"
ورِضا الحسودِ زوالُ نعمتِكَ التي
أُوتِيتَها من طَارفٍ أو تالدِ
فاصْبِرْ على غَيظِ الحسودِ فنارُهُ
ترمي حشاهُ بالعذابِ الخالدِ
أَوَما رأيتَ النارَ تأكلُ نفسها
حتى تعودَ إِلى الرَّمادِ الهامدِ
تضفو على المحسود نعمة ربِّهِ
ويذوبُ من كَمَدٍ فُؤادُ الحاسدِ
"
جاملْ عدوَّكَ ما استطعتَ فإنهُ
بالرِفْقِ يُطْمَعُ في صلاح الفاسدِ
واحذرْ حسودَك ما استطعتَ فإنه
إن نِمْتَ عنه فليسَ عنك براقدِ
إن الحسودَ وإن أراكَ توَدُّداً
منه أضرُّ من العدوِّ الحاقدِ
"
نسيرُ إلى الآجالِ في كلِّ لحظةٍ
وأيَّامُنا تُطوى وهُنَّ مراحلُ
ولم أرَ مِثلَ الموتِ حقًّا كأنَّه
إذا ما تخَطَّتْهُ الأمانيُّ باطلُ
وما أقبحَ التَّفريطَ في زمَنِ الصِّبا
فكيف به والشَّيبُ للرَّأسِ شاملُ
ترحَّلْ من الدُّنيا بزادٍ من التُّقى
فعُمرُكَ أيَّامٌ وهُنَّ قلائلُ
ذكَرَها ابنُ رَجَبٍ في "جامعِ العُلومِ والحِكَمِ" ( ٢ / ٣٨٤ ).
ولعلَّها له.
قال أبو تمام:
نَقِّلْ فؤادَكَ حيثُ شئتَ من الهوى
ما الحبُّ إلا للحبيبِ الأوَّلِ
كم منزلٍ في الأرض يألفُه الفتى
وحنينُه أبدًا لأوَّلِ منزلِ
ديك الجن:
نَقِّلْ فؤادَكَ حيثُ شئتَ فلن ترى
كهوًى جديدٍ أو كوصلٍ مُقبِلِ
حُبِّي لمنزليَ الذي استحدثتُه
أمَّا الذي ولَّى فليس بمنزلي!
"لستُ ذليلاً كي أعز بقربهم
أنا عزيزٌ . . لا يُذل جواري
اخترتُ نفسي والنفوسُ عزيزةٌ
أنا لا أعيشُ العمرَ دون خيارِ
لك أن تغيبَ لن أموت بغربةٍ
فالأرض أرضي والمدارُ مداري
لك أن تجف لن أموت من الظمأ
أنا من جرت فوق الثرى أنهاري"
طالبُ القرآن طريقه طويل، لكنه مبارك،
يمرّ فيه بالثبات تارة وبالفتور تارة، ليُختبر صدقه لا حفظه فقط.
هو بين مراجعةٍ تُثقله، ونسيانٍ يُتعبه، لكنّه كلما سقط عاد، لأن في قلبه شوقًا لا ينطفئ.
ليس الفضل لمن بدأ، بل لمن استمر، ولا لمن حفظ بسرعة، بل لمن ثبت على العهد ولو ببطء.
🩵🌸