معالجته”.
لكن معلقين إيرانيين آخرين، مثل سعيد ليلاز، حثوا الحكومة على توخي الحذر الشديد من تحقيق دخل مباشر من المضيق، محذرين من أن ذلك قد يؤدي إلى تشكيل تحالفات مشتركة ضد إيران، وأن ازدهاراً أكبر قد يتحقق بتحويله إلى منطقة سلام.
وقال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن الجهود جارية لدمج ثلاثة مشاريع قوانين مختلفة لتحديد كيفية عمل النظام البحري الحكومي في المضيق بشكل نهائي، بما في ذلك ما إذا كان مؤقتاً.
لكن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، قال أمام مجلس الأمن الدولي في 27 أبريل: “لا يوجد أساس قانوني لأي دولة لفرض مدفوعات أو رسوم عبور أو أتعاب أو أي شروط تمييزية على المضائق الدولية”.
مع ذلك، أبدى بعض السياسيين العُمانيين قدراً من التعاطف مع فرض رسوم مقابل خدمات محددة وحقيقية.
وقال محمد سليمان تميم الهنائي، عضو مجلس الشورى العُماني، إن عُمان تمسكت دائماً بمبدأ حرية الملاحة في مضيق هرمز بموجب القانون البحري الدولي.
وأضاف: “سبق أن صرح وزير النقل العُماني في مجلس الشورى، وأكد وزير الخارجية العُماني أيضاً، أن عُمان تحترم القانون البحري الدولي وتتمسك بحرية الملاحة. لذلك لا تفرض عُمان رسوم عبور على المضيق، لكنها تقدم خدمات بحرية أخرى مثل الحماية والإنقاذ والدعم الملاحي”.
وتبقى الولايات المتحدة مرتابة من أن عُمان تضع بشكل خاص خططاً لنظام رسوم لا يمكن تمييزه عملياً عن الرسوم الإجبارية. ومنذ بدء الحرب، تساعد عُمان السفن، بما في ذلك السفن الأميركية، عبر تقديم إرشادات ملاحية وعمليات بحث وإنقاذ ومساعدة طبية لأطقم السفن.
في المقابل، تحاول “سلطة مضيق الخليج العربي” إظهار أن النظام الجديد مؤسسة مقبولة تلتزم بها الشركات. ونشرت أرقاماً تفيد بأن أكثر من 300 شركة شحن تقدمت بطلبات للحصول على تصاريح. وكانت الوجهة الرئيسية للسفن المغادرة هي الدول الآسيوية، وخاصة الصين والهند، بينما كانت الإمارات الوجهة الرئيسية للسفن الداخلة.
أما الهجمات الأميركية على الرادارات الإيرانية، فتهدف إلى حرمان إيران من أدوات المراقبة التي تحتاج إليها لترسيخ نظامها الرقابي في المضيق.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في 29 مايو إنه بغض النظر عما إذا تم دفع أي مبلغ، يُحظر على المواطنين الأميركيين تلقي خدمات من حكومة إيران، “بما في ذلك الخدمات المتعلقة بضمان المرور الآمن”.
وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يجوز للدول الساحلية تنظيم المرور في مياهها الإقليمية لأسباب تتعلق بالسلامة وحماية البيئة والنظام البحري. كما يجوز لها فرض رسوم على خدمات محددة تُقدم للسفن العابرة، بشرط أن تكون هذه الرسوم شفافة وغير تمييزية.
وتعود الشكوك الأميركية تجاه عُمان إلى ظهور وزير خارجيتها بدر البوسعيدي على التلفزيون الأميركي قبيل بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية، حين ناشد منح المفاوضات مزيداً من الوقت. وكانت عُمان تتوسط في المحادثات، وقال حينها إن الاتفاق كان في متناول اليد.