وقفت تشاهد كم من زمن يعبر من أمامها وهي مرفوعة الرأس شامخة أمام التاريخ الذي صنعته، لا تهتز من الكوارث ولا تنحني، تغير اسمها لكن الأصل فيها ما زال، نهر ورد اليه من ابتغى جرعة من كأس النهوض، بل نهرين!
سومر عندما كانت البشرية تحبو على الأرض لتضرب بجذور الإنسانية في أعماق المقام. أكد صاحبة الجيش العظيم ومعلّمة بني آدم أدوات اللغة، بابل أم النظام ذات برج السماء المدركة لناموس الوقت، آشور العابرة للقارات مبدعة المعمار الأصيل، بلاد شنغار مهد الأديان حيث خطى البشر والأنبياء بعد الطوفان.
إنه العراق سيداتي وسادتي، أرض السواد الخضراء، حيث يقطن شعب قطع من التاريخ ليغزل منه ثياب وعينا وإدراكنا وليعلمنا الفرق بين طاعة القدر وتقرير المصير، شعب تراكم فيه علم وقدرة لم يبخل بها على أحد، إلى اليوم يحاضرون الخلق في أصول الوفاء والانتماء، يضيئون طريق الكرامة والعزّة بفطرة تشع من نور السماء. حتى إن المواطنَ منهم، وهو الأعزل البسيط، يضرب قائد أعتى جيوش العالم بحذائه!
العراق بلد أعداء الخوف حلفاء المقبلين.