يا أحيمق.. جل من يذهب من الرياض يقصد العمرة يحرم من الرياض وينوي العمرة في الطائرة فور محاذاة الميقات (ميقات أهل نجد وهو "السيل الكبير" أو "قرن المنازل"). وفي الطائرة في كل الرحلات السعودية الى جدة ينبه قائد الطائرة الركاب قبل الوصول إلى الميقات قبل 15 دقيقة، وعند محاذاة الميقات ينوي المعتمر بقلبه الدخول في النسك ويقول: "لبيك اللهم عمرة".
يحدث هذا يوميًا حتى من قبل أن تتعس الدنيا بقدوم مغفل مثلك اليها.
أنا من ثقيف، ونسبي معلوم لا يحتاج إلى من يزكّيه! آثاري ولساني وعاداتي وتقاليدي، بسلبياتها وإيجابياتها، تشهد لي قبل أن أنطق. وأتحدث بما يعرفه أهل الحجاز جميعًا، من جهينة وعتيبة وقريش وأشرافها وهذيل وأفخاذها وكل قبائلها، ولا ينكره إلا جاهل أو متجاهل.
نحن من وقف مع الملك عبدالعزيز رحمه الله حين جاء ويوم تربة كان في صفّه رجال من عتيبة، ومن الأشراف أنفسهم الشريف خالد بن لؤي، ومعهم جمع من قبائل الحجاز ونحن من طرد العثمانيين وواليهم، وكنتم أنتم تحت أيديهم حتى سلّموكم للانتداب البريطاني كما يسلّم الراعي شاته لراعٍ آخر!
أما نحن فبقينا في أرض قاحلة أهلكتها الحروب، لا يحكمها إلا أهلها، طردنا العثماني قبل أن يطأ البريطاني أرضنا أصلًا!
وحدود بلادنا لم تُرسم بقلم سايكس ولا بيكو، ولم تُقسَّم على طاولة المنتصرين في غرف مغلقة بعد سقوط الدولة العثمانية، ولم يُوزَّع أهلها حصصًا بين الدول كما تُوزَّع الغنائم.
حدودنا رسمتها سيوف رجالها وحوافر خيلهم، وحفظتها دماؤهم، فمن رُسمت حدود بلاده بمسطرة الأجنبي فليس له أن يعلّمنا معنى الأرض والسيادة، فلا تتحدث باسم الحجاز وقبائله كأنهم هامش من هوامش التاريخ، لا قبل الملك عبدالعزيز جزاه الله عنا خير الجزاء ولا بعده..
وجد الملك عبدالعزيز أناسًا سئموا اقتتال شراذم الخلق على أراضيهم، وسئموا أن يُنسب فضلهم لغيرهم، وأن يُتملَّق لهم كما يتملّق الثعلب بمكره ليأخذ حاجته..!
فلا تتحدث عن قوم لم تعرفهم، ولا تحكم على أرض لم تطأ قدمك ترابها، ولا تنسب الفضل لمن لم يكن له فيه نصيب، فالحجاز لم يُفتح على قوم نيام، ولم يُنتزع من أيدي ضعفاء، ولم يُسلَّم كما تُسلَّم الغنائم. وإنما مدّ أهله أيديهم حين رأوا في الملك عبدالعزيز رحمه الله رجل دولة، يجمع الشتات، ويؤمّن الطريق، ويحفظ للحرمين هيبتهما. مدّوها وهم قادرون على قبضها، وأعطوها وهم أعزّة لا أذلّة… فلما دخل مكة، اجتمع إليه علماؤها وأعيانها ووجهاء قبائلها، وبايعوه في الحرم ملكًا على الحجاز في جمادى الآخرة ١٣٤٤هـ، الموافق يناير ١٩٢٦م. بايعوه وهم أهل الشأن لا أهل الحاجة، وأهل الرأي لا أهل التبعية، وأهل الشرط لا أهل الطاعة العمياء. اشترطوا عليه العدل وحفظ الشرع وصون الحرمين، فقبل منهم ووفى لهم.
فنحن بايعنا آل سعود عن قناعة، ملوكًا وحكامًا. هم يحملون مسؤولية المُلك، ونحن نحمل مسؤولية الطاعة، وكلنا تحت كتاب الله المبين وسنة نبيه محمد ﷺ. فلا مسؤولية مُلكٍ دكتاتوري، ولا مسؤولية طاعةٍ عمياء صماء، بل عهد بين حاكم يعدل ومحكوم يُطيع، يحكم بينهما الشرع، ويشهد عليهما الله..!
وهذا ما لا يفهمه من لم يعرف من الحكم إلا قهر المستعمر، ولا من الطاعة إلا خضوع المغلوب!
ومن يومها حمل الحجاز مع إخوانه في نجد وسائر الجزيرة حجارة هذا البناء حجرًا حجرًا. فكانوا في الإدارة رجالها، وفي العلم علماءها، وفي التجارة أهلها، وفي الحج خدّام ضيوف الرحمن، وعلى الثغور حماتها…فأين كنت أنت يومها؟
ولما اكتمل البناء، اجتمع أعيان الحجاز ووجهاؤه في الطائف، ورفعوا برقياتهم يطلبون توحيد اسم الدولة، ووافقهم إخوانهم من سائر رعايا الجزيرة. فصدر الأمر الملكي في سبتمبر ١٩٣٢م بأن تكون «المملكة العربية السعودية». فالاسم الذي نرفعه اليوم ونتباهى به خرج من مجالسنا "مجالس الحجاز" قبل أن يخرج من ديوان الملك.
فإن أردت أن تكتب تاريخ الحجاز، فاكتبه بمداد أهله لا بمداد من تملّقهم. واعلم أن هذه القبائل لم تكن تابعًا يُساق، بل شريكًا يُستشار. بايعت عن قناعة، ونصحت عن أمانة، ووفّت عن مروءة. فمن جهل هذا فليتعلم، ومن تجاهله فالتاريخ شاهد عليه، والأرض شاهدة، والرجال شهود. وما كان للحجاز أن يكون هامشًا، وهو الذي احتضن بيت الله ومسجد رسوله، وكتب أول سطر في اسم هذه المملكة.
إن الذي يكتب التاريخ بقلم مستعار لا يكتب إلا ما أُملي عليه. أما نحن فنكتبه بذاكرة حيّة، يحفظها الشيخ ويرويها للصغير، وتشهد عليها الجبال والأودية والقبور. في كل وادٍ من أوديتنا قصة، وتحت كل حجر من حجارتنا شاهد. ولا يمحو ذلك كلام متحدث لم يقرأ إلا ما يوافق هواه، ولم يعرف من التاريخ إلا ما سمعه في المجالس.
فاعلم يا هذا أن الحجاز لم يكن تابعًا في ماضيه، ولن يكون تابعًا في حاضره، ولن يقبل أن يُكتب تابعًا في مستقبله.،،كنا شركاء في التأسيس، وشركاء في البناء، وسنبقى شركاء في هذا الوطن ما بقيت فيه أرض وسماء..وولاؤنا لهذه الدولة وملوكها ليس منّة نطلب عليها شكرًا، ولا بضاعة نساوم عليها، بل عهد قطعناه بأيدينا.. ونحن أهل العهد إن عاهدنا، وأهل الوفاء إن وعدنا، وأهل الرد إن تُطوِّل علينا.
والسلام على من عرف قدر نفسه، وعرف قدر غيره.
"إسرائيل" تعلن عن قائمة دول يُحظر التعامل مع أفراد أطقم طائراتها و لن تسمح بهبوط اي طائرة يحمل احد طاقم الطائرة احد هذه الجنسيات.
القائمة تشمل
افغانستان
الجزائر
بنغلاديش
بروناي
جزر القمر
كوبا
جيبوتي
إندونيسيا
إيران
العراق
الكويت
لبنان
ليبيا
ماليزيا
المالديف
مالي
موريتانيا
النيجر
كوريا الشمالية
سلطنة عمان
باكستان
قطر
السعودية
الصومال
السودان
سوريا
تونس
فنزويلا
اليمن