ما أفلتُّ يدًا صافحتني، ولا تركتُ نفسًا ناصَفَتني، ولا هجرتُ مكانًا فيه مُحبٌّ، فإنَّ أصحابي قِلَّة، وحرصي عليهم اعتقادٌ ومِلَّة، وأعلمُ أنَّ العِوَض قليل، والأيام عجلى، ولا أوحشُ من انفرادٍ بعد اجتماع، ولا أمرَّ من اشتياقٍ بدل التلاقِ وأنَّ الطريق أكدارٌ لا يقِيك فيه إلا من صفا
أدهشني أنّ المرءَ قد يعيش أعوامًا طويلةً مطمئنًّا إلى صورته، ثم يأتي وجهٌ واحد، فيُسقِط عنه العمرَ الذي اعتاده، ويتركه واقفًا أمام روحه كما يقف الغريب أمام البحر لأوّل مرّة، يعرف أنّه كان موجودًا دائمًا، ويعرف في اللحظة نفسها أنّه لم يره قط.