أتمنى أن يعوّضني الله عن كل وجعٍ سكن قلبي ولم أجد له تفسيرًا وعن كل ليلةٍ أثقلها الحزن وأنا أحاول أن أبدو بخير،وأن يمدّ الله إلى روحي المتعبة رحمةً تُطفئ هذا التيه الطويل،وأن يداوي تلك الحسرة العالقة في أعماقي، وأن يمنحني من الطمأنينة ما يكفي لأستعيد نفسي من كل ما فقدته في الطريق
مُنذ رحيلكِ يا فقيدتي أصبح العالم باردًا بشكل لا يُحتمل وصار قلبي متعبًا من كَل شيء لا أحد يطمئنني كما كنتِ تفعلين والا أحد يحمل عني هذا الثقل رحمَكِ اللّه يا حبيبتي يا أعظم خسارات العمر وأحنها
اللهم إذا هاج الشوق في قلوبنا فثبّتنا،وإذا أثقلنا الفقد فأنزل على قلوبنا سكينة ورضا،واجمعنا بمن نحب في جناتك،
اللهم ارحم موتانا رحمة تبلغهم بها منازل الصالحين، وآنس وحشتهم،وافسح لهم في قبورهم،ونوّر مضاجعهم،واغفر لهم مغفرة تامة، تُبدّل بها سيئاتهم حسنات،وتجمعنا بهم في دار كرامتك.
الذي خسرته هو ملك لله والذي أوجع قلبك هو عبدٌ لله والرزق الذي تتمناه هو من خزائن اللّٰه والمستقبل الذي تخاف منه هو بيد الله والذي احترق قلبك لموته فقد رحل إلى رحمة اللّٰه نحن من اللّٰه وإلى اللّٰه فهل تظن أنه تاركُك وأنت منه وإليه؟
" يا رب ، هذا ليس تعباً عابراً ، هذا إنهاك يسكُن روحي ، يجعل أبسط الأشياء جبلاً ، ويجعل النهوض كل يومٍ معركة لا أملك لها سلاحاً ، فكُن معي يا الله حين يتراكم علي الحزن ".
عامِل ربَّك بِيقين
قال أحد السلف :
إني أتصدقُ وأجدُ مالي يزداد،
فتصدق صاحبه، ثم رجع إليه قائلًا:
تصدقتُ فوجدتُ مالي ينقص!
فقال له: أنا أعامل ربي بيقين،
وأنت تُجرِّبهُ!
إن لم يقلها أحد لك … فسأقولها أنا لك :
أدرك أنك بذلت مايفوق طاقتك، وأنك عبرت بحاراً لوحدك ولم تكن سهلة، بل كانت تثقل قلبك وتنهك روحك بصمت، ولا أحد يعرف شيء عن جهادك في مواجهة الحزن، و معاناتك مع الأرق، وألم الصمت، وقساوة الأيام، فالجميع يرون الوجه الهادئ المسالم المبتسم فقط، ويجهلون الروح المنهكة والقلب الذي يغلي كالبراكين، ولا يعلمون شيء عما خفي وما خفي كان أوجع !
اعلم أنهم لا يدركون كم مرة وقعت وانكسرت ثم تماسكت ،
لا تهتم !
فقط أصلح نيتك مع الله ،
والله سيصلح بحكمته حياتك، وسيطفئ بلطفه قلقك، ويج��ر برحمته كسرك، ويقوي بعزته ضعفك، فالذي أخرجك من بين الصلب والترائب، سيخرجك من بين الكرب والمصائب،
فالنية الطيبة تُرتب لصاحبها أجمل الأقدار، فكلما أحسنت نيتك أحسن الله حالك، وكلما تمنيت الخير لغيرك، آتاك الخير من حيث لا تحتسب،
لا عليك لا تهتم !
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ}
يكفيك من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ،
﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾
صحيح أن العتاب مجلاةٌ للقلوب وتطهيرٌ للجروح، وتنظيف الجرح قبل خياطته أسرع للشفاء، ولكن ليست كل الظروف مؤاتية للعتاب، أحياناً عليك أن تتظاهر بأنك لا تفهم ولم ترَ شيء رغم أنك تعرف كل شيء، تغافل ولو بدا لك الأمر خسارة لحظية، فالتغاضي من شيم الكرام،
{إنهُ كان بي حَفِيا}
استوقفتني هذه الآية؛ وسألت نفسي كمّ من المرّات كان اللهُ بي حفيًا ؟ وبدأت استذكر تلك اللحظات الصعبة التي أخرجني الله منها كأن شيء لم يكن، وبفضله ولطفه ورحمته أوصلني ��لى قمة الطمأنينة، وما إن وصلت إلى آخر ما تذكرته، حتى أدركت وأيقنت أن أيامي كلها تحفها حفاوة الله ولطفه عزّ وجلّ .
لم أبكِ لأنكِ رحلتِ
بل لأنني شعرتُ بثقل ما تبقّى بعدكِ
كأن الحياة دفعةً واحدة
ألقت عليّ ما لا طاقة لي به
وأجبرتني أن أتعلم الثبات دون أن أستند عليكِ
أدركت في تلك اللحظة أن بعض الغياب
يُربك التوازن كله
يمتد هذا الحزن في أرجاء قلبي مُنذ تلِك الليلة التي فقدتك بها ، تارةً يلامسني بهدوء وتارةً يصعقني لكنه لا يغادرني ولا يوجد أيَّ مواساة من الممكن أن تزيله ، جعلتك في ودائع الذي جعل فقدك ابتلاءً لي بأن يرحمك ويغفرلك ويجعل احتضانك في جناته حقاً.
خسف الله بارواحكم مثلما خسفتم بحلو أيامنا ، وأقتص منكم أضعاف ما اعتقرتم من ليالينا ، وأذاقكم وحشة الطريق ، وانكسار الخاطر ، وبكاء المتألم المتسائل ، وشق عليكم مثلما وضعتمونا في زاوية ضيقة من أنفسنا ، فإن مرت هينة فهي عند الله عظيمة .
"أتمنى من الله بأن يداويني من كل ما اتعبني حدوثه أتمنى أن يعوضني العوض الذي أكتفي به وأرضى وأن يمسح على هذا القلب الممتلئ بالأوجاع بلُطف رحمته التي وسعت كل شيء فلستُ أُريد أكثر من جبره وطمأنينته"
شاء الل�� أن تمضي حياتي بدونك،بعد رحيلك لم أعد أفتقد أي شيء غيركِ،فقدت كل شي، و فقدت نفسي و حياتي التي كانت حياة بكِ،يارب صبراً من لدُنك يامعين الصابرين صبراً يالله لقلوب أعياها وجع الفقد وأحتسبت وتظاهرت بالقوه وبها من الكسر ما لا تجبره الأيام ولا السنين، و رحمه و مغفره لمن فقدنا،