أسير في الطّريق يقينًا بالله لا قوّةً منّي..
أملًا برحمته لا اعتمادًا عليّ، هكذا أتَنَفّس، أُعيد ضَبط كُلّ شيء، أسيرُ مُتعَبُا يَثِقُّ برحمته، ذابًلا يتّكئ علىٰ قُوّته، مُحاوِلًا ينتظر ألطافه، غارسًا يَحلُمُ بِجَنّته، فَتًى يَحمِلُ قلبًا لله، فلا تَضيع خُطاه، أُفَضّل أن أموت سائرًا علىٰ الطّريق، محاولًا به لا خائفًا منه، متعثّرًا من ميدانه لا متفرّجًا عليه، مُغَبّرة قَدمايَ من المسير لا من التفكير، أسعىٰ جاهدًا كأنّ خطوتي هي الأخيرة، ولا أملك لها إلّا هذا النَّفَس
أمضي أحيانًا دون كثير ترتيب، بعض الخطىٰ يكفيها صِدقُ صاحبها، وإخلاص قَصدِه، وثبات عَزِمه، وشديد التزامه، أمّا تكثيف الخُطّة دون خطوة، والخوف من مجهول لم يأتِ بعد، والتّرقُّب دون دخول الميدان، والارتجاف قبل حلول العاصفة، فكأنّما تُهزَم واللّعبة لَم تبدأ، وتُعطي الخَصم رقبتك! وخَصمُك اليوم: هواكَ، وشَهوَتُك، وفراغك، كُلّما كُنت قادرًا على ضبطها وترتيبها فأنت علىٰ غيرها -بإذن الله- أقدَر.
مقامان لا تنشغل عنهما:
أبوء لك بنعمتك عليٌَ.. فتكثر من حمد ربك والثناء عليه وشكره وتعظيمه وذكر نعمه وكرمه وإحسانه وبره!
وأبوء بذنبي: فتجدد التوبة والاستغفار والندم وتقر في سرك بأنه وحده المتفضل المنعم الوهاب، على ما في النفس من نقص وظلم وتقصير !
الواحد لو فكر وسرح في تدابير ربنا هيتجنن..
يجيلك مشوار مرة واحدة فتروح، عشان لو قعدت كان حصل مصيبة..
الشغل اللي كنت هتموت عليه ميجيش، عشان ربنا يرزقك بشغل تاني احسن منه..
تتأخر عن ميعاد مهم غصب عنك، عشان لو كنت روحت في ميعادك كنت عملت حادثة مثلا..
ربنا يديم علينا جميع نعمه.
”لا تزال تتأكد لي حقيقة أنه على قدر المحبة يكون الأسى..
وأن القلب إذا أسكن أحدا فيه منزلةً عالية ارتفعت معها آماله منه، وتعاظم عليه خذلانه منه..
ولا يضطرب القلب في خصام أحدٍ من العالمين مثلما يكون معه، فهو وإذ ينغمر بالحزن المرير لا يزال يجتهد في المُغالبة وفي استبقاء المودة رغم مضاضة الألم..
ولعل لذلك يحتاج القلب أحيانا لاعتذاراتٍ شتى يستعين بها على بلوغ الصفاء التام، لأنه لا يحتمل أبدا أن تشاركه في غلاوته لمحبوبه أي ذرةٍ من جفاء..
وفي هذا اختبار لصدق محبوبه ومروئته، لأن المحب يتألم لألم حبيبه إن ألمت به نائبة من نوائب الدنيا، فكيف إذا تألم من شيءٍ تسبب له فيه!“
وداعًا يا أعظم الأيام..
مشهدٌ يختصر رحلة حجٍ كاملة؛ تعبٌ يذوب في الدعاء، وخطواتٌ تعود محمّلة بالرجاء.
اللهم تقبّل من حجاج بيتك، وأعدهم إلى أوطانهم سالمين مأجورين 🙏🏼🤍
#نجاح_موسم_الحج