يا سعْدَهم وفوزَهم هؤلاءِ الشهداء، أغبطَهم جداً والله
اليومَ فازَ فُلان .. إنّ الله اختارَ اليوم فلان ..
هم يرحلونَ إلى العُلا، ونبقى نحنُ هنا !
رب��ا إن أبقيتنا فأنزل علينا السكينة وأعنَّ على الثبات
وإن أخذتنا إليك فاقبضنا شهداء، ونحنُ نسيرُ إليك
نرجو رحمتك ونلتمسُ رضاك
لأكونَ صادقاً، ربما آمنتُ جيداً بأ��ّ هذه معركةٌ مقدّسة، وعِظَمِ ما سنقدِّمُه من أثمانٍ فيها يوازي قُدُسيّتها ومكانتِها في تاريخِ هذه الأمّة، ولكن أن نفارق اليوم رائحةَ الياسين وتلميذه، وحبيبَ الضيفِ ورفيقِه، أصابَ قلبي بلا هوادة !
أخيراً
كنت قد قرأتُ بأنّ الجنونِ يقودُ صاحبَه للتهلكة، ولكن بصدق لأول مرّة أعيشُ هذا المعنى، فالحمدلله رب العالمين.
أقولُها بكل ثقةٍ بالله، ورائحة دماء القادة تفوح في الأفق، نحنُ على موعد قريب، بفتحٍ عظيم ونصرٍ مؤزر.
على أيّةُ حال، فقد تركت خلفك يا حبيبنا وقائدنا وملهمَ مسيرتنا، رجالاً أولي بأسٍ شديد، يحققونَ وعد ربهم لهم بوعدِ الآخرة، وغداً بإذن الله يُنقشُ اسمك على جدران الأقصى وشوارعِ القدس، بأنّك كنت بيننا، بل كنت أمامنا !
يودّعُك اليوم أحرارُ العالم والأمة، وكلُّ من في قلبه شرفٌ وحميّة، وقد باعَك من قبل المنافقون أعوان الصهاينة والصليبيين، فقدوا شرفهم بل اُنتهك، حتى أصبحت وأمسيت حديثهم الذي يؤرقهم ويثبت لنا خيبتهم وعجزهم.
يا أيّها الأبُ الحبيب، نحسبُ أنّك قد حملتَ الأمانةَ بحقّها، وما بدّلت ولا غيّرت ولا تراجعت حتى لقيت الله في موطنٍ يحبه ويرضاه، وسيخلّد التاريخَ أنّك رفضت أوسمة الغرْب الصليبيين، وإغراءات العرب المتصهينيين، في سبيل الله والقدس، فطوبى لك هذا الشرف العظيم.
كيفَ لا، ومنذ أن أطرقتُ سمعي للجوار، والكل يتلو عليّا أيات ثباتِك وسعيِك في طريق الجهادِ والأقصى، كيف لا، ومنذُ أن أبصرت عينايَ هذه الدنيا وأنا أراك مطارداً تحملُ همَّ أمانةَ إخوانك من القادةِ المؤسسّين.