برنامج الاستقطاب,
استوردنا الإنفاق العالمي قبل أن نبني اقتصاد الأندية.
كما في الاقتصاد حين يسبق التمويل الفكرة ويأتي المال قبل الجاهزية (البنية التحتية الرياصية وتوفر الكوادر والخبرات) لا يولد إبداع بل يولد منتج غير قابل للاستدامة وينتهي بالفشل سوا في الاقتصاد أو الرياضة او اي مجال اخر.
حقيقتا لم تكن المشكلة في استقطاب النجوم بحد ذاتها بل في أننا بدأنا من نهاية المشروع قبل أن نبني بدايته (استوردنا مستوى الإنفاق العالمي قبل أن نبني اقتصاد الأندية القادرعلى تمويله) وهذة الجزئية هامة جدا بمعنى أخر تم استيراد نموذج الإنفاق العالمي قبل بناء نموذج الإيرادات العالمي لاندية الصندوق.
خطأ برنامج الاستقطاب لم يكن في طموحه بل في تسلسله الاستراتيجي حيث بدأ بشراء المنتج النهائي قبل بناء المؤسسة القادرة على إدارته وتمويله واستدامته بمعني اخر لا يصح أن تستقطب لاعبين بعقود ورواتب بمئات الملايين بينما النادي نفسه لم يصل بعد إلى مستوى من الإيرادات التجارية والتذاكر والرعاية والبث والتسويق يستطيع من خلالها تحمل هذه التكلفة بصورة مستدامة.
فالأندية الأوروبية الكبرى تستطيع دفع رواتب ضخمة لأنها بنت عبر عقود منظومة اقتصادية تشمل حقوق البث، والرعايات، والتذاكر، والملاعب، والمنتجات التجارية، وقاعدة جماهيرية دولية أما إذا دفعت كما الحال في برنامج الاستقطاب نفقات مماثلة دون وجود هذه المنظومة فإن الفارق لا بد أن يغطيه المالك أو الدولة باستمرار.
بالتالي لو أردنا تقييم تجربة الثلاث سنوات الماضية من برنامج استقطاب اللاعبين فإن المشكلة الأكبر ليست في حجم الأموال التي أُنفقت بل في الأثر الذي تركه البرنامج على اقتصاد الأندية ومستقبلها بعد انتهاء مرحلة الدعم الاستثنائي.
فالبرنامج نجح في تحقيق قفزة إعلامية كبيرة للدوري السعودي وجذب أسماء عالمية ورفع مستوى الاهتمام الدولي بالكرة السعودية لكن في المقابل خلق نموذجا اقتصاديا يصعب على المستثمر الخاص مجاراته.
فعندما تدخل جهة ذات قدرة مالية استثنائية مثل صندوق الاستثمارات العامة إلى سوق محدود نسبيا وترفع الرواتب وقيم الانتقالات والعمولات وتكاليف تشغيل الفرق خلال فترة قصيرة فان السعر الجديد الذي فرض لا يعكس بالضرورة القدرة الاقتصادية الطبيعية للأندية وهنا تكمن المشكلة.
فالمستثمر الذي يفكر في شراء ناد لا ينظر فقط إلى سعر الاستحواذ وإنما يسأل كم سأدفع سنويا للمنافسة؟ وما الإيرادات التي سيحققها النادي؟ وهل أستطيع منافسة الاندية الاخرى التي تملك ملاءة مالية اقوى مني بكثير؟
هذة المشكلة الأساسية وهي اننا لم نبدا ببناء اقتصاد الأندية اولا ومن ثم نرفع مستوى الإنفاق بل رفعنا مستوى الإنفاق اولا ودون قصد على أمل أن يلحق به اقتصاد الأندية لاحقا.
بمعني اخر أطلقنا مشروعا بحجم عالمي قبل أن نبني له بيئة محلية قادرة على استيعابه وتمويله واستدامته.
@abuarrad جزاه الله خير وبارك الله له في اهله وماله واسأل الله ان يجعله قدوة حسنة لرجال الاعمال في جميع مناطق المملكة لتمكين أبناءنا الطلاب من ذوي الدخل المحدود لإكمال مسيرتهم التعليمية