لا يرد ذكر للعرب في نقوش الممالك الجنوبية إلا في العقود الأخيرة قبل الميلاد وغالبًا ما يذكرون كمقاتلين مأجورين والواضح أنهم انتشروا جنوبًا من الحدود الصحراوية للهلال الخصيب فكانوا عناصر دخيلة لم تندمج في الثقافة ا��جنوبية وظلوا شعبًا منفصلًا حتى عربوا سكان الجنوب ثقافيًا ولغويًا.
من مصادر يمنية:
يختلف اجتماعيًا سكان ما يسمى باليمن عن العرب في أنهم لا يجمعهم نسب ولا دم ولا جد مشترك مثل القبائل العربية وما يجمعهم هو الدين والأرض والمصالح الاقتصادية.
مطهر علي الإرياني في نقوش مسندية وتعليقات:
كان المجتمع اليمني قديماً يتألف من وحدات اجتماعية تربطها المصالح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ويطلق عليهم اسم “شعب” وليس روابط الدم والنسب المعروفة في المجتمعات الأخرى مثل المجتمع العربي.
..لذلك قالوا الشعوب للعجم والقبائل للعرب.
- تركت لنا في النتيجة روايات ضئيلة القيمة خالية من الفكرة التاريخية منسوجة على غرار أيام العرب وأخبار تنظيمهم القبلي، نحلت اليمنيين أياماً وأنساباً وفتوحات لا ظل لها من الواقع.
- تحتوي على أساطير ومخترعات كثيرة سخيفة وأعطت تاريخ اليمن السابق للاسلام شكل الخرافات والمواعظ. ٢/٢
شاكر مصطفى عن مدرسة اليمن للتدوين:
- من أسباب ظهورها التنافس بين اليمنيين والعرب.
- أخذت المدرسة منذ نشأتها المنهج القصصي والأسطوري وسحبت نماذج تاريخ العرب وهو في جذوره قبلي على اليمنيين وهم ذوو حضارة زراعية تجارية مستقرة فأدخلت على التاريخ العربي الكثير من الزيف والخيال. ١/٢
عن اليمن و قحطان.
(1) يخلو سجل نقوش المسند من أي إشارة إلى سلف (جد جامع) اسمه "قحطان"، و كذلك لم يرد كاسم علم شخصي.
(2) ورد اللفظ في ثلاثة نقوش مسندية من القرن الثالث الميلادي، و جميعها كانت تشير إلى قبيلة محلية مرتبطة بمملكة كندة في وسط شبه الجزيرة.
(3) لم تتناول كتابات المؤرخون العرب في العصر العباسي مادة اليمن القديم بالتفصيل اللازم، و كل ما دونوه كانت مجرد معلومات عامة غير دقيقة عن أسماء الممالك التي أقيمت على الأرض و الإطار السياسي العام، و إلا فإن معظم تاريخ المنطقة بمكوناته السياسية و أسماء شعوبه و قبائله و لغاته قد ذهبت طي النسيان و لم يذكروا عنها شيئا.
(4) نتيجة لفقدان التاريخ القديم بذكرياته، تعلّق المؤرخون باسم "قحطان" القبيلة، و الذي يظهر أنه ظلّ متداولا نظرا لوجوده بوسط شبه الجزيرة و في فترة قريبة من ظهور الإسلام، فصنعوا منه هوية جديدة تجمع سكان جنوب شبه الجزيرة كافة بغض النظر عن خلفياتهم الإثنية، اللغوية، السياسية و الإجتماعية.
(5) لم تتسمى ممالك اليمن القديم بلفظ "يمن"، و يظهر أن هذا الاسم، كدلالة على مكون مجتمعي، كان صناعة تمت في العصر الإسلامي من مركزية مكّيّة و من منطلق جهوي للمناطق الواقعة إلى شامها (شمالها) و جنوبها (يمنها).
(6) كان الحميريون ينظرون إلى سكان وسط شبه الجزيرة كغرباء، و لم توجد أي إشارة إلى وجود رابطة إثنية أو إجتماعية تجمعهم.
(7) في مرحلة ما قبل الإسلام، لم ينظر اليمنيون لأنفسهم كأصل للعرب في وسط و شمال شبه الجزيرة، و لفظ "يمن" كان يستخدم للدلالة على اتجاه الجنوب، و لم يستخدم في إشارة إلى مجموعة سكانية، دولة/مملكة، أو أرض معينة
(8) بعد أن تم الإطاحة بحكم الإمامة من شمال اليمن في العام 1962 م، دأبت الحكومة الجديدة بصنعاء في تكريس دعاية/بروباغاندا "أبناء قحطان" في محاولة لإيجاد تقارب بينهم و بين سكان اليمن الجنوبي، و بعد أن استقل الأخيرون عن حكومة بريطانيا، بدؤوا هم كذلك في استخدام هذه البروباغاندا و التي أصبحت دعاية رسمية للحكومة الوحدوية في العام 1990 م، فتحولت من مجرد دعاية إلى عقي��ة سياسية و فكرية تٌغرس في أذهان طلبة المدارس، و يتم تناقلها في وسائل الإعلام و على ألسن الشعراء.
(9) في تاريخ اليمن القديم، لم يوجد شيء اسمه "أبناء قحطان"، و لم تنظر شعوب اليمن بممالكها المختلفة على أنهم شعب واحد من جذور و ثقافة واحدة، بل أن القتل و الاقت��ال و التنافس كان الأساس بينهم، و الوحدة لم تحصل إلا بالسيف في زمن متأخر مضطرب (فترة الحميريين).
"ما بنى على باطل فهو باطل"
أحمد فخري:
أقدم ذكر للأموريين في الوثائق ا��تاريخية ورد عند سكان بلاد الرافدين الذين أطلقوا عليهم الاسم السومري “مارتو” ويقابله في الأكادية “أمور” بمعنى الغرب لأنهم كانوا غربهم، وهم في ذلك مثل سكان الجزيرة العربية الذين أطلقوا اسم الشام على من كان ��مالهم واليمن على من كان جنوبهم.
صبحي الصالح:
(عن اللغة اليمنية)
أن هذه اللغة بلهجاتها المتعددة تختلف عن اللغة العربية الشمالية (التي هي المقصودة بالعربية عند الإطلاق) اختلافاً جوهرياً أساسياً ��ي القواعد النحوية والمظاهر الصوتية والدلالات المعنوية.
..ومثال على الفرق العظيم بين اللغة اليمنية والعربية.
عن عبد الله بن بُسر: أن رجلًا قال: يا رَسولَ الله إنَّ شَرائعَ الإسلامِ قد كَثُرَت عليَّ، فأخبرني بشيءٍ أَتشبَّثُ به، قال: (لا يَزالُ لِسانُك رَطبًا مِن ذِكر الله). رواه الترمذي
بحث علمي محكم من مجلة آفاق الحضارة الإسلامية:
الحميرية لغة والعربية الفصحى لغة اخرى.
أن اللغة الحميرية تختلف عن اللغة العربية الفصحى لغة القرآن الكريم في صرفها ونحوها ومعاني مفرداتها اختلافاً كثيراً.
عن أبي هُريرةَ رَضِيَ الله عنه: أن رسولَ الله ﷺ قال: (أَرأيتُم لو أن نَهرًا بِبابِ أَحدِكم يَغتسِل منه كلَّ يومٍ خمسَ مراتٍ، هل يبقَى مِن دَرَنِه شيءٌ؟) قالوا: لا يبقَى مِن دَرَنِه شيءٌ. قال: (فذلك مثل الصَّلوات الخَمس، يَمحُو الله بِهِنَّ الخَطايا). رواه مسلم
جورج هاتكي:
تواجدت اللغة العربية في معظم تاريخها جنباً إلى جنب مع لغات أخرى، أبرزها الآرامية في العراق والشام، والقبطية في مصر، والأمازيغية في المغرب. وما هو أقل شهرة أنها قد تواجدت أيضاً مع لغات أخرى في شبه الجزيرة العربية نفسها، وهي لغات جنوب الجزيرة القديمة والحديثة.
يقول فاروق إسماعيل أن من العوامل التي ساهمت في انتشار اللغة العربية في اليمن، وتحول أهلها من لغتهم القديمة إلى العربية، كانت الهجرات الكندية إلى حضرموت واستقرار الأعراب في الجزء الغربي والشمالي من اليمن.