عن تعريفات الشعر وقلق الكتابة
عن الشاعر والمسابقات الشعرية
عن النقد والناقد
عن المثقف وعن الجماهير
في حوار على صحيفة عكاظ
مع خالص الشكر والتقدير لعلي فايع
الحوار في الرابط:
https://t.co/VGHyOYhJBQ
ندوة وحوار حول القصيدة ولغة القصيدة وتشكلاتها يتبعه توقيع .. نسعد ونشرف بحضوركم مساء غدٍ الجمعة مع الشكر لـ #الشريك_الأدبي#نادي_تمائم_الأدبي
موقع الندوة قاعة شباب هب بالدمام 📍
https://t.co/V1xYVAc261
قبل التوجّه لمنتدى "الوعد الثقافي" في الدمّام السعوديّة عام ٢٠١٣، لاحياء أمسية شعرية، فاجأنا الصديق الكاتب حسين الجفال، أنا وصديقي الشاعر عدنان الصائغ، فقد كنّا مثل تلميذين يستعدّان لدخول قاعة امتحان صعب!
أيّها الشعر، كم أنت" صعب و طويل سلّمك" حسب وصف الحطيئة !
لا يمكن للشاعر أن يكون مشهوراً..
وحين يحدث، فذلك لأن شيئاً ما في القصيدة انكسر، وانتبه العالمُ إلى نسخة مخفّفة من الألم، صالحةٍ للتداول، سهلةِ الاقتباس، قابلةٍ للتصفيق والتحايا..
لا يمكن للشاعر أن يكون مشهوراً.. لأن الشهرة تحتاج إلى صوتٍ مدبّب الحواف، بينما يتمهّل صوت الشاعر.. الشهرةُ تحب الكلمة التي تُفهم من أول مرة، والشاعر يكتب ما يُقرأ ببطء، وربما لن يُفهم أبداً..
لا يمكن للشاعر أن يكون مشهوراً.. لأن النجوميةَ تُباع باليقين، والشاعر يقتات على الشك: يشكّ في المفردات، في المعنى، في الآخَر والآخرين، في اللغة، في جدوى الكتابة، في الكتابة نفسها.. يكتب حذِراً، ومتشكّكاً إن كان ما يفعله ضرورة أم فعلاً مؤلماً لا يستطيع التوقف عنه..
لا يمكن للشاعر أن يكون مشهوراً، لأنه لا يملك إجابات، كل ما لديه أسئلة تتكرّر. الشهرةُ تكافئ من يُطمئِن الناس، والشاعر يربكهم، يذكّرهم بما يحاولون دفنه تحت الضجيج والانشغال..
لا يمكن للشاعر أن يكون مشهوراً.. الشِعر في جوهره فعلُ عزلة، كتابةٌ ضد السائد، ضدّ السرعة، ضد نسيانِ الآنيّ والعاجل. وهو اختيار - هل هو اختيارٌ؟! - واعٍ لأن تكون خارجَ الصورة، وأن تكتفي بالصدق - هل هو الصدقُ؟ - حتى لو لم يراه أحد.
:
لا يمكن للشاعر أن يكون مشهوراً..
لأن القصيدة لا تُولد للحب، وهي ليست وعداً بالنجاة. يبحث العالم عن خشبة يعلّق عليها معنوياته آخر اليوم، بينما يضع الشاعر إصبعه على الجرح ويسأل: لماذا لا يلتئم؟!
الأصدقاء في المدينة المنورة
سأكون في استضافة الشريك الأدبي مكتبة ومقهى دروب
مساء الجمعة القادم ٩ يناير ، للحديث عن المجاز الفيزيائي وتشابكات الفيزياء والأدب، وعن عبور النهر الهيراقليطيسي.
قل رأيَك واصغِ للرأي الآخَر، ثمّ قوّم رأيَك إن وجدتَ فيه قصورًا.
وإن وجدتَ رأيكَ أقوَم حسب ما لديك من معطيات، فلستَ مسؤولًا عن إقناع الرأي الآخر بقصور رأيه.
فلا تلتفت للقيل والقال، ودع ذلك لأصحابه.
الحياة ماشية والثقافة ماشية ومش واقفة على رأيي ورأي فلان وعلّان.
وبس :)
الأثر الثالث الذي لن تخطئه حتى عين القارئ البسيط هو المعجم اللفظي لبيئة الصعاليك: (حجارة الأرض، بركة الماء، السبخة، ظلي الذي كان يسرق الحصى، بنات آوى، العرفج، الكمأة، اللبان، ...) وهو معجمٌ سخي ستلقاه أينما وليت وجهك وأنت تقرأ دهيم في زنده، ولعل عنوان المجموعة (زند) مأخوذٌ من هذا المعجم، فالزند ليس سوى الطرف العلوي من العود الذي يُستخدم لقدح النار في الأزمنة القديمة، ولذلك سمى المعري ديوانه (سقط الزند)، أي الشرر الذي يتساقط عند قدح النار. والمعري وإن لم يكن صعلوكًا إلا أن توحشه من عالم الإنس هو توحش الصعلوك الذي كان يقرع رؤوس قومه بالنقد واللوم والتحذير.
من الصور الطريفة التي جعلتني أبتسم وأنا أتصفح نصوص الزندِ هي صور إزار ذلك الصعلوك وقطع ثيابه التي دائمًا ما يتشاغلُ بها في وسط مرافعاته الشعرية: (إزاري انكمش حتى لامس فخذي، وجلبابي نما في صباحي)/ نص لساني يسالم الخونة. (أهتك سمو الأمكنة بالخوف من الممكن لأن استدارة ثوبي أضيق من خطواتي)/ نص شطح يتوسل السكرة الخامسة. وكأن هذه الثياب كانت تضايقه كل الضيق. ولعله لذلك كان يبتهج كلما تخلص منها: (كم كانت السرُجُ خافتةً في السوابيط حين سقط زنار إزاري)/ نص رستة الرفاع. (ومدرعتي انفرطت أزاريرها، عندما تدلى لي قرنان من السماء)/ نص أقول لكن وأعني لما. ولو أردنا أن نشاكس صديقنا دهيم لقلنا إن العنوان الأنسب لمجموعته هو: (الصعلوك المتشاغل بإزاره)!
في رحلة كهذه وهذا الصعلوك يأخذك من بر لبر ومن فضاءٍ لفضاء، لا بد أن يمر بك بمستنقعات اللغة فتتوحشُ مفردات النصوص وتتوعرُ اللغةُ ويمتلئُ أنفك برائحة الطحالب الكريهة، كما في هذا النص: (حين صَنَمت رائحتها، وشقلتُ مواعيني بقبان التمر، بعد أن تتربغت من الفتيا بديوان القضاء. أطعمتُ أسعاني الجوعى شعيرًا)! / نص ما لم يحط به اللكناوي علمًا.
لكنه بعد ذلك يأخذك لواحةٍ تتدفقُ فيها الشعريةُ فتستريحُ فيها نفسك فتأكلُ من رطبها وتنامُ في ظلها، كما في هذا النص البديع:
(لن أستطيع أن أروض الطفل الذي يساكنني جلدي
وهو يمل من مد خطوتين متماثلتين
أجوب الطرقات آملاً أن أملأ جيوبي بأولادها
وكلما رفعت رأسي، نَبَحت في وجهي اللافتات
واستفاقت الميازيب قبل انهمار المطر)/ نص طفلٌ خلف جدارٍ مثقوب.
محمد الخباز 2025